المغرب بين 7 انتخابات جهوية وتاريخ من تعديل اللوائح

كتب: محمد علي حسن

المغرب بين 7 انتخابات جهوية وتاريخ من تعديل اللوائح

المغرب بين 7 انتخابات جهوية وتاريخ من تعديل اللوائح

عرف المغرب تجارب مهمة على مستوى الانتخابات الجهوية، منذ عام 1960، إذ أجريت أول انتخابات محلية بالمغرب بتاريخ 29 مايو 1960، وفقا لمقتضيات قانون الانتخابات المحلية الصادر بمقتضى الظهير الشريف الصادر فاتح سبتمبر 1959، وكذا ظهير 2 ديسمبر عام 1959 المتعلق بالتقسيم الإداري للمملكة، والذي رسم الحدود الترابية للجماعات المحلية الحضرية والقروية على حد سواء.

وتم إعداد مجموعة من الضمانات السياسية والقانونية الهادفة إلى تحقيق انتخابات شفافة ونزيهة، لضمان انتخابات نزيهة على المستوى المحلي، ومن بين هذه الضمانات نورد تلك المتعلقة بصدور مدونة الانتخابات التي تحتوي على مجموعة من الأحكام الرامية إلى تحقيق نزاهة الانتخابات في كافة مراحلها بدءا من التسجيل باللوائح الانتخابية إلى حين الإعلان عن النتائج، بالإضافة إلى تناول هذه المدونة للمنازعات الانتخابية، وكذلك تحديد المخالفات المرتكبة والعقوبات المناسبة لها.

وأثار نمط الاقتراع الواجب تطبيقه خلال الانتخابات المحلية جدلا بين المؤسسة الملكية وزعماء الأحزاب السياسية، لينتهي في الأخير بتطبيق نمط الاقتراع المقترح من قبل السلطات العليا بالبلاد، أي تم تبني نمط الاقتراع الأحادي الاسمي هو الذي يجد أساسه في مقتضيات قانون انتخاب المجالس الجماعية لعام 1995، وذلك عوضا على نمط الاقتراع المدافع عنه من قبل الزعماء، ألا و هو الاقتراع النسبي باللائحة.

وجاءت الانتخابات الجهوية الثانية عام 1967، في ظروف صعبة للغاية، حيث إن الأحزاب قاطعت النشاط السياسي والتي استمرت مند الإعلان عن حالة الاستثناء عام 1965 إلى حين الإعلان عن الدستور الجديد لعام 1972 والإعلان عن انطلاق المسيرة الخضراء عام 1975، وبالفعل تحقق الإجماع حول مشكلة استرجاع المغرب لوحدته الترابية، بل وتجاوزت الأحزاب السياسية لجميع خلافاتها حول من سيحكم، وأعلنت عن رغبتها في التصدي للمستعمر، في هذه الظرفية جاءت الانتخابات التي أجريت يوم 12 نوفمبر1976، وشارك في هذه الانتخابات أحزاب المعارضة التي كانت تقاطع الانتخابات.

ومرت الانتخابات الجماعية وفقا لما جاءت به مقتضيات القانون الانتخابي، وذلك وفقا للظهير الشريف رقم 531-76-1 الصادر بتاريخ السادس من أغسطس 1976، والذي تمت بواسطته مراجعة اللوائح الانتخابية، فقبل إجراء الانتخابات المحلية تمت مراجعة اللوائح الانتخابية مراجعة استثنائية وذلك خلال شهري أغسطس وسبتمبر.

وحرصا على نزاهة الانتخابات تم إحداث المجلس الوطني، وذلك برئاسة الملك الحسن الثاني طيب، وكان ذلك في أوائل شهر أكتوبر 1976،والذي أنيط به اختصاص السهر علي حسن سير العملي.

والتجربة الثالثة أجريت في العاشر من مايو عام 1983، وذلك بمشاركة 11 حزبا من بين 14 تشكيلة حزبية الموجودة آنذاك، ولقد عرف التقطيع الانتخابي تعديلات مهمة لينتقل عدد الدوائر الانتخابية من 13520 دائرة إلى 15500 دائرة الانتخابية، بزيادة 2000 دائرة جديدة، وذلك بالمقارنة مع الدوائر الانتخابية لعام 1976.

وارتفع عدد الجماعات المحلية إلى 859 أي بزيادة 58 جماعة، وذلك بسبب التعديلات التي همت الجماعات المحلية التابعة للأقاليم الصحراوية والتقسيم الذي خضعت له كل من مدينتي الرباط والدار البيضاء، وعرفت ولا شك الانتخابات عام 1983 مراجعة جديدة للوائح الانتخابية، وذلك على إثر الإحصاء العام الذي شهدته المملكة سنة 1982.

ولقد سجلت هذه الانتخابات تراجعا في عدد الهيئة الناخبة، وذلك بسبب الخروقات التي طالت الاستشارات السابقة، الأمر الذي نتج عنه عزوف المواطنين عن المشاركة في التصويت.

أما التجربة الرابعة أجريت في 16 أكتوبر 1992، غير أن الخروقات والتلاعبات التي عرفتها الانتخابات السابقة قامت السلطات العليا باتخاذ العديد من الضمانات والتدابير أهمها وضع قانون تنظيم مجالس الجماعات الحضرية والقروية، وإعادة وضع اللوائح الانتخابية، وإحداث لجنة وطنية ولجان إقليمية للسهر على العمليات الانتخابية.

وأجريت الانتخابات المحلية وفقا لقانون انتخابي، غير أن هذا القانون أثار خلافا بين الأغلبية الحكومية والمعارضة السياسية داخل البرلمان وذلك بسبب نمط الاقتراع، فالمعارضة كانت تطالب بتطبيق نمط الاقتراع العام اللائحي، وبالتمثيل النسبي بأكبر بقية، وعوض الاقتراع الفردي الذي كانت تطالب به الحكومة، كما طالبت المعارضة بتخفيض سن التصويت الى 18 سنة، وسن الترشيح الى 21 سنة، وحرصا على نزاهة الانتخابات قام الملك الحسن الثاني، بتأسيس لجنتين للتحكيم تنظر في القوانين الانتخابية، وإنشاء لجنة وطنية لمتابعة سير العمليات الانتخابية.

وأجريت التجربة الخامسة عام 1997، وتضمنت مدونة الانتخابات لخمسة أبواب تحتوي على 301 مادة، وتطرق القسم الأول إلى موضوع وضع ومراجعة اللوائح الانتخابية العامة، والقسم الثاني تضمن الأحكام المشتركة لتنظيم الاستفتاءات وانتخاب المستشارين الجهويين، وأعضاء مجالس العمالات والأقاليم والمستشارين الجماعيين وأعضاء الغرف المهنية، والقسم الثالث تطرق إلى الأحكام الخاصة بتنظيم الاستفتاءات وانتخاب المستشارين الجهويين وأعضاء مجالس العمالات والأقاليم والمستشارين الجماعيين وأعضاء الغرف المهنية، والقسم الرابع تضمن التمويل واستعمال الوسائل السمعية البصرية العمومية، وأخيرا القسم الخامس تطرق للأحكام الانتقالية.

أما التجربة السادسة فقد شارك فيها 26 حزبا بجانب اللامنتمون الذين وصل عددهم إلى 3033، في سبتمبر 2003، وأجريت الانتخابات وفق قانون انتخابي وميثاق جماعي معدلين وميثاق شرف بين الأحزاب السياسية والدولة، بالإضافة إلى أسلوب جديد في الإعلان الانتخابي على مستوى التواصل والدعاية.

وبالنسبة للتجربة السابعة، والتي أجريت عام 2009 وتحديدا في 12 يونيو لانتخاب 27795 مقعدا في المجالس البلدية المغربية، عرفت سيطرة حزب الأصالة والمعاصرة على المناطق القروية، بينما اقتحم حزب العدالة والتنمية الإسلامي عدة مدن رئيسية كالرباط، والدار البيضاء وجدة، وطنجة، والعرائش، والقنيطرة والرشيدية وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات 51% على الصعيد الوطني، مسجلة بذلك ارتفاعا مقارنة مع الانتخابات التشريعية الأخيرة.


مواضيع متعلقة