بصوت عالٍ نقول: «مصر» انتصرت

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

وقت توزيع الغنائم يتهاتف المتهافتون، يتصارعون، يتنافسون، يتسارعون في ذهول لاعتلاء منصات التتويج بالفوز، الهدف بالنسبة لهم هو الحصول على رصيد لا أكثر ولا أقل والحصول على درع الانتصار.. لكن بالنسبة لي المنتصر هو الذي تحمّل ودفع الثمن وضحّى ولم يشتكِ وأعلن عن موقفه بثبات وقوة وقدرة على المواجهة، المنتصر بالنسبة لي هو القادر على التصدي لما يُحاك له، ولديه نظرة مستقبلية شاملة، ويعمل ألف حساب لكل المتغيرات التي تؤثر فيه ويتأثر بها.

لو طبقنا هذا على ما حدث من مواجهات في قطاع غزة منذ أحداث 7 أكتوبر 2023 وقلنا: من المنتصر؟ من حقق الفوز؟ بالتأكيد الإجابة ستكون مصر، نعم، مصر هي التي انتصرت وحققت أهدافها وتصدت للمخططات الخبيثة الرامية لتهجير الأشقاء الفلسطينيين من أراضيهم في قطاع غزة إلى سيناء.

مصر قضت على هذا المخطط منذ أن خرج الرئيس عبدالفتاح السيسي وأعلن في مؤتمر صحفي عالمي مع المستشار الألماني شولتس عن أنّ مصر لن تقبل بالتهجير لأنه سيؤدي بنا في نهاية المطاف إلى تصفية القضية الفلسطينية للأبد، وسيُمهّد الطريق نحو سيطرة إسرائيل على أراضي غزة التي ستكون بلا مواطنين بعد تهجيرهم، إذن: ستصبح غزة بلا أرض وبلا مواطنين وسيُنهي ذلك قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على أراضي ما قبل 5 يونيو 1967.

بصوت عالٍ نقول: إنّ مصر هي من انتصرت ونفذت إرادتها، مصر دافعت باستماتة عن القضية الفلسطينية، وتصدت لإسرائيل ومخطط إسرائيل وجيش إسرائيل ومن يقف وراء إسرائيل.

مصر قالت «لا لإسرائيل» حينما قصفت مستشفى المعمداني، و«لا لإسرائيل» حينما حاولت شرعنة وجودها في معبر رفح، و«لا» حينما قتلت الأطفال في منطقة المواصي الآمنة، و«لا» حينما قتلت السيدات في خيام منطقة تل السلطان الآمنة، و«لا» حينما استولت على أراضي جباليا وبيت حانون شمال قطاع غزة، و«لا» حينما داست على القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون حظر عمل منظمة الأونروا الإغاثية، و«لا» حينما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن خرائط إسرائيلية مزورة وضمت فيها أراضٍ غير إسرائيلية.

قادت مصر مفاوضات الهدنة بامتياز في الهدنة الأولى، نجحت في مواجهة طموح نتنياهو بفرض إرادته، ولكنها رفضت الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية لاستخدامها في بناء مستوطنات جديدة، مصر كانت حريصة على ضرورة تسليم السلطة الفلسطينية معبر رفح وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة وإعادة إعمار المستشفيات والمخابز لإنقاذ أهالي غزة بعد تردي الوضع الطبي والغذائي في قطاع غزة، بصراحة: حرصت مصر على عدم ضياع الحق الفلسطيني، دافعت دبلوماسيا وإنسانيا ودوليا عن القضية الفلسطينية.

مصر قدمت 80% من المساعدات الإنسانية التي دخلت قطاع غزة، وفتحت مستشفياتها لعلاج المصابين، مستشفيات العريش جاهزة لاستقبال الأشقاء الفلسطينيين المصابين، وجميع المستشفيات في مصر أعلنت الطوارئ لاستقبال حالات مصابين من قطاع غزة، مصر الآن تقود غرفة عمليات لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق الذي شاركت في صياغته والتفاوض عليه طيلة الشهور الماضية، تفاوض لمصلحة الأشقاء الفلسطينيين ولمصلحة قضيتهم، وهي بالنسبة لنا قضية القضايا وقضية العرب المركزية الأولى.