خبير نفسى: المجتمع يشجع على الفساد والمسئول يراه حقاً مكتسباً

كتب: عبدالفتاح فرج

خبير نفسى: المجتمع يشجع على الفساد والمسئول يراه حقاً مكتسباً

خبير نفسى: المجتمع يشجع على الفساد والمسئول يراه حقاً مكتسباً

قال الدكتور عبدالرحمن حماد، خبير الطب النفسى ومدير وحدة طب إدمان مستشفى العباسية للصحة النفسية، إن الدوافع النفسية التى تساعد المسئولين على الفساد هى دوافع داخلية وخارجية، والكثير منها يرجع إلى قلة الوازع الدينى وضعف الرقابة وانتشار الفساد فى المجتمع.. وإلى نص الحوار:

■ فى رأيك كيف يتحول المسئول إلى فاسد؟

- يتحول المسئول إلى فاسد من خلال طريقتين، الأولى أسباب ودوافع داخلية، والثانية أسباب ودوافع خارجية، وإذا تحدثنا عن النوع الثانى سنجد به عناصر قوية تدفع المسئول دفعاً إلى ارتكاب أعمال فساد، ومن أهم هذه العناصر ضعف الرقابة على المسئولين، وهو ما يؤكد المقولة التى نشأنا وتربينا عليها «المال السايب يعلم السرقة»، كما يؤدى ضعف القوانين إلى الفساد ونهب المال العام، كما أن إحساس المسئولين الدائم بأنهم فوق المساءلة والقوانين يشجعهم على الفساد.

{long_qoute_1}

■ هل هذا يعنى أن المناخ السائد فى مصر حالياً يشجع المسئولين على الفساد؟

- بكل تأكيد، والدليل احتلال مصر مرتبة متأخرة جداً فى تقرير الشفافية العالمية ووصول الفساد فى أروقة الدولة إلى حدود قياسية، والبطانة الفاسدة وانتشار الفساد فى المجتمع يؤدى إلى انحراف المسئولين، ومن أهم الأسباب النفسية أيضاً التى تدفع المسئول أو الوزير إلى ارتكاب مخالفات هو حكمه الشخصى بوجود فاسدين فى الكثير من مؤسسات الدولة وإذا لم يخالف ضميره وامتنع عن السرقة سيكون بذلك شاذاً وبذلك يكون الفساد هو السمة الزائدة فى المجتمع.

■ وما أهم الأسباب الداخلية التى تدفع المسئولين إلى ارتكاب قضايا فساد؟

- يصاب المسئولون أحياناً باضطرابات نفسية وأزمات شخصية تساعد على الفساد، وهنا لا بد أن نشير إلى أنواع شخصيات المسئولين والشخصيات العامة ومن أهمها على الإطلاق صاحب الشخصية السيكوباتية، وهو الشخص الذى يعمل دائماً ضد المجتمع والدولة ويسعى إلى الوصول إلى مأربه ومصالحه الشخصية، هو صاحب دم بارد لا يشعر بتأنيب الضمير وصاحب هذه الشخصية من أكثر الشخصيات التى تسرق المال العام، والشخصية السيكوباتية تنتشر بصورة كبيرة جداً بين السياسيين، والشخص السيكوباتى ممثل بارع ولا توجد عنده مبادئ.

■ وزير الزراعة المتهم فى قضايا فساد زار منتجع السليمانية قبل القبض عليه بـ 24 ساعة فقط هل تعتبر ذلك نوعاً من التمثيل البارع؟

- بكل تأكيد، من يفعل ذلك وهو على يقين بأنه فاسد هو ممثل بارع ويتمتع بشخصية سيكوباتية، والمحامى الحقوقى الذى ملأ الأرض ضجيجاً ومحاضر ضد الفاسدين ثم اكتشفنا أنه فاسد ويطلب رشوة وسقط بعد أن تم ضبطه بالصوت والصورة هو مصنف على قمة الشخصية السيكوباتية، وفى ذلك الإطار يجب أن نشير إلى صاحب الشخصية النرجسية الذى يتعامل مع الآخرين بدونية شديدة لأن لديه إحساساً شديداً بالعظمة ويشعر بأن مرؤوسيه «شغالين عنده»، لكنه إذا ظلم وارتكب فساداً يشعر بتأنيب الضمير عكس الشخص السيكوباتى الذى يسرق بدم بارد.

{left_qoute_1}

■ لكن البعض يرى أن الضغوط الاجتماعية والإغراءات المالية تدفع المسئولين إلى الفساد؟

- هذا صحيح، فالعصابات المنظمة لديها مراكز قوى كبيرة فى جميع أروقة الحكومة ومراكز صناعة القرار، وهو ما لا يدع مجالاً للشك بارتباط منظمات غسل الأموال بعلاقات مباشرة مع المسئولين وتؤثر عليهم وتضغط عليهم ببعض الأمور الأخلاقية المشينة التى تورطوا فيها، وأجزم بأنه يوجد تزاوج غير شرعى بين هؤلاء والمسئولين.

■ وما تعليقك على طلب المسئولين رشاوى مثل مثل الهدايا والملابس والإفطار وتأشيرات للحج؟

- هذا الأمر أصابنى بالذهول فى الحقيقة، كيف يطلب المسئول أن يفطر ويأكل حراماً، أو أن يحج أقاربه بالحرام، وهذا يرجع فى رأيى إلى ضعف الوازع الدينى والأخلاقى، ومن الممكن أن نربط الفساد بالمجتمع لأنه يسهل عليه ذلك، وبصراحة شديدة، فى المجتمع المصرى يسهل على المسئولين السرقة، والمشكلة تكمن فى أن الوزير والمدير إذا سرق يرى أن هذا حقه وليس هذا حراماً، ويرى أنه إذا لم يستطع تحقيق الثراء وهو فى قلب السلطة فلن يحقق ذلك فى أى موقع آخر، وبالتالى ينظر إلى منصبه على أنه غنيمة لا بد أن يغتنم منه حسب استطاعته.

 

 

 

 


مواضيع متعلقة