سياسيون: 3 سيناريوهات لإنهاء أزمة السودان.. والتدخل الدولي والحراك الشعبي عامل حاسم

سياسيون: 3 سيناريوهات لإنهاء أزمة السودان.. والتدخل الدولي والحراك الشعبي عامل حاسم

سياسيون: 3 سيناريوهات لإنهاء أزمة السودان.. والتدخل الدولي والحراك الشعبي عامل حاسم

أكد خبراء سياسيون أن استمرار الصراع لا يؤثر فقط على السودان، وإنما تمتد التأثيرات السلبية إلى عدد من دول الجوار، مما يستدعى تدخلاً دولياً أكثر فاعلية، وأن استعادة الاستقرار تتطلب مزيداً من الوقت من أجل التوصل إلى حل سياسى شامل، وأن «الحراك الشعبى» سيظل العنصر الحاسم فى هذا الصراع، وسط دعوات متزايدة إلى وقف إطلاق النار، وبدء مفاوضات جادة لإنهاء الأزمة، وضمان انتقال سياسى مستقر.

«الحلو»: توسُّع الحرب يهدد وحدة البلاد

وقال إمام الحلو، رئيس لجنة السياسات بحزب «الأمة القومى» السودانى، إن السيناريوهات المحتملة لإنهاء الحرب فى السودان تتشابه مع النزاعات المسلحة الأخرى، حيث توجد ثلاثة سيناريوهات رئيسية فى العلوم العسكرية والتاريخية، يتمثل الأول فى انتصار أحد طرفى الصراع عسكرياً، وفرض شروطه على الطرف الآخر، أما السيناريو الثانى فيتمثل فى تدخل «قوة ثالثة» تمتلك نفوذاً أقوى من الطرفين لوقف الحرب وفرض شروطها، بينما يعتمد السيناريو الثالث على قبول الطرفين بالتفاوض والبحث عن حل سلمى لإنهاء الصراع.

وأضاف «الحلو»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن الحرب فى السودان نشأت بين طرفين من الداخل، لكنها تطورت وأصبحت ذات أبعاد إقليمية وربما دولية، هذا التطور لم يكن فقط على المستوى السياسى، بل أيضاً على المستوى العسكرى، حيث توسعت الحرب أفقياً، من خلال دخول «ميليشيات» مختلفة لدعم الطرفين، كما تسببت التدخلات الخارجية فى مزيد من التعقيد، وبالتالى تضاءلت فرص تحقيق السيناريو الأول، القائم على انتصار طرف على الآخر، وكذلك أصبح تدخل قوة خارجية لفرض الحل أقل احتمالاً، بسبب تعقيدات المصالح الإقليمية والدولية، لذلك يبقى السيناريو الثالث هو الأكثر واقعية، من خلال التفاوض المباشر بين الطرفين للتوصل إلى اتفاق سلام يحقق تقارباً بين أهدافهما ويضع حداً لهذه الحرب الكارثية، وأكد أنه كلما سارع الطرفان فى قبول المفاوضات كان ذلك أفضل لوقف الانهيار الشامل فى السودان، سواء على الصعيد السياسى أو الاقتصادى أو الاجتماعى والإنسانى، وأضاف أن المسئولية تقع أيضاً على عاتق القوى المدنية والسياسية فى السودان، التى يجب أن تمارس ضغوطاً حقيقية على طرفى النزاع، لإجبارهما على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وفيما يتعلق بمسار الأوضاع الحالية فى السودان، أشار «الحلو» إلى أن استمرار الحرب وتوسعها، أفقياً ورأسياً، يهدد وحدة السودان، إلا أن التأثير الأكثر مأساوية هو تدهور الوضع الإنسانى، وأوضح أن عدد النازحين داخل السودان وخارجه يتجاوز 13 مليون شخص، كما أن هناك نحو 25 مليون شخص مهددين بأوضاع معيشية صعبة، تتعلق بالغذاء والعلاج والمأوى، بالإضافة إلى أكثر من 15 مليون طفل خارج النظام التعليمى بسبب الحرب، مما تسبب فى «أزمة غير مسبوقة».

وتابع السياسى السودانى أن استمرار الحرب له تأثيرات إقليمية خطيرة، كما أشار إلى أن استمرار الحرب يؤدى أيضاً إلى تهديد الأمن العالمى من خلال توفير بيئة مواتية لانتشار التنظيمات الإرهابية، وتفتح المجال أمام انتشار الجريمة المنظمة، مثل الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر. وفيما يتعلق بالسيناريو الأمثل لإنهاء الحرب أوضح أن الحل يبدأ بحملة وطنية يقودها زعماء القبائل ورجال الدين، وبمشاركة القوى السياسية، للضغط على طرفى الصراع، ودفعهما نحو الحوار دون انحياز لأى طرف، وأضاف أن استمرار الإمدادات الخارجية يسمح للأطراف المتصارعة بمواصلة القتال ويستبعد خيارات اللجوء للمفاوضات.

«العنانى»: استمرار الصراع يؤثر على دول الجوار

وقال أحمد العنانى، الخبير فى العلاقات الدولية، إن التحركات الأخيرة للجيش السودانى والانتصارات التى حققها على الأرض، وكان آخرها بسط سيطرته على بعض المؤسسات الحكومية، تمثل دفعة قوية للحكومة الشرعية، كما أن قوات «الدعم السريع» بدأت تفقد السيطرة تدريجياً، إلا أن «تطهير السودان» من هذه العناصر لن يتم بين ليلة وضحاها، ما يعنى استمرار المناوشات بين الطرفين، إلى أن يتم التوصل إلى حوار لبدء مفاوضات بين الجانبين، وأوضح «العنانى» أن بعض الدول تحاول الدفع باتجاه مفاوضات مباشرة بين الطرفين، لكن العملية السياسية تعانى من اضطرابات كبيرة، وعدم توافق بين الفرقاء.

وأضاف أن قوات الجيش السودانى تمكنت من دخول العاصمة الخرطوم والسيطرة على ثلاث مؤسسات عسكرية، مما يعزز موقفها العسكرى والسياسى، وأشار إلى أن استعادة السيطرة على الخرطوم ستدفع قوات الدعم السريع إلى أطراف السودان، مما سيؤدى إلى تقليص تأثيرها السياسى والعسكرى، إلا أن هذا لا يعنى انتهاء النزاع بالكامل، معرباً عن توقعه أن تلجأ عناصر الدعم السريع إلى أساليب حرب العصابات كرد فعل على خسائرها الميدانية، كما لفت، فى هذا الصدد، إلى أن هناك بعض الأطراف الإقليمية التى يمكنها أن تلعب دوراً فى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السودانيين، إلا أن الحل يكمن فى توفر الإرادة السياسية الحقيقية لدى جميع الأطراف، وأكد أن المرحلة الانتقالية، بعد انتهاء الحرب فى السودان، يجب أن تشمل كافة مكونات الشعب السودانى، مشيراً إلى أن البلاد ستكون فى حاجة إلى بعض الوقت لإعادة البناء وإجراء انتخابات، مما يعنى أن الحلول لن تكون سريعة، بل ستتطلب جهوداً كبيرة على مدى سنوات.

الدومة: الشعب سيفرض إرادته على الجميع

من جانبه، قال صلاح الدومة، أستاذ العلوم السياسية، إن المشهد السودانى يحيطه الغموض وتكتنفه الضبابية، حيث تتعدد السيناريوهات المحتملة لمستقبل البلاد، لكنه يرى أن جميع المسارات ستُفضى فى النهاية إلى سيناريو واحد يتمثل فى فرض الشارع السودانى إرادته على الجميع، وأوضح أن الشارع سيظل القوة الفاعلة فى تحديد مستقبل السودان، مشيراً إلى أن كافة الأطراف المتصارعة، رغم تلقيها الدعم من جهات خارجية، ستصل فى النهاية إلى مرحلة الإنهاك العسكرى ولن تتمكن من الاستمرار إلى ما لا نهاية، ولفت إلى أن الثورات الشعبية عبر التاريخ أثبتت قدرتها على الصمود حتى فى أصعب الظروف، وأوضح أن الثورة السودانية ليست استثناء، فهى تستمد قوتها من إيمان الشعب بحقه فى الحرية والعدالة، مما يجعلها قادرة على مواجهة التحديات حتى لو طال أمد الصراع.


مواضيع متعلقة