اللواء نبيل فؤاد: نسبة العملاء فى ثورة «25 يناير» لا تتجاوز 100 شخص

كتب: محمد مجدى وهدى محمد

اللواء نبيل فؤاد: نسبة العملاء فى ثورة «25 يناير» لا تتجاوز 100 شخص

اللواء نبيل فؤاد: نسبة العملاء فى ثورة «25 يناير» لا تتجاوز 100 شخص

مناصبه داخل المؤسسة العسكرية المصرية، سواء التنفيذية أو الأكاديمية، أضافت له خبرات كثيرة، وقربته من مواقع صنع القرار حتى مكنته من الخروج برؤية تكشف كواليس غموض الماضى، وتستنبط المستقبل. اللواء دكتور نبيل فؤاد، الذى تولى مناصب قيادية فى المؤسسة العسكرية حتى أصبح مديراً لمركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة، وبعد أن ترك الخدمة أصبح خبيراً عسكرياً بارزاً، وأستاذاً للعلوم الاستراتيجية، يؤكد، فى حواره لـ«الوطن»، أن الأمريكان والروس على أبواب حرب باردة جديدة، ويفتح خزائن أسراره ليكشف عن تدخل الأمريكان فى شئوننا فى السنوات الأخيرة، وأنها تخطت الحدود الدبلوماسية لمخاطبة الجهات، وكيف دربت شباباً على قيادة الحراك الجماهيرى. يتحدث فى هذا الحوار عن المخاطر التى تحيط بمصر فى ليبيا والسودان وإثيوبيا، ويؤكد أن مصر تمر بواقع صعب من الجهل والأمية.

■ كيف تقرأ الواقع المصرى الراهن؟
- كل ما يحدث يأتى فى إطار أننا بعد ثورتين، فنحن نعيش منذ أكثر من 4 أعوام فى الثورة، والثورات الشعبية عادة ما تستغرق وقتاً طويلاً إلى أن تستقر لتفرز قياداتها الحقيقيين، وتفرز توجهاتها الحقيقية، فعلينا أن نقرأ التاريخ لنستشف منه المستقبل، والواقع يقول إن الثورة حينما بدأت فى 2011 لم يكن لها رأس قيادية تحركها، ثم وجدنا أن كل مجموعة من الشباب أنشأوا روابط وائتلافات، وغابت الأحزاب عن الساحة، لأن نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك لم يعط لهم فرصة لتنظيم أنفسهم بشكل كافٍ، إلا أن الإخوان كانوا الأكثر تنظيماً، ومن ثم نجحوا فى «ركوب الثورة»، ولا بد أن نؤكد أنهم لم يكونوا الملهمين لنشوب الثورة أو حتى القادة الحقيقيين لها.
ومع مرور أيام الثورة أثبت الواقع أنهم لم يكونوا مهيئين لقيادة دولة إلى بر الأمان، فمن الممكن أن يكونوا حزباً ويعملوا من خلاله، إلا أن قيادة دولة أمر غير مناسب لهم، فدعوتهم أممية لا تلتزم بالحدود، وكانوا يريدون أن تعود مصر لتكون إحدى الولايات ضمن دولة إسلامية كبرى عابرة للحدود، ما يفسر ما قيل عن وعد الرئيس المعزول محمد مرسى بإعطاء الفلسطينيين جزءاً من أراضى سيناء مقابل جزء من صحراء النقب، وما قيل لا أعلم مدى صحته، إلا أنه كان طرحاً إسرائيلياً فى الأساس، وبالنسبة لنا الحدود هى جزء من الشرف والعرض لا تقبل المساس بالمرة، إلا أنهم كانت لديهم توجهات أخرى.
■ تشهد العلاقات «المصرية - الأمريكية» حالة من الغموض مؤخراً، فكيف تراها؟
- هم يحاولون جرنا إلى العباءة الأمريكية بشكل أو بآخر، وما حدث سابقاً كان وفقاً للمبدأ الاستراتيجى أنه حين تختلف الرؤى فإن كل الأطراف تبحث عن مصالح دولها وشعوبها، فحينما تجد علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية تقوى، فإن ذلك سيكون بعد احترامهم للشأن الداخلى المصرى وعدم التدخل فيه، وعدم الإضرار بمصالحنا فى المنطقة أو مساندة أى طرف مناهض للدولة المصرية.
■ هل تعتقد أن التقارب «المصرى - الروسى» وغيره من العلاقات سيستمر وسيؤثر على العلاقات مع الأمريكان؟
- لدينا مثل فى العلوم الاستراتيجية، وهو «لا وجود لأعداء دائمين ولا أصدقاء دائمين.. لكن هناك المصالح دائماً»، فأينما وُجدت مصالحنا سنذهب إليها، ومن هنا يمكننا أن نفسر اقتراب أمريكا من مصر أيام الرئيس الراحل أنور السادات، والرئيس الأسبق حسنى مبارك، وحينما نصحوه بالاقتراب من الديمقراطية، كان يقول لهم «مالكوش دعوة»، وحينها بدأوا فى تأييد القوى التى ستأتى من بعده، وهم الإخوان فى نظرهم، وبعد ثورة «30 يونيو» حاولوا معاداة نظام الرئيس عبدالفتاح السيسى، لكنهم وجدوه يقف على أرض صلبة، خاصةً أنه استفاد من تجربتنا فى الستينات حينما اتجهنا للاتحاد السوفيتى، فنجح فى «ملاعبة الأمريكان»، فصحيح أنه لا توجد حرب باردة بين «الروس» و«الأمريكان» حالياً، لكن يبدو أننا فى طريقنا إلى حرب باردة جديدة بينهما.

{long_qoute_1}


■ فى رأيك.. كيف ستكون علاقتنا معهم مستقبلياً؟
- أود أن أوضح أن «موسكو» لو لم تر أن لديها مصلحة معنا، فلم تكن لتقرب منا، فهى تريد الوجود مرة أخرى بالمنطقة، ومصر تبحث عن وجود علاقات متوازنة مع الجميع، فنحن لدينا علاقات دولية مع الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة وهى قرابة 200 دولة، فعلاقتنا مع دول العالم يجب أن تكون مبنية على 3 قواعد لو تحققت ستجد التقارب، ولو لم تتحقق ستجد التبادل، وهى الاحترام المتبادل بين الدولتين، وعدم التدخل فى شئوننا الداخلية، والعمل على مصالح كلا الشعبين، لكن للأسف الولايات المتحدة لم تحترم ذلك فى الفترة الماضية، ومن ثم شهدت العلاقات توتراً كبيراً.
■ كيف تدخلت الولايات المتحدة فى شئوننا فى رأيك فى السنوات الأخيرة؟
- زوجتى أستاذة فى جامعة القاهرة، وجاءت لى بخطاب من السفيرة الأمريكية فى مرحلة ما قبل ثورة 25 يناير مرسل إلى رئيس الجامعة بشكل مباشر، وأنا كنت ملحقاً عسكرياً وأعلم تماماً حدود التحرك فى الدولة التى تقوم بالعمل الدبلوماسى فيها وليس من بينها مخاطبة جهات بتلك الدولة بشكل مباشر، ولكن هناك وزارة الخارجية لا بد أن تتعامل معها.
■ ما كان مضمون هذا الخطاب؟
- كانت السفيرة تخاطب رئيس الجامعة حول تنظيم دورات لتعريف الشباب بالديمقراطية، وأساليبها، وأخبرته أن الدورات نوعان أولهما قصير مدته 3 أسابيع، والآخر طويل مدته 3 شهور، وتلك الدورات مكفولة من طيران، وسكن، وغذاء و«بوكيت مانى».
■ متى كان هذا الخطاب؟
- أواخر أيام حكم حسنى مبارك.
■ وماذا حدث حينها؟
- استجاب لهم رئيس الجامعة، وشارك طلاب فى الدورات، وهذه هى الشعرة التى لا يفهمها الكثيرون ويتحدثون بأن شباب ثورة 25 يناير عملاء وخونة، فهناك من أرسلوا بترشيح من جهات رسمية مثلما حدث فى جامعة القاهرة، ولكن نسبة من يتحدث عنهم الناس لا تتعدى نحو 100 فرد فقط وسط ملايين من الشعب الذين خرجوا للمطالبة بالتغيير.
■ ماذا علّم الأمريكان لهؤلاء الطلاب فى دوراتهم؟
- علموهم يبقوا «حركيين» ليحركوا المظاهرات، و«يركبوها»، وكان الشيوعيون يتميزون بهذا؛ لذا أرسلوا بعضهم لدول شيوعية سابقة ليتعلموا فيها ذلك.
■ تتحدث عن أمريكان، فماذا ذهب بهم إلى أوروبا؟
- الدورات القصيرة كانت فى أمريكا لمدة 3 أسابيع، لكن الآخرين ذهبوا إلى أوروبا ليدرسوا على فترة طويلة.

{long_qoute_2}


■ كيف تسمح الدولة المصرية بذلك حينها؟
- الدولة كانت غائبة، وأشير إلى أن تحريك الكتل البشرية علم وفن يدرس لتوجيهها كيفما تريد.
■ كيف توافق أجهزة الدولة على ذلك فى رأيك؟
- الله أعلم، رئيس الجامعة «رجع لأجهزة الدولة ولا مرجعش وقتها، لكن الموضوع فى شكله العام شىء جميل إنك تبعت ناس تتعلم الديمقراطية، ولكن فى داخله هناك أشياء أخرى لا تظهر إلا بعد التدريب»، وهنا أشير إلى أنك أو آخرين لو كانوا فى الجامعة وقتها وعرض عليهم الذهاب لدولة كبرى متقدمة مثل الولايات المتحدة لأخذ دورة تدريبية لذهبت بالتأكيد.
■ يظهر بين الحين والآخر تسريبات من موقع ويكيليكس.. بعضها عن مصر وأخرى عن باقى العالم.. كيف تراها؟
- الولايات المتحدة الأمريكية لها نظام تنصت عالمى يُسمى «أشرون»، وهو موزع حول العالم بالكامل، ولهم نقاط ارتكاز داخل بعض دول كل منطقة، فما سرب عبر موقع ويكيليكس «مخابراتى صرف» بمعنى أنهم يخرجون ما يريدونه مما يسجلونه من نظام تنصتهم بعد فلترتها بعد تخزينها فى «كمبيوتر عملاق» لديه القدرة على إجراء العمليات المطلوبة منها «In No Time» لتخرج ما تريده بما يخدم مصالحها فى الوقت المناسب، وخير مثال على ذلك ضغطهم على المملكة العربية السعودية بـ«50 ألف وثيقة» مؤخراً.
■ ما سبب ضغطهم على المملكة بتلك الوثائق؟
- بالتأكيد لديهم مصالح، إلا أننى لا أعرف سبب إخراج تلك الوثائق فى هذا التوقيت.
■ يرى كثيرون أن «السيسى» ناجح فيما يتعلق بملف العلاقات المصرية الخارجية.. ما رأيك بهذا الشأن؟
- بالتأكيد أوافقهم الرأى.
■ ما انعكاس فهم الرئيس لإبعاد علاقتنا الخارجية على الواقع فى رأيك؟
- مثلاً هو يعرف أن الولايات المتحدة تبحث عن تحقيق مصالح لها فى المنطقة، وأن عمقنا الاستراتيجى لا بد أن يكون أفريقيا لأننا نتحدث عن أزمة نهر النيل، وأن «ضهرنا» هى الدول العربية، وأن العلاقات القوية مع روسيا أمر ضرورى ليحدث توازن فى علاقتنا مع القوى العالمية.
■ يعيب البعض طول صمت الإدارة المصرية فيما يتعلق بمسألة سد النهضة.. ما رأيك بهذا الشأن؟
- إدارة هذا الأمر تتعلق بمسألة «الجزرة والعصا»، فنحن نقدم «الجزرة» حالياً لإثيوبيا عبر دعم طموحاتها التنموية عبر مشروعات، ومعاونتهم فى العديد من المجالات، إلا أننا نملك الحق فى حماية مصالحنا فى إطار المجتمع الدولى فى حال إضرار إثيوبيا أو أى طرف بمصالحنا.
■ كيف تقيم إدارة «السيسى» لباقى الأمور فى البلاد بعد مرور عام على رئاسته؟
- لا أنا ولا «السيسى» ذاته يدعى أنه خبير اقتصادى، فأنا أستاذ علوم استراتيجية، وليس فى الاقتصاد، والرئيس يسعى لتعويض ذلك من خلال المجالس التخصصية التى أنشئت ليأخذ خبرة «خيرة أبناء مصر» فى كل تخصص.. ويا رب مايكونش خُدع فيهم.
■ كيف يخُدع فيهم وهم من اختياره؟
- هم من الخبراء فى مجالاتهم، والرئيس يستعين بهم للصالح العام، فأنا أعتقد أنه سأل أجهزة الدولة وتم ترشيحهم، و«يا رب يكونوا ترشيح جيد».

{long_qoute_3}


■ كيف تقييم أوضاع الدولة؟
- لا بد أن نعترف جميعاً أننا نتعامل مع واقع صعب؛ فالفقر والجهل نسبتهما مرتفعة، والأمية كبيرة فيما يتعلق بالتعامل مع الحواسب الآلية والتعليم، وحتى الثقافة العامة «مش موجودة» لدى كثيرين، فنحن لدينا مشكلات عميقة لن تحل فى الأربع سنوات، فترة حكم رئيس الجمهورية وفقاً للدستور، إلا أن «السيسى» يُكافح ويحاول أن يغير الأوضاع، وأدعو الشعب لمعاونته فى هذا؛ فكيف نسمع عن توقف ألفى مصنع عن العمل؟! فبهذا توقف ما أنجزناه منذ نحو 40 سنة من بناء مصانع والعمل على تنمية اقتصادنا.
■ هل تعتقد أن الأمر مخطط له أم مجرد صدفة قد حدثت؟
- من المؤكد أنه كان هناك مخطط سيئ أدى لتوقف مصانعنا عن العمل، وأدى إلى قلة إنتاجنا وليكون ما نشتريه أكثر كثيراً من إنتاجنا.
■ ومن الذى نفذ هذا المخطط؟
- لا أعلم، لكن ما أستطيع أن أقوله أن هناك أدوات مصرية كانت تنفذ هذا المخطط مثلما حدث فى «الخصخصة»؛ فما تم لم يكن صحيحاً؛ ففرنسا وألمانيا وبريطانيا لديها قطاع عام، وكان على الدولة خصخصة بعض النشاطات غير الرئيسية وأن تركز فى الرئيسى منها؛ ففى العلوم الاستراتيجية هناك عدة معايير تُقاس قوة الدولة من خلالها، ومنها مدى إنتاجها من الصلب ومنتجات أخرى.
وأذكر هنا حينما كنت ملحقاً عسكرياً فى السودان؛ وجدت شخصاً أجنبياً يحاول الاقتراب منى، وبعدما تحدثنا علمت أنه من شركة «ماجروث الألمانية»، وسألنى عن بناء مصنع سيارات فى مصر، وعن سر عدم تطويرنا له، وهنا استمعت له وبعثت ما قاله لى لمصر؛ فكنا وصلنا لمرحلة تصنيع ماتور السيارات فى مصر، ولكن كله توقف، وذلك بفعل فاعل دون شك.
■ كيف تقيّم أداء رئيس الوزراء إبراهيم محلب؟
- هو راجل بينزل يشوف الوضع بعينه ويتخذ قرارات فى أى مكان بيروحه لحل مشكلاته، لكن هنا أشير إلى أنه يعمل فى مجال «الإدارة العليا»، وكل مستوى إدارى له طبيعة عمل؛ فمنصب رئيس الوزراء طبيعته تفكيرى أكثر من تنفيذياً، وهذا لا يمنع وجود نسبة تنفيذية، ولكن لا بد ألا يطغى على وظيفته التفكيرية، فالإنجليز يقولون إنك حينما تدخل على قائد عسكرى كبير مكتبه لا بد أن تجده جالساً على مكتبه، ويشرب الـ«بايب»، وممسكاً بيده كتاباً يقرأ فيه، فهو لديهم رجل عجوز يجب ألا نشغل تفكيره برفائع الأمور، وذلك لكى لا يكون مشوشاً حينما تأخذ رأيه فى موضوع رئيسى.
■ بما أنك مقتنع بهذا التوجه، لماذا يتحرك «محلب» فى الشارع كثيراً إذاً؟
- أتصور أنه لم يتحرك إلا حينما وجد «الدنيا غرقانة»، حتى لا يخدعه الآخرون، ولكن لا بد أن يوازن بين الشق التخطيطى والتنفيذى، وهو رجل تنفيذى طوال عمره؛ وبالتالى فإن الطبع يغلب التطبع.
■ كيف تراه فى مجمل عمله؟
- هناك محاولات لـ«هده»، وهو رجل لن يُعوض رغم غلبة الشق التنفيذى على التفكيرى فى عمله.
■ وبحكم سابق عملك كملحق عسكرى فى السودان.. الحديث يتصاعد عن وجود فرقة بيننا وبينهم، فما رأيك بهذا الشأن؟
- الشعب السودانى يحب الشعب المصرى جداً، لكن بداية الفرقة معهم عقب سقوط نظام «النميرى»، رحمه الله، وجاء من بعده «سوار الدهب» ثم جاء الصادق المهدى ليتولى رئاسة مجلس الوزراء هناك، وهناك عداء تاريخى بين حزبه ومصر، فحينما تولى «الصادق» زمام الأمور ألغى اتفاقية دفاع مشترك بيينا وبينهم رغم أنها كانت فى مصلحتهم هم ولسنا نحن، وبدأ يأخذ السودان فى موقف ليس ودياً تجاه مصر بالصورة التى لم يكن عليها وقت حكم «السادات»، فكان التنقل من القاهرة للخرطوم حينها بالطيران يُعامل كنقل داخلى تفرض تعريفته القليلة بعيداً عن الأسعار الدولية.
وباختصار فإن مشكلة السودان معنا أن النظام هناك دينى إلى حد كبير، ويميل إلى الإخوان المسلمين على الرغم من أنهم ليسوا إخواناً، فهم قريبون من الإخوان لكنهم ليسوا منهم.

{left_qoute_1}

 


■ يتسرب حديث حول إمكانية إضرار السودان لمصر عبر عمليات تهريب من حدودنا الجنوبية معها، فما رأيك؟
- الأمن المطلق هو شىء غير موجود فى العالم كله، فالحدود مع السودان محمية بشكل جيد جداً إلا أن ذلك لا يمنع أنه قد يحدث تسرب أحياناً، فهناك نشاط لتهريب الأفارقة الغلابة إلى إسرائيل، وهناك عصابات تأخذهم وتنزع أعضاءهم، فهل الدولة المصرية تسمح بهذا؟ بالتأكيد لا، بل وتقاومه، ولكن هناك جبالاً ومدقات قد تُستغل فى ذلك.
■ لكن الرئيس البشير شخصية عسكرية.. لماذا لا يدفعه ذلك ليميل نحو مصر مثلما كانت الأمور من قبل؟
- الأمور لا تُحسب بالحب والكراهية، ولكن وفقاً لمبدأ المصلحة فقط، وعلى العموم فإن العلاقات بيننا وبينهم جيدة جداً، والنظام السودانى يعلم أن مصر لها أنصار كثر بالسودان، وأنه لو أراد أن يُعادى مصر سيكون ذلك أول مسمار فى سقوط نظامه، ولكنه يبحث عن مصلحة السودان.
■ ننتقل للحديث عما يتعلق بالجانب الليبى.. كيف ترى الأمر هناك؟
- ليبيا مشكلة جسيمة، فحينما تكون الدول المحيطة بك فى حالة عدم استقرار سينعكس عليك ذلك بشكل أو بآخر، وسقط العرب فى خطأ جسيم لا أبرئ منه السيد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية سابقاً، وذلك حينما طلبوا تدخل الناتو فى ليبيا.
ففى ليبيا حالياً حكوماتان وجيشان، الأول يقوده الفريق خليفة حفتر، وهو التابع للحكومة المعترف بها دولياً، والآخر يتبع ميليشيات فجر ليبيا، كما أن لقبائل بعض المناطق تسليحها لتؤمن نفسها من أى أخطار، كما توجد هناك «القاعدة» و«داعش»، فباختصار هناك فوضى كبيرة فى الأراضى الليبية.
■ كيف ترى الجهود الدولية فيما يتعلق بليبيا؟
- الأمم المتحدة تحاول أن تحدث تفاهماً بين «المؤتمر العام» بطرابلس، والحكومة المعترف بها الموجودة فى طبرق، لكنهم ليسوا هم المؤثرين فقط، فيجب أن يجمعوا كل الأطراف لكى تستقر الأوضاع هناك.
■ أعربت عن مخاوفك من انعكاس عدم الاستقرار علينا.. كيف ترى الأمر؟
- مصر تراقب كل ما يجرى فى ليبيا، والتهديد أصبح على حدودنا بشكل مباشر، وهناك أساليب عسكرية تُسمى بـ«العمل الوقائى»، فمصر يجب ألا تترك الأمور لتتردى بما يشكل تهديداً ضد مصر، ولكن دون الإضرار بنا، فإننا نسعى للتوفيق بين كل الأطراف وليس محاربة فئة ضد أخرى.
■ يطالب البعض بتدخل عسكرى ضد ليبيا، كيف ترى تعامل الموقف المصرى من هذا الأمر؟
- الرئيس السيسى حريص على عدم توريط مصر فى مستنقع لا نخرج منه بسهولة فى ليبيا، ولكنه يضع الأمر تحت المراقبة الدقيقة، فإذا وجد أى تهديد فعلى فيما يتعلق بالمنطقة الحدودية لن نترك الأمور، فهم حاولوا أن يخدشوا مصر حينما ذبحوا مصريين أراهم الطيران المقاتل الباسل كيف سيكون رد فعلنا، ولذلك فلن يحاولوا خدش الدولة المصرية مرة أخرى.


مواضيع متعلقة