«دياب»: كدت أتعرض لإغماءة بعد مشهد عشاء «عزت وميار» في مسلسل قلبي ومفتاحه

«دياب»: كدت أتعرض لإغماءة بعد مشهد عشاء «عزت وميار» في مسلسل قلبي ومفتاحه
حضور خاص وبصمة مميزة تركها الفنان «دياب» فى مسلسل «قلبى ومفتاحه» خلال الموسم الرمضانى 2025، بتجسيده شخصية «أسعد عبدرب النبى»، الذى يحمل الكثير من التناقضات بين الحب والكره والخير والشر، وغيرها من السمات التى صنعت دراما استثنائية عاش معها الجمهور طوال 15 حلقة.
ويكشف «دياب» فى ندوة «الوطن»، عن كواليس التحضير لشخصية «أسعد» التى يراها تحدياً جديداً واختباراً لقدراته التمثيلية فى تعاونه الأول مع المخرج تامر محسن، وكيف استطاع تشربها والسمات المشتركة التى تجمع بينه وبينها، كما تحدث عن تجربة تعاونه مع الفنانين آسر ياسين ومى عز الدين بعد خوض البطولة المطلقة العام الماضى بمسلسل «مليحة»، والكثير من التفاصيل فى سياق السطور التالية.

■ كيف كان شكل النجاح وردود الفعل عن مسلسل «قلبى ومفتاحه»؟
- النجاح هذه المرة بطعم مختلف، عشت نجاحات كثيرة يشار إليه بالبنان «كلبش، أيوب، فرصة ثانية، تحت الوصاية، نسل الأغراب وتوبة»، أعمال كدثيرة لقيت استحسان الناس وردود فعل عظيمة لكن هذه المرة مختلف لأننى كنت مشتاقاً للعمل مع المخرج الأستاذ تامر محسن، ثانياً كنت مشتاقاً للعب دور مكتوب بهذه العناية شديدة واهتمام بأدق التفاصيل، لذا كنت سعيداً أثناء التصوير، وظهر ذلك جلياً للناس بعد عرض المسلسل ولهذا صدقنى الناس فى شخصية «أسعد».
■ لعبت دور الشر أكثر من مرة بشكل وأداء مختلف.. كيف ضبطت ميزان شخصية أسعد دون مبالغة؟
- تامر محسن له باع كبير فى إخراج العمل بهذا الشكل، كنا نعمل بطريقة الهاند ميد، نصور مشهداً تلو الآخر وكل شىء به تعليمات، وتفاصيل وعناية شديدة بما نفعل، وتشربت شخصية «أسعد» من وجودى مع «محسن»، وعند تصويرها أضفنا لمسات جمالية على ما فعلناه وخرجت كما ظهرت فى المسلسل.
■ هل اعتمدت على الورق فى تحضير شخصية «أسعد»؟ أم شاهدت نموذجاً يشبهه فى حياتك؟
- كان هناك أكثر من شق، دستورى الأول السيناريو، عندما تعاقدت على العمل لم يكن هناك سيناريو لكن بعد كتابة 4 حلقات بدأت أنا وتامر محسن رسم شخصية أسعد، من وجهة نظره كيف يراها؟ هو شخص ديمقراطى عندما يرى الممثل ذا وعى بما يفعل يطلق له العنان، وفى النهاية هو مرآتك يقول لك إن ما تفعل صحيح أم خطأ، بدأنا رسم الشخصية، وفى الوقت نفسه لدىّ مخزون استراتيجى من الشخصيات لا حصر له، وُجدت فى الشارع منذ طفولتى وتدرجت وظيفياً من الغناء إلى التمثيل ومررت بتجارب حياتية كثيرة ورأيت «أسعد» كثيراً جداً، والحياة مليئة بالشخصيات من هذا النوع، لم أره أنا و«محسن» شخصية شريرة، على النقيض رأيناه يشبه السواد الأعظم من الناس، حاولنا محاوطة تفاصيل «أسعد» حتى أتشربها ولا نعانى فى التصوير.
■ ما الصفات المشتركة بينك وبين «أسعد»؟
- العصبية الشديدة والاندفاع القليل، وهناك صفات جيدة مثل حب الأم، لم يكن لدىّ أحد أحب على قلبى منها، وحبه لأخته.
■ البعض ربط المسلسل بقصة فيلم «زوج تحت الطلب» لعادل إمام.. هل رأيت تشابهاً بينهما؟
- لم أرَ أى تشابه لأن قصة المحلل لم تتجاوز الحلقة الأولى، «زوج تحت الطلب» كان الموضوع مختلفاً تماماً، كان شخصاً يتم تأجيره حتى يكون محللاً فى موضوع فانتازى، لكن «قلبى ومفتاحه» قالب اجتماعى به مسحة دينية، لكن هناك مرجعية شرعية فى الحلقة الأولى من خلال التسجيل الصوتى الذى وصلنى من الشخص الذى كلفته بالتواصل معه، وقال لى إن «ميار» لا بد أن تتزوج ولكن لا تكون هناك نية لتحديد مدة الزواج، والمحامى قال لى نفس الحديث، فنحن نقدم الحب من وجهات نظر مختلفة، كيف يحب أسعد، وميار، وعم نصر وعزت وشخصيات المسلسل جميعاً، كانت خطوط ومشاعر تتلاقى فى نقطة معينة، لكن لم يكن الهدف الأساسى المحلل.
■ كيف تقيّم تجربة التعامل مع آسر ياسين ومى عزالدين؟ وكذلك التصوير فى منطقة «اللبينى» الشعبية دون ألفاظ خارجة؟
- ضميرنا المهنى لم يكن يسمح بوجود أى ألفاظ أو إساءة من أى نوع حتى لو فى منطقة شعبية، معنا تامر محسن، مخرج ومؤلف، بخلاف المؤلفة مها الوزير، فضميرهما المهنى لا يسمح بذلك، ولا أعتقد أن آسر ياسين ومى عزالدين وأنا نحب ذلك، أو قامة كبيرة مثل أشرف عبدالباقى، كان من ضمن الرسائل المبطنة داخل المسلسل أنها حارة شعبية جداً، بها كل شىء فى الشارع مثل الواقع تماماً، وحتى معرض أسعد فى منطقته رغم أنه يملك فيلا فى التجمع، إلا أن الحارة هى منطقته الآمنة، وفى نهاية المسلسل كان أسعد يقول لشناوى إن أهل منطقته صمام أمان أكثر من 100 بنك فى سويسرا، وهذا ما يخص الحارة الشعبية وتقديمها بالشكل الذى يليق بنا.
■ كيف رأيت العمل مع تامر محسن كمخرج ومؤلف لأول مرة؟
- فكرة التلاقى مع «محسن» انعكست على جودة ما أقدمه، لأنه لا يترك تفصيلة واحدة معى أو مع غيرى، قدّم وجوهاً جديدة مثل تقى حسام التى لعبت دور أختى، فهى ممثلة جميلة جداً وشديدة الحساسية والوعى ويخرج منها طاقة كبيرة، والفنان محمود عزب له خمسون عاماً يقدم كوميديا على غير الطبيعى، جعله يلعب الوتر التراجيدى، على مستوى الزملاء لن أقيّم آسر ياسين ومى عزالدين وفخور جداً بالعمل معهما، الاثنان أحبهما جداً، فـ«مى» أعرفها منذ فترة طويلة جداً، و«آسر» صديق عزيز أحترمه وسعيد بالوجود معهما فى عمل ملىء بالمشاعر والصراعات الإنسانية وعمل ذات قيمة ورسائل مبطنة وصراعات النفس البشرية فى كل شىء كالطمع والنهم، ولكن دون خدش للحياء أو الأخلاق.
■ هل لمست نجاح المسلسل فى الشارع؟
- النجاح بالتريندات أصبح معروفاً لدى الجميع، وخسارة كبيرة شراء التريندات لادعاء النجاح، بالنسبة لنجاح المسلسل وشخصية «أسعد» فقد رأيته فى الشارع بعد انتهاء التصوير يوم 11 مارس، يوم 14 كنت متجهاً لحفل فى التجمع، وخلال وجودى على المحور وكوبرى أكتوبر وحتى وصلت إلى التجمع نادانى الناس فى الشارع بـ«أسعد»، تأكدت أن ما رأيته فى السوشيال ميديا موجود فى الواقع، وجدت الناس تذكرنى فى صفحات لا أعرفها على السوشيال ميديا، شعرت بنجاح من وجهة نظر الناس لأنهم النقاد الحقيقيون، وتكريمى من مؤسسات إعلامية مثل «الوطن»، وكلها إشارات طبيعية للنجاح الذى أعرفه، وهو التأثير الحقيقى فى مشاعر الناس.
■ كيف ترى مشاركتك البطولة مع «مى وآسر» بعد حصولك على البطولة المطلقة فى مسلسل «مليحة» العام الماضى؟
- بعد تجربة «مليحة» فكرت فى العمل القادم وتفكير المنتجين فى عرض الأدوار علىّ بعد نجومية مسلسل «مليحة»، لكن تعاملت مع الأمر بعقلانية، أنا ممثل والسيناريو الذى يعجبنى أوافق عليه، بغض النظر عن مقاس الشخصية وشكلها، مسلسل «مليحة» كان يحمل رسالة عن القضية الفلسطينية وعلى أصل العلاقة بين مصر وفلسطين من قديم الأزل، قدمت الرسالة وقمت بها كفنان وعبّرت عن ضميرى المهنى، وكمواطن مصرى أشعر أننى قدمت ما بوسعى، وما يعرض علىّ أقيّمه بقصته، وعُرض علىّ العديد من الأعمال وراهنت على «قلبى ومفتاحه» بسبب اسم تامر محسن، ووافقت عليه قبل أن أتسلم السيناريو، وأتشرف بالعمل «خلف آسر ومى» والزملاء، وأعرف جيداً الشخص الذى ذهبت للعمل معه، اسم له جودة، والتضحيات المادية آخر شىء أفكر فيه، لكن «ربنا بعت لى أحسن حاجة ممكن أعملها».
■ المسلسل أثّر عليك فى البيت، كيف حدث ذلك؟
- حدث ذلك بالفعل تقمصت الدور لدرجة أننى لم أستطع الخروج من الشخصية، وسبّبت لى مشاكل فى البيت ومن لاحظ ذلك كان زوجتى، رغم اعتيادى على الأمر فى السنوات السابقة والتصوير لـ12 ساعة أو أكثر سواء فى «قلبى ومفتاحه» أو قبله، لكن هذا العام كان مختلفاً، فقد تسبب الدور فى تغير شخصيتى وحدوث مشاكل مع زوجتى، فى الأعمال السابقة بمجرد انتهاء التصوير كنت أخرج من الشخصية، لكن هذا العام استمرت معى وتسببت فى تعب نفسى وفى نفس الوقت بكيت عندما انتهينا، وفى أحد الأيام عدت إلى البيت بنفس طريقة «أسعد» السيئة وتشاجرت مع زوجتى، وفى اليوم الثانى قلت لها: «أنا آسف عارف إنى عندى مشكلة واللى بعمله مأثر عليا، ولو عايزانى أسيب البيت الفترة دى لحد ما أخلص أنا مستعد»، فزوجتى قدّرت ذلك وكانت خائفة من عدم إدراكى لما أفعله.
■ هل تعاطفت مع «أسعد» أو التمست مبررات لأفعاله؟
- تعاطفت مع «أسعد» جداً لأنه ضحية تربيته، فقد وجد أباه يتزوج على والدته «مهجة»، ويجد شقيقته من الأب تقضى وقتاً معهم رغم وجود والدتها، ويرى ذلك عادياً لماذا لا ترضى به زوجته وتقبل بتعدد النساء فى حياته، هو ضحية لما تربى عليه، وحتى الآن لم أخرج من شخصية «أسعد»، وأحاول التخلص منها بالسفر وسؤال الأشخاص الأكبر منى سناً.
■ ما دلالات عناوين الحلقات وأسماء الأفلام القديمة قبل كل حلقة؟
- كانت اختيار تامر محسن ورؤيته مع مها الوزير للتعبير عن حالة كل حلقة.
■ كيف استطعت التعبير عن مشاعرك فى حلقة المواجهة مع «ميار وعزت»؟
- كان بداخلى بركان خامد ولم أكن هادئاً، فقد وصل «أسعد» إلى مرحلة اضطراب ما بعد الصدمة، فهو غير متزن ويقدم على أفعال جنونية دون حسبان نتيجتها، وهذا ظهر جلياً على «أسعد» حتى فى شرب الماء، وعلى المستوى الشخصى عانيت من قلة النوم والسهر بسبب مشاهد المواجهة الأخيرة التى كانت الأصعب فى مسيرتى المهنية، ولم تكن هناك مشاهد عادية فى هذه الحلقات، وبشكل خاص مشهد العشاء كان مهلكاً لأبعد الحدود، وشعرت بدوخة بعدها وكدت أتعرض لإغماءة، من كثرة الشحن المعنوى والنفسى، وكان يجب أن تكون الشخصية مرعبة كما عُرضت، وما زلت أعانى من مشاكل فى النوم بسبب مشهد الصدمة و«الأسانسير».
■ حدثنا عن كواليس مشهد تراجع «أسعد» عن قتل «عزت وميار» بعد كشف حقيقتهما.
- «أسعد» يحب نفسه جداً وخلال مشواره من الغرفة للأسانسير فى طريقه لـ«عزت وميار»، فكّر فى نفسه وفى حبه لها، فهو لا يستطيع قتلها، وإذا ارتكب جريمة القتل سوف يضيع مستقبلة، «قال لنفسه: لو قتلتك أنت وهى هترتاحوا وأنا هتحبس وأضيع، و(أسعد) مايتعبش ولا يموت خسارة فيه الموت».
■ كيف تعاملت مع مى عزالدين فى الظروف النفسية التى مرت بها بعد وفاة والدتها وقت التصوير؟
- علاقتى بـ«مى» ممتدة منذ سنوات طويلة وأعتبرها شقيقتى، طوال الوقت أتعامل معها أننا عائلتها وهى ابنتنا وتستحق هذه المشاعر التى كانت حقيقية تماماً، «إحنا مش بنمثل إحنا بنحبها بجد، ومشاعرنا وصلت لها ودفتها»، وإذا احتاجت أى شىء نحن موجودون وبشكل خاص أنا دائماً موجود، المشاعر التى أحطناها بها ساعدتها تصل لبر الأمان والاستقرار، إلى حد كبير وانتهت من العمل.
■ كيف رأيت المقارنة بين «أسعد» وشخصيات الشر صاحبة الصوت العالى؟
- رأيت أن الجمهور ينتقى الأبطال الذين يقدمون الشر بدون الصوت العالى، والمزاج العام للجمهور اتجه لهذا الأسلوب «الجمهور بيميز الخبيث من الطيب، بيقول إنه إيه دا ما فى أشرار من غير زعيق أهو».
■ ما الأعمال التى نالت إعجابك فى مسلسلات رمضان؟
- من أول رمضان لم أشاهد غير «قلبى ومفتاحه» لأننا انتهينا من التصوير يوم 15 رمضان، لم يكن هناك فرصة لمشاهدة أعمال أخرى، فى النصف الثانى شاهدت «لام شمسية» صناعة عظيمة يعكس أن لدينا ممثلين على قدر كبير من الموهبة وكُتاباً ومخرجين مبدعين جداً، الطفل على البيلى موهوب جداً لم أرَ طفلاً يمثل هكذا من قبل، شاهدت أفلاماً ومسلسلات أجنبية وعربية ولم أشاهد مثل «علىّ»، وشاهدت أيضاً مسلسل «ظلم المصطبة» وكان جيداً للغاية.
■ ما خطتك للمستقبل بعد «قلبى ومفتاحه»؟
- لم أفكر فى شىء حتى الآن، لكن لن أكرر شخصية «أسعد» مرة أخرى، وأتمنى أن يرسل الله لى الخير، لم أُخرج كل ما لدىّ، ولا أعتبر نفسى قدمت شيئاً حتى الآن.