«جبانة الشاطبى الأثرية» تروي تاريخ الإسكندرية.. هنا ولدت الحضارة الهلينستية

«جبانة الشاطبى الأثرية» تروي تاريخ الإسكندرية.. هنا ولدت الحضارة الهلينستية
جبانة الشاطبي بالإسكندرية واحدة من أهم وأقدم المواقع الأثرية، وهي بمثابة نافذة تطل على تاريخ الإسكندرية الهلينستية الحافل بالأحداث، وتقع على شاطئ البحر المتوسط، وتضم مجموعة فريدة من المقابر التي تعود إلى العصر البطلمي والروماني.
جبانة الشاطبي الأثرية من أقدم الأجزء معروف من جبانة الإسكندرية الشرقية، تبلغ مساحتها 3500 متر بالتقريب وتقع في 34 ش. بورسعيد، وبدأ أستخدامها بالدفن منذ نهاية القرن الرابع ق.م، وأول من دفن بها سكان مدينة الإسكندرية من المهاجرين الأوائل من جزيرة مقدونيا، وكريت أسيا الصغري والإغريق من سكان الإسكندرية.
تاريخ اكتشاف جبانة الشاطبي
اكتشاف جبانة الشاطبي كان مع بداية القرن العشرين على يد «جوزي بوتي» أول مدير للمتحف اليوناني الروماني، حسب حديث الدكتور محمد رأفت عباس، مدير منطقة آثار الإسكندرية لـ«الوطن»، مؤكدا أن بعد وفاة «جوزي بوتي» تابع العمل العالم «إيفاريستو بريتشيا» من عام 1904 إلي 1910حفر بريتشيا جبانة الشاطبي بطريقة منهجية كاشفا النقاب عن المئات من المدافن والآثار الجنائزية وفي عام 1912 نشر كتاب جبانة الشاطبي وقد أمكن الحفاظ على جزء من الجبانة المحفورة كموقع أثري قابل للزيارة.
المنشآت الجنائزية الهيتنستية في الإسكندرية
جبانة الشاطبي تتكون من «المقبرة أ» وهي مستوحاة من العمارة اليونانية ومن عمارة المعابد، حسب الدكتورة رحاب غريب، مدير عام منطقة الشاطبي، لافتة إلى أنالجبانة بها العديد من الجوانب التي تذكرنا بالمنشآت الجنائزية المقدونية، و«الفناء» يمثل الفناء المفتوح للمقبرة «أ» المحور الذي يتمركز حولة منزل الموتى، وتفتح غرفة الدفن المنحوتة في الصخر على الفناء ويتكون الشكل الزخرفي للفناء من سلسلة من النوافذ الزائفة المتتالية المنحوتة بالصخر وأنصاف لأعمدة دورية، مما يضفي للفناء مظهراً مشابها لفن النخبة في العصر الهللينيستي.
أسرار جبانة الشاطبي الأثرية في الإسكندرية
وتوضح الدكتورة رحاب غريب، إن المقابر تضم غرفة الدفن الشرقية وهي أقدم وحدة للدفن في الجبانة وتتألف من غرفتين داخل الغرفة الثانية نحت في الصخر، واثنين من التوابيت على شكل أرائك المآدب مع وسائد عند طرفيها الضيقين، وكلا التابوتين منحوتين على قاعدة مرتفعة وفي منتصف الواجهة الأمامية لكل تابوت نحت لوحة بارزة ربما كانت تحمل أسماء المقبورين، ونمط هذه المقبرة يشير إلى أن شاغلي القبر قد تمتعوا بنمط حياة الطبقات العليا اليونانية.
و«غرفة الدفن الغربية» هي الثانية تاريخياً من حيث الاستخدام للجبانة تحتوي الغرفة على «8»، وبها فتحات دفن ضمت جرار رماد لأجساد محروقة جنبا إلى جنب مع الجثث المكفنة، وفي أكتوبر 2021 عثر على جمجمة إمرأة تبلغ من العمر 30 عاما داخل الفتحة الثالثة للجدار الجنوبي، وفي 2022 كشف في فتحة الدفن بالجدار الغربي هيكل عظمي لأمرأة أخرى وبجوارها إناء صغير من نوع الهيدرا وقد حفظ الهيكل العظمي في موضعه.
المقعد الحجري داخل جبانة الشاطبي الآثرية
وأكد الدكتور أحمد علي برقي مدير إدارة الوعي الأثري بآثار الإسكندرية، في بيان، أن من أجزاء جبانة الشاطبي «المقعد الحجري» ويقع خلف الجدار الشمالي للفناء دهليز في الجانب الشرقي لزوار القبر تعلوه كوتان كانت تستخدمان كحاويات للعظام، ويتيح الجانب الغربي من الدهليز الوصول لغرفة فيلوتكنوس، وكذلك «قاعة فيلوتكنوس»، وهي غرفة ذات سقف قبوي يوجد بها «17» فتحة بإطار الفتحة السادسة نقشا ملونا ويحمل اسم صاحب القبر يقول النقش «وداعا فيلوتكنوس».
وعن القسم الشمالي، يروي الدكتور أحمد برقي أنه يؤدي إلى بوابة الجدار الشمالي من الدهليز، ومنه إلى ممر آخر، وتقع على كل طرف غرفة الدفن الغربية دون فتحات، وعثر بداخلها على العديد من الأواني الفخارية في عام 2021 إلى الشرق، وتوجد حجرة دفن أخرى ذات سقف مقبب و«12» فتحة دفن على جدرانها.
ويشير محمد السيد، مسئول الوعي الأثري بإدارة آثار الإسكندرية، في بيان، إلى أن المقبرة «ب» تشبه المقبرة «أ» وهي منحوتة في الصخر ولكنها أصغر حجما وتتكون من غرفتين و«14» فتحة دفن تحمل ألواح غلق مزخرفة ومرسومة تقليدا للأبواب الزائفة بألوان صفراء وحمراء زاهية وعلى أحد صور تلك الأبواب نقش اسم سوساندرا وأسفلة جملة أبيخاريس الطيب.
تفاصيل المقبرة «ج» في جبانة الشاطبي
وأكد أن المقبرة «ج» أنها تقع غرب المقبرة «أ» وهي أصغر حجما ومنحوتة في الصخر أيضا ولكن بناءها لم يكتمل، ومتحف الشاطبي «البيداريوم» يضم أثار متنوعة من الفترات الهلينستية الرومانية البيزنطية، وهذه الآثار لم تكتشف بالشاطبي وجمعت من عدة مواقع مختلفة وتتمثل هذه الآثار في عناصر معمارية من بينها أعمدة ضخمة، توابيت من الجرانيت وتماثيل أبي الهول.