مصطفى عمار يكتب: الرئيس عبدالفتاح السيسي «جابر الخواطر».. وشرف القيادة

مصطفى عمار يكتب: الرئيس عبدالفتاح السيسي «جابر الخواطر».. وشرف القيادة

مصطفى عمار يكتب: الرئيس عبدالفتاح السيسي «جابر الخواطر».. وشرف القيادة

فى زمن عزّ فيه الشرف، وزادت فيه الحسابات المعقدة، يظل الرئيس عبدالفتاح السيسى نموذجاً فريداً للقائد الذى يجبر الخواطر؛ يشعر بشعبه، ويقف معهم فى اللحظات الصعبة قبل السعيدة. لم يكن مشهد احتفاله بعيد الفطر المبارك هذا العام إلا انعكاساً لتلك الروح الأبوية التى يتعامل بها مع المصريين، خاصة أبطال الجيش والشرطة الذين أصيبوا دفاعاً عن الوطن.

لأول مرة فى التاريخ، يظهر رئيس مصرى وعربى يحمل عن المصابين عكازاتهم، يسير بينهم كواحد منهم، بلا تكلّف أو رسميات. فى هذا المشهد الإنسانى النادر، لم يكن الرئيس السيسى مجرد قائد يحتفل مع ضباطه وجنوده، بل كان أباً يحمل عنهم بعضاً من آلامهم، رسالة قوية للعالم بأن مصر لا تنسى أبناءها، وأن من ضحوا من أجلها لهم مكانة خاصة فى قلب قائدها قبل أن تكون فى سجل تكريماتها الرسمية.

فى لحظة كهذه، أدرك الجميع أن الرجل لا يؤدى دوراً سياسياً، بل يمارس إنسانيته الحقيقية، التى تجلت فى كل لقاءاته مع المواطنين، سواء فى جولاته المفاجئة بالشارع، أو فى زياراته للمشروعات القومية، حيث يصر دائماً على التحاور مع البسطاء، وسؤالهم عن أحوالهم، والاهتمام بتفاصيل معيشتهم، وحل مشاكلهم دون وسيط.

منذ توليه الرئاسة، حرص السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى على الاحتفال بالأعياد وسط أسر شهداء الجيش والشرطة، وكأنه يقول لهم: «لم تفقدوا آباءكم، أنا هنا بجواركم». مشهد يكرره عاماً بعد عام، دون أن يكون مجرد بروتوكول، بل موقف ثابت يعبّر عن التزامه الأخلاقى والوطنى تجاه من قدّموا أرواحهم فداءً لمصر.

هذه الرسائل لم تكن موجهة فقط لأسر الشهداء، بل للمصريين جميعاً، الذين رأوا فى رئيسهم نموذجاً للقائد الذى لا ينسى من ضحى، ولا يتخلى عن أبناء وطنه فى لحظات الفقد والحزن.

فى ظل مشاهد الاحتفال، لا يغيب عن المشهد الإقليمى والدولى مدى تعقيد الأوضاع حول مصر، فالعالم من حولنا تتغير خرائطه، تشتعل حدوده، وتتبدل موازين القوى. ضغوط هائلة تُمارَس على مصر للقبول بتهجير الفلسطينيين من غزة، فى سيناريو يتكرر عبر التاريخ، لكن هذه المرة بوجه أكثر قبحاً.

مصر لم تخضع، ولم تساوم، ولم تفرط. رسالة واضحة أكدها الرئيس مراراً: «لا تهجير للفلسطينيين.. ولن يحدث إلا على جثثنا». موقف عزّ نظيره فى عالم لم يعد يعرف الشرف السياسى.

وأمام هذا الموقف، كان الشعب المصرى حاضراً فى مشهد تاريخى غير مسبوق.

بعد صلاة العيد مباشرة، خرجت الملايين فى جميع محافظات مصر، فى مظاهرات لم تكن بتوجيه من سلطة أو بدافع دعائى، بل كانت تعبيراً طبيعياً عن موقف وطنى أصيل. ملايين المصريين يرفعون علم فلسطين بجوار علم مصر، يهتفون بصوت واحد: «لا لتهجير الفلسطينيين.. غزة لن تُقتلع من أرضها».

هذه المظاهرات لم تكن مجرد رد فعل شعبى، بل كانت رسالة للعالم: مصر دولة ذات موقف، وشعبها وقائدها وجيشها على قلب رجل واحد. رفضوا التهجير فى 1948، وواجهوه فى 1967، واليوم يؤكدون أنهم لن يسمحوا بتكرار المأساة مهما كانت الضغوط.

الرئيس السيسى حين قال: «نتعامل بشرف فى زمن عزّ فيه الشرف»، كان يعنى ما يقول. فمنذ توليه المسئولية، اختار الطريق الصعب، طريق الحفاظ على الدولة فى مواجهة إرهاب أراد تدميرها، واستعادة مكانتها فى وقت كانت فيه المخططات تستهدف سقوطها.

هذا الشرف لم يكن مجرد كلمة، بل ممارسة يومية، تبدأ من البسطاء فى الشارع، وتمر بتقدير الشهداء والمصابين، وتنتهى بموقف ثابت تجاه القضايا المصيرية. فى وقت يتغير فيه العالم، وتساوم فيه بعض الدول على مصالحها، تظل مصر ثابتة، برئيسها وشعبها، تؤمن بأن الكرامة لا تُباع، وأن الحقوق لا مساومة عليها، وأن جبر الخواطر عمل عظيم لا يضيع عند الله.

من يجبر خاطر أمهات الشهداء، هل يُخذَل؟!

من يحمل العكاز عن مصابى الجيش، هل يُخزَى؟!

من يواجه الضغوط الدولية بشرف، هل يتخلى الله عنه؟!

الرئيس السيسى لم يكن يوماً رئيساً تقليدياً، بل قائد يدرك أن القيادة ليست فقط قرارات سياسية، بل مسئولية أخلاقية تجاه وطنه وشعبه. هذا الرجل الذى يجبر خواطر المصريين، يقف بشرف فى زمن عزّ فيه الشرف، ويواجه العالم بثبات لا يعرف التردد.

لذلك، لم يكن غريباً أن يلتف حوله شعبه فى لحظات التحدى، لأنهم رأوا فيه قائداً لا يفرط، ولا يساوم، ولا يترك أبناء وطنه وحيدين؛ فكما يجبر خواطرهم، هم أيضاً يسندون ظهره، ويؤكدون للعالم: «مصر ثابتة.. مصر لا تنكسر».


مواضيع متعلقة