"صباح الخير يا ماما"..صرخة رضيع فلسطيني أحرقه مستوطنون إسرائيليون حيا

كتب: محمد الليثي

"صباح الخير يا ماما"..صرخة رضيع فلسطيني أحرقه مستوطنون إسرائيليون حيا

"صباح الخير يا ماما"..صرخة رضيع فلسطيني أحرقه مستوطنون إسرائيليون حيا

"صباح الخير يا ماما".. جملة كانت مكتوبة على ملابس الطفل الفلسطيني الشهيد علي الدوابشة، وكانت تنتظرها والدته بصوته، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي حرمها من سماع صوته، بعد أن تجرد مستوطنون من كافة مشاعر الإنسانية وأحرقوه، فجر اليوم، بقرية دوما جنوبي نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة. ويذخر تاريخ الدولة الإسرائيلية بالكثير من الانتهاكات بحق الفلسطينيين، وأبرزها أثناء الانتفاضة الأولى والثانية، و3 حروب على قطاع غزة. مجموعة من العمال الفلسطينيين الواقعين تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي يعملون على حاجز "إريز" الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية منذ عام 1948، وفي الجهة الأخرى، يأتي على الطريق سائقًا إسرائيليًا مسرعًا بشاحنته العملاقة ليدهس العمال.. كان هذا مشهدًا تسبب في إحدى العلامات الفارقة في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، وهي "الانتفاضة الأولى"، والتي شهدت استشهاد 1300 فلسطيني على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفي الجهة الأخرى قتل 160 إسرائيليًا. "انتفاضة الحجارة".. هكذا سميت الانتفاضة الأولى التي كان سلاح الفلسطينيين فيها "الحجارة"، والتي عرف أطفال الفلسطينيين فيها أيضًا بـ"أطفال الحجارة" عام 1987، لتستمر حتى تشهد هدوء عام 1991، انتهاء بتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. إحباط يجتاح قلوب الفلسطينيين لانتهاء الفترة المقررة لـ"الحل النهائي" وفقًا للاتفاقية التي أنهت الانتفاضة الأولى، مماطلة وجمود في المفاوضات، إلى جانب الرفض عن الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، وعمليات الاغتيال والاجتياحات للمناطق الفلسطينية، بناء مستوطنات واستبعاد الإنسحاب لحدود 67، أسباب جعلت روح الانتفاضة تعود مرة أخرى إلى صدور الشعب الفلسطيني، لتكون بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000. 4412 شهيدا سقطوا في انتفاضة الأقصى أو الانتفاضة الثانية، فضلًا عن ما يقرب من 50 ألف جريح، جراء مواجهات مسلحة بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي صاحب الإمكانيات المتفوقة بمراحل، وصاحب أيضًا 334 قتيلا في الانتفاضة نفسها على يد المقاومة، فضلًا عن ما يزيد عن 700 قتيل من المستوطنين، الانتفاضة التي بدأت بشرارة اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها، آرئيل شارون، ساحة الأقصى برفقة حراسه، ما دفع المصلين لأن يتجمهروا للتصدي لهذا الاعتداء السافر، لتنتهي الانتفاضة التي استمرت حتى عام 2005 بأياد مصري في اتفاق للهدنة في شرم الشيخ جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي آرئيل شارون. أما غزة فكان لها نصيب الأسد من الجرائم الإسرائيلية، حيث شهدت وحدها 3 عمليات عسكرية، لم يفرق وقتها جيش الاحتلال بين مدني وعسكري، فكان الهجوم في الثلاث عمليات "عشوائيًا" لم يستهدف فصيلا بعينه، وخير دليل على ذلك أعداد الشهداء من المدنيين. الرصاص المصبوب، مجزرة غزة، بقعة الزيت اللاهب، أو "عوفيريت يتسوقا" باللغة العبرية، كلها دلالات على حرب واحدة، وهي تلك التي استهدفت القطاع عام 2008، تحديدًا من 27 ديسمبر إلى 18 يناير 2009، الفترة التي استخدمت فيها إسرائيل أسلحة محرمة دولية، فضلًا عن الاجتياح البري الذي استباح الدماء البريئة، لتنتهي الحرب بـ1285 شهيدا فلسطينيا، في مقابل 14 قتيل فقط من الجانب الإسرائيلي. وتلت عملية الرصاص المصبوب عملية "عامود السحاب"، أو "عامود عانن" بالعبرية عام 2012، اندلعت بعد مقتل أحمد الجعبري أحد قادة حركة "حماس" الفلسطينية، وأسمتها الحركة وقتها بعملية "حجارة السجيل". استمرت العملية من 14 نوفمبر يوم مقتل الجعبري، إلى 21 نوفمبر 2012، ليروح فيها 174 شهيدا فلسطينيا وما يزيد عن 1200 جريح، أما من الجانب الإسرائيل فكان هناك 15 قتيلا، وما يقارب 230 جريحا. أما العملية الثالثة فكانت "الجرف الصامد"، التي شنها جيش الاحتلال على غزة يوم 8 يوليو 2014، لترد كتائب عز الدين القسام بمعركة "العصف المأكول"، إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي التي أطلقت على عمليتها "البنيان المرصوص"، وذلك على غرار موجة عنف أبرزها حرق الطفل محمد أبو خضير. انتهت عملية الجرف الصامد على غزة بعد 52 يومًا، شهدت سقوط 2147 شهيدا، 81% منهم مدنيون، فضلًا عن آلاف الجرحى، ومن الجانب الآخر 72 قتيلا، بينهم 6 مدنيين، ليستمر مسلسل "سيناريو الكيان الصهيوني" في ممارساته القمعية التي شهد التاريخ عليها منذ أن زُرع في الأرض العربية وحتى الآن.