«باب رزق» يسلط الضوء على «الخيامية».. فن يروي التاريخ عبر الإبرة والفتلة
«باب رزق» يسلط الضوء على «الخيامية».. فن يروي التاريخ عبر الإبرة والفتلة
في قلب القاهرة القديمة، وتحديدًا في شارع الخيامية، يتجسد التاريخ في حرفة يدوية فريدة تمتد جذورها لأكثر من 370 عامًا. هنا، في هذا المكان العريق، يعمل الحرفيون منذ قرون بإبرة وفتلة وقصاصات القماش ليصنعوا أعمالًا فنية تحمل روح التراث المصري الأصيل.
واحتفل برنامج «باب رزق»، المذاع على قناة «dmc»، ويقدمه الإعلامي يسري الفخراني، بعم أشرف، أحد أبرز صناع الخيامية، الذي أمضى 50 عامًا في هذه المهنة، حيث نشأ في بيت مغمور بروح الحرفة، وورثها عن والده وأجداده الذين احترفوا هذا الفن منذ مئات السنين.
بداية المشوار.. من التصليح إلى الإبداع
يروي عم أشرف قصته قائلاً: «فتحت عيني على الدنيا فوجدت نفسي مع والدي رحمه الله وإخوتي، جميعنا نعمل بالإبرة لنصنع تلك اللوحات الفنية التي ترونها اليوم، عشقت المهنة منذ صغري، وتعلمتها في هذا المكان، حيث كانت بداية عائلتنا في الخيامية قبل 370 عامًا».
الخيامية عبر الزمن.. من السرادقات إلى الفن التشكيلي
تطورت صناعة الخيامية عبر العصور، ويقول عم أشرف: «في البداية، كانت السرادقات تُصنع يدويًا بالكامل، وكانت كل قطعة تعكس فخامة وروح المكان، استمر ذلك حتى عام 1979، حينما ظهرت الطباعة على القماش، مما دفعنا لاتخاذ قرار عائلي بالتركيز على إنتاج اللوحات الفنية المطرزة يدويًا بدلًا من السرادقات».
ويضيف: «في الماضي، كان لكل سرادق طابع مميز، حيث كنا نطرّز عليه الرموز الوطنية مثل تاج الملك أو الهلال والنجوم الثلاثة، ثم أصبحنا نضيف النسر المصري وأسماء أصحاب المخازن الذين يملكون الفراشة (معدات السرادقات)».
كسوة الكعبة.. شرف الصناعة المصرية
كانت مصر من أوائل الدول التي صنعت كسوة الكعبة المشرفة، وهو ما يعد فخرًا كبيرًا لصنّاع الخيامية، يعلق عم أشرف قائلاً: «لم يسعفني الحظ للعمل في صناعة الكسوة، لكن والدي والجيل الذي سبقني شاركوا فيها، وكان اختيار العمال يتم بعناية شديدة، حيث يُنتقى أمهر الحرفيين للعمل في هذه القطعة المقدسة».
استغرق العمل في كسوة الكعبة عادةً ما يقرب من عام، وكان يُنظم موكب احتفالي يُعرف بـ «المحمل»، حيث تُعرض الكسوة في شوارع مصر قبل أن تُحمل إلى الأراضي المقدسة.
فن الخيامية.. تراث يحتاج إلى دعم
يعتمد سوق الخيامية بشكل كبير على السياحة، وعن ذلك يقول عم أشرف: «الحمد لله، هذا العام شهدنا تحسنًا في الإقبال السياحي، مما ساهم في انتعاش المهنة. لكننا نحتاج إلى مزيد من الترويج لهذا الفن العريق».
ويضيف بحماس: «شارع الخيامية هو متحف مفتوح للفن، ومن الضروري أن يعرف العالم كله هذا التراث، حتى من لا يستطيع الشراء، يمكنه التقاط الصور ومشاركتها، فهذا دعم كبير لنا».
دعوة لاكتشاف سحر الخيامية
يختتم عم أشرف حديثه برسالة محبة لكل من يهوى التراث: «أدعو الجميع لزيارة شارع الخيامية، لرؤية قطع فنية مصنوعة باليد بروح وإبداع لا يمكن أن يُعوض، ستجدون هنا لوحات مطرزة تعكس التراث الإسلامي والمصري، وأعمالًا رائعة تزين البيوت والمناسبات، خاصة في شهر رمضان والمواسم الاحتفالية».