مُهمة «ستيف ويتكوف» ليست صعبة
على ما يبدو فإنّ الرئيس الأمريكي المُنتخب دونالد ترامب عاقد العزم على الوصول فعليا إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، مُصمم على وقف إطلاق النار، جاد في وعده الذي قطعه على نفسه خلال الحملة الانتخابية بقدرته على وقف الحرب في غزة وسيعمل على تنفيذه بكل السُبُل.
المؤشرات مُطمئنة للغاية، فقد أرسل مبعوثه لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ليس للتفاوض أو للحوار أو الدخول في مهاترات، ولكن لتنفيذ ما وعد به ترامب، وبالفعل جاء ويتكوف والتقى بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي.
البعض وصف اللقاء بأنّه يمثل دفعة للأمام لإتمام صفقة تبادل الأسرى، والبعض الآخر وصفه بأنّه ضغط أمريكي حقيقي وجاد على نتنياهو لإيقاف الحرب، لكن البعض وصفه بأنّه تحدٍ جديد يواجه نتنياهو.
فهل نتنياهو سيستجيب أم سيماطل ليكسب وقتا إضافيا؟ هل نتنياهو سيرضخ لترامب ليغضب وزيريه المتطرفين بتسلئيل سموتيرتش - وزير المالية وإيتمار بن غفير - وزير الأمن، وهما اللذان يرفضان أي محاولات لإتمام الصفقة ويهددان بالاستقالة والخروج من الحكومة، وهو ما يُهدد المستقبل السياسي لنتنياهو ويُهيئ الطريق أمام مثوله أمام القضاء الإسرائيلي في ثلاث قضايا ما زالت التحقيقات جارية فيها؟
أم أنه سيحرص على نيل رضا وزيريه سموتيرتش وبن غفير وسيتغاضى وسيتغافل ضغوط ترامب؟ الكرة الآن في ملعب نتنياهو وهو الذي سيُحدد مصيره، خاصة أن الرأي العام الإسرائيلي مُشتعل بالمظاهرات المطالبة بضرورة الإسراع في إتمام صفقة تبادل الأسرى.
فالعمال يتظاهرون ضده بعد سوء أوضاعهم نتيجة تعدد المواجهات على أكثر من جبهة، وهو ما يؤثر على وضع المصانع في شمال ووسط وجنوب إسرائيل. عدد كبير من الجنود هربوا من الخدمة، والبعض الآخر يخرج لقضاء إجازته أثناء قضائه فترة التجنيد ولا يعود للجيش، بل يعود إلى موطنه بعد أن يحجز تذاكر سفر في سرية شديدة ويذهب لموطنه ولا يعود.
المعارضة الإسرائيلية أثبتت أنّ لديها قاعدة شعبية مؤثرة بدليل زيادة وتيرة المظاهرات في الشوارع الرئيسية في تل أبيب والقدس بمشاركة فعالة من قيادات المعارضة ووجودهم وسط المتظاهرين.
الصحف الإسرائيلية نقلت عن مصادر مُطلعة أن هناك تقدما في المفاوضات خلال الـ48 ساعة الماضية، مجلة أكسيوس الأمريكية أكدت أنّ مبعوث ترامب لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف حمل رسالة لنتنياهو من ترامب مفادها أريد رؤية اتفاق في غضون أيام، لذلك نستطيع القول إن مُهمة ويتكوف ليست صعبة بل ليست مستحيلة ومن الممكن نجاحها هذه المرة.
نتنياهو استوعب الأمر وأرسل وفد التفاوض الإسرائيلي إلى الدوحة المُشكل من كل من ديفيد برنياع - مدير الموساد ورونين بار - رئيس الشاباك ونيتسان آلون - مسؤول ملف المحتجزين بالجيش الإسرائيلي، حيث يلتقون بمستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكجورك لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.
كان نتنياهو طوال الفترة الماضية يماطل ويفرض شروطا جديدة ويتهرب من تعهداته خلال فترة المفاوضات، لكن الآن يبدو أن هناك مُتغيرا جديدا بوصول ترامب لكرسي الحكم في واشنطن، وسيُسهم ذلك في الإسراع في إتمام الصفقة مع حركة حماس والتي على أثرها سيتم وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، وتبادل الأسرى، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من عدد من المناطق في قطاع غزة على مراحل، وعودة المواطنين إلى الشمال - سيدات ورجال ومرضى - ممن لا يحملون السلاح، وإعادة إعمار المستشفيات والمخابز.