4 حكايات مؤلمة من "الدرة" إلى "إيلان".. الضمير العربي "غريق"

4 حكايات مؤلمة من "الدرة" إلى "إيلان".. الضمير العربي "غريق"
- إيلان
- الطفل السوري
- اللاجئين السوريين
- الدرة
- إيلان
- الطفل السوري
- اللاجئين السوريين
- الدرة
- إيلان
- الطفل السوري
- اللاجئين السوريين
- الدرة
- إيلان
- الطفل السوري
- اللاجئين السوريين
- الدرة
تنسحب أمواج البحر المتوسط بنعومة لتغطي أطراف الرمال الذهبية على إحدى الشواطئ التركية، لم يزعج هدوء البحر سوى صرخات المهاجرين غير الشرعيين القادمين من مناطق النزاع بعد أن انتشر الجحيم على أرضهم، أثناء نزاعهم مع الأمواج الشرسة التي في الغالب ما تصرعهم، ومع شروق شمس اليوم الثاني من سبتمبر، كان الطفل "إيلان" يرقد على الشاطئ، ليكتب نهاية رحلته الشاقة من سوريا، عندما التقطت عدسات أحد المصورين جثته المستقرة على الشاطئ، والتي هزت العالم.
صمت أصاب العالم العربي بعد الصورة المتداولة للطفل السوري الشهيد، التي لم تستطع إيقاظ ضميره حتى الآن، وهو الأمر الذي دفع عدد كبير من النشطاء إلى استنكار الموقف العربي، عبر تدشين هاشتاج على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تحت عنوان "الضمير العربي"، وهو الهاشتاج الذي احتل صدارة التصنيف اليومي على "تويتر" في هذا اليوم.
واقعة الطفل السوري ذو الثلاث سنوات إيلان كردي صدمة العالم، لكنها لم تكن قوية بما يكفي لإيقاظ الضمير العربي، الذي لم تزعج نومه أيضًا عدة وقائع أخرى بدءًا من الشهيد محمد جمال الدرة، ففي 30 سبتمبر عام 2000، استطاع مصور فرنسي شاب يدعى شارل أندرلان، كان يعمل مراسلًا بقناة "فرنسا 2"، أن يوثق الحادث الذي هز العالم وقتها، وكشف حقيقة الكيان الإسرائيلي.
ويوثق الفيديو الذي صوره المراسل الفرنسي، أب ثلاثيني العمر، يختبئ خلفه في ذعر ابنه ذو الثانية عشر عامًا، بعدما اندلعت اشتباكات بين محتجين فلسطينيين وجنود الاحتلال الذين أطلقوا الأعيرة النارية تجاه الوالد وابنه، ويظهر جمال الدرة وابنه محمد وهم يختبئون خلف جدار أسمنتي، يحاول الوالد في استماتة أن يشير لجنود الاحتلال كي يتوقفوا عن إطلاق النار، لكنهم لم ينتبهوا لإشاراته، وقتلوا ابنه الذي خر شهيدًا بين ذراعيه، في مشهد رآه العالم كله.
حادث استشهاد "الدرة" أشعل النار في صدور المحتجين الفلسطينيين الذين دشنوا انتفاضتهم الثانية في هذه الأثناء، لكن الحادث لم يحرك أكثر من عبارات الإدانة والاستنكار التي انطلقت من أفواه الرؤساء والملوك العرب وقتها.
التاسع من مايو عام 2001، كان على موعد مع جريمة بشعة أخرى، ارتكبها الاحتلال الصهيوني، ولم توقظ الضمير العربي أيضًا، وهو حادث استشهاد الطفلة إيمان مصطفى حجو، ابنة الأربعة أشهر، عندما اخترقت شظية من مقذوف إسرائيلي صدرها، تاركًا خلفه ثقبًا أودى بحياتها.
سوزان والدة إيمان لم يتجاوز عمرها 22 عامًا، كانت حريصة في يوم الحادث على احتضان ابنتها جيدًا، خوفًا من أن يصيبها شظايا من القذائف التي تطلقها طائرات ودبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي، لكن ما كانت تخشاه الأم أصبح وشيكًا عندما سقطت إحدى القذائف على السوق القريبة من منزلهم، فسارعت الأسرة بالخروج من المنزل، لتنتظرهم إحدى القذائف على باب المنزل وتودي بحياة الطفلة الرضية ومعها ثلاثة آخرين من العائلة، وهي في حضن والدتها.
وبينما كانت أسرة سعد الدوابشة تستقر في بيتها الكائن في قرية دوما بنابلس شمال الضفة الغربية، فاجأهم مستوطنون يهود متطرفون، أحرقوا منزلهم بمن فيه، وكان داخل المنزل طفل رضيع لم يتجاوز الـ18 شهرًا، أحرق جسده بالكامل، ولقى حتفه على الفور، وهي الحادثة التي وقعت في يوليو الماضي، بينما كانت الدول العربية منشغلة بالأزمة السورية وما يحدث في اليمن.
الحادث الأخير أدى إلى استشهاد الطفل الرضيع، ووالده الذي لحق به بعد عدة أيام من الحادث، وتوفى متأثرًا بجراحه، فيما اكتفت إسرائيل بالرد على أنها لا تستطيع الوقوف على أي نتائج تكتشف الفاعلين لهذا الحادث.