«الإفتاء»: فشل «داعش» وراء إعلان «الإخوان» عن «وثيقة العنف»

كتب: وائل فايز

«الإفتاء»: فشل «داعش» وراء إعلان «الإخوان» عن «وثيقة العنف»

«الإفتاء»: فشل «داعش» وراء إعلان «الإخوان» عن «وثيقة العنف»

حذر مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية، التابع لدار الإفتاء من محاولات «دعشنة» المشهد المصرى من قبَل الإخوان، وإغراقه فى مسلسل العنف والفوضى، وإنهاك مؤسسات الدولة الحامية والضامنة لبقاء الدولة وقوتها، وصولاً إلى وضع مصر على قوائم الدول الفاشلة على غرار دول عديدة فى المنطقة، فيما أكد القطاع الدينى بوزارة الأوقاف أنه بعد انكشاف الإخوان على حقيقتهم، ومناداتهم باتخاذ القتل والعنف والتخريب والتدمير منهجاً، وسلوكهم مسلك «داعش» و«القاعدة» و«بوكوحرام»، بإصدار «وثيقة العنف»، التى تكشف تلاعبهم الواضح بشرع الله، وتحريفهم الكلم عن مواضعه، فقد أصبح الصمت والتستر عليهم وعلى جرائمهم خيانة للدين والوطن، وتركهم يتحكمون فى أى مفصل من مفاصل الدولة، جريمة نكراء وخيانة كبرى.{left_qoute_1}

وشدد مرصد الإفتاء فى تقريره الثامن والعشرين، على أن «الإخوان الإرهابية» فكراً وسلوكاً تسعى لشرعنة جرائم أتباعها بإضفاء نصوص باطلة لخدمة منهجها الدموى، عبر ممارسات لهيئات تطلق على نفسها مسمى الشرعية أو غيرها من المصطلحات التى تسعى من ورائها لتخدير أفهام البسطاء، وإغماض أعينهم عن الباطل الذى يرتكبونه فى حق أوطانهم.

وأشار مرصد الإفتاء فى تقريره إلى أن إحدى الهيئات المناصرة لـ«الإرهابية» بمحافظة القليوبية، وتسمى «الهيئة الشرعية لجماعة الإخوان»، أصدرت وثيقة ادعت أنها «تأصيل شرعى»، لمنهجية الممارسات الدموية، متضمنة عدداً من الفتاوى، التى تجيز اغتيال رجال الشرطة والجيش والقضاة والإعلاميين والسياسيين والأقباط، وحرق واستهداف المؤسسات العامة، وقتل المواطنين المعارضين لها، وتنفيذ العمليات الإرهابية ضد الجيش فى سيناء.{left_qoute_2}

وكشف المرصد عن أن متابعته لعلاقة الإخوان بالعنف أبرز أربع مراحل، الأولى: انتهاج الجماعة للعنف، وإن كان بشكل سرى، حيث أنشأت الجماعة فى سبيل ذلك ما سُمِى وقتها بالتنظيم السرى، الذى نفّذ العديد من العمليات الإرهابية والإجرامية، التى عانت منها مصر كثيراً، وما إن افتضح أمره وسار أمراً معلوماً للجميع، حتى غيّرت الجماعة من استراتيجيتها لتتحول إلى مفرخة للجماعات العنيفة والتكفيرية دون أن تكون هى الفاعل الأساسى.

وتابع أن المرحلة الثانية تمثلت فى ظهور جماعات بمسميات متنوعة تنحدر جميعها من الإخوان وتحمل الفكر نفسه، إلا أنها تطلق على نفسها مسميات مختلفة، لتقوم بدورها فى نشر العنف والفوضى دون أن يمس الجماعة الأم أى مكروه أو أن يوجه إليها أى اتهام، وبعد نجاح الدولة المصرية، ممثلة فى مؤسساتها الحامية والضامنة لأمن المجتمع وسلامته فى القضاء على هذه الموجة من الجماعات العنيفة والتكفيرية، وهو الأمر الذى دفعها إلى رفع شعار العمل الدعوى، ورفض ممارسات العنف والتبرؤ منه، بل السعى نحو إيجاد تأصيل شرعى يرفض العنف ويجرّمه.

وفى أعقاب ثورة 30 يونيو، التى أزاحت الجماعة من سدة الحكم، ظهرت ملامح المرحلة الثالثة للجماعة، وهى مرحلة تشجيع العنف وسلك ممارساته دون التصريح بذلك، بحيث يكون لدى الجماعة خطاب علنى يرفض العنف ويتبرّأ منه فى ظل ممارسات على الأرض تؤصل للعنف وتشجع عليه، بل تدفع البلاد نحو مزالقه، وقد رأينا أن هذا الخطاب قد أفقد الجماعة ما بقى من مصداقيتها فى الشارع المصرى، وأسهم فى خلق إجماع شعبى على تجريم الانتماء إلى الجماعة أو العمل لدى أى من كوادرها.

أكد المرصد أننا إزاء مرحلة رابعة تشبه إلى حد كبير المرحلة الأولى فى حياة الجماعة، التى تتمثل فى تكوين جماعات وتنظيمات عنقودية داخل الجماعة الأم، لتقوم بأعمال عنف وقتل وتخريب، يواكب ذلك تدليس شرعى يرسّخ للعنف ويشرعن له. ولفت المرصد إلى أن انتهاج الجماعة للعنف بشكل رسمى ومعلن وعبر منابرها الإعلامية والشرعية يؤكد خيبة أمل الجماعة فى تنظيم داعش، ورهانها عليه لهدم الدولة المصرية وزعزعة استقرارها، وهو ما دفع بالجماعة إلى تصدر مشهد العنف وتبنيه بشكل معلن ورسمى، وتنفيذ عمليات إرهابية عبر كوادرها الفاعلة والعاملة، وهو ما يدفع إلى قول إن الجماعة تدفع بأخر أوراقها وكامل ثقلها خلف هذا الخيار الأخير لديها، وهو أمر خطير ينبغى التنبه إليه والتحوط منه والعمل بكل السبل على إحباطه ومنعه من تحقيق أهدافه.

أكد المرصد فى تقريره أن المبررات الواهية والأدلة الكاذبة التى تسوقها الجماعة لتبرر للعنف وتشرعن له هى نفسها المبررات التى ساقتها الجماعة منذ نشأتها، حين أنشأت تنظيماً خاصاً سرياً مهمته تنفيذ أعمال العنف والقتل ونشر العنف، وما لبثت أن انقلبت على تلك الادعاءات «الشرعية» حين تمت مواجهتها بشكل قوى وحازم من قبَل المجتمع والدولة المصرية، وأعلنت عن تراجعات فى الفكر والحركة، ونبذ للعنف والقتل، وهو ما قد لا يتاح مرة أخرى أمام الجماعة كخيار مطروح، مشدداً على أن الاختلافات بينها وبين «داعش» تتلاشى يوماً بعد يوم، وأن الجماعة فى طريقها لتصبح نسخة مكررة من «التنظيم» بعدائه الشديد للإنسانية والعمران والحضارة، وأن مصير الجماعة أصبح أقرب ما يكون إلى المصير الذى ينتظر «داعش».

أكد المرصد فى تقريره أن التحليل العلمى الدقيق للداخل المصرى يكشف عن رفض شعبى غير مسبوق لجماعة الإخوان، وفشل تام لكوادرها فى الداخل، وهو ما يشير إلى عجز الجماعة فى التأثير على الجبهة الداخلية المصرية أو النيل من مؤسسات الوطن وأبنائه، بل على العكس تماماً، فإن هذه الوثيقة الصادرة عن الجماعة تعبّر عن يأس محكم يسيطر على عناصر الجماعة فى الداخل والخارج، وفقدان للحجة والدليل فى مواجهة الرفض الشعبى للجماعة وكوادرها، وبالتالى انعدام فرص الجماعة فى النيل من أمن واستقرار الوطن، أو التأثير على قدرة مصر ومكانتها الكبيرة فى العالمين العربى والإسلامى.

 

وثيقة العنف الإخوانية المنشورة فى «الوطن»

 

 


مواضيع متعلقة