قصة ميلاد النجمة نادية لطفي في ليلة عاصفة.. وسر الاسم «بولا»

كتب: إلهامي سمير

قصة ميلاد النجمة نادية لطفي في ليلة عاصفة.. وسر الاسم «بولا»

قصة ميلاد النجمة نادية لطفي في ليلة عاصفة.. وسر الاسم «بولا»

في ليلة عاصفة وشتوية باردة، ولدت نجمة السينما المصرية نادية لطفي، إذ كانت الولادة عسيرة وكادت أن تودي بحياة والدتها، حسبما كشفت في مذكراتها راوية تفاصيل تلك الليلة الدرامية وكيف أن اسمها الغريب «بولا» كان هدية من راهبة أنقذت حياتها وحياة والدتها.

تروي نادية لطفي في الفصل الأول من المذكرات: «في ليلة شتوية قاسية البرد، والرياح تعوي، ورذاذ مطر خفيف يتساقط ويُزيل في طريقه ما تبقى من آثار زينات ليلة رأس السنة التي حلت قبل ثلاث ليالٍ، في المستشفى الإيطالي بقلب القاهرة كان هناك صوت يعلو على صوت الرياح وتساقط المطر، صرخات هادرة تهز جنبات المستشفى الهادئ وتخلع قلوب سامعيها، سيدة شابة جميلة الملامح، دقيقة الجسم، وشاحبة الوجه ترقد في غرفة العمليات لتضع مولودها الأول».

ولادة متعثرة

وتمضي النجمة الكبيرة في وصف حالة والدتها لتقول: «تمر الساعات وتتعثر الولادة والآلام لا تُحتمل، فتخرج صرخات المرأة الشابة تشُق الليل، ولما أعيتها الصرخات وغلبها الألم غابت عن الوعي مستسلمة لقدرها، وكان الطبيب جوارها يُهدئ من روعها ويشد أزرها، مداعباً أحياناً، ومتوتراً حيناً، فاشلاً في مداراة قلقه كلما مر الوقت، ولم ينزل الجنين المتشبث بالرحم وكأنه لا يريد أن يأتي لهذه الحياة».

أما عن حالة والدها فقد وصفته بأنّه كان يقطع الممر خارج غرفة العمليات جيئة وذهاباً، يدعو الله في خشوع أن يخفف عن زوجته ويمدّ لها يد الرحمة.

راهبة في ثياب ممرضة

تضيف «شخص واحد في ذلك الموقف العصيب لم يفقد تفاؤله لحظة ولم تفارقه ابتسامته ثانية، راهبة في ثياب ممرضة تقف بجوار سرير الولادة تحيط (الوالدة) بحنان بالغ، وتمسح على جبينها بحنو، وتشد على يديها برفق وتساعدها بلا فتور، وكأنّ الله يستجيب لدعاء الزوج وابتهالاته الصامتة، فيرسل هذا الملاك الرحيم ليطبطب على زوجته في تلك الساعات الرهيبة، ويمسح عنها الآلام وينير الظلام في ليلة غابت عنها النجوم، كان الزوج يرقب هذا الملاك الرحيم في امتنان، كانت ابتسامتها الوديعة وحدها التي تخفف عنه القلق ووطأة الموقف وعقارب الساعة التي تمضي متثاقلة، وكأنها تتواطأ مع تعثر الولادة والطقس السيء، فتشعل أعصابه التي لم تعد تحتمل المزيد من صرخات الزوجة كلما عاد إليها الوعي»، وأخيراً وبعد وقت مضى طويلا على الجميع جاءت الصرخات التي ينتظرها الأب والكلمة التي يترقبها: «المدام وضعت بالسلامة».

اسمي بولا

تستكمل نادية لطفي: «لابد أن أبي دخل الحجرة ليقبل جبين أمي المنهك ويقبلني لأول مرة ويحتضن في حنان أول فرحته، التي شاء القدر أن تكون الأخيرة أيضاً، فلم يرزقه الله غيري، ولابد أنه توجه إلى الملاك الرحيم تسبقه كلمات الشكر وعبارات الامتنان، ونظرة غامضة أخفى مغزاها في نفسه حتى ظهيرة اليوم التالي، عندما جاء موظف السجل المدني ليسأله عن اسم مولودته ليدونه في شهادة ميلادها، فأجابه بلا تردد: بولا، لابد أيضاً أنَ الاسم الغريب استوقف الموظف فوضع قلمه جانباً ونظر إلى أبي يستوضحه ويراجعه ويستفسر منه عن هذا الاسم الغريب، فلم يعطه أبي فرصة للنقاش وبحسم طلب منه أن يكتب الاسم الذي اختاره لمولودته الأولى: «بولا محمد مصطفى شفيق».

لفترة من الوقت كانت نادية لطفى تبحث عن معنى للاسم وسببا كافيًا ليطلق عليها والدها اسم بولا، تتابع: «كان اسمي لافتاً وغريباً على الأسماع ومثيراً للتساؤل، وعشت سنوات وفي نفسي ظنون بأن هذا الاسم الذي اختاره لي أبي هو اسم حبيبة قديمة له قبل أن يرتبط بأمي، وظل في قلبه بقايا من حبها دفعه لأن يطلق اسمها عليّ، ليضمن أن يسير على لسانه للأبد دون أن يشك فيه أحد! وذات مرة وفي لحظة مرح طفولية صارحت والدي بظنوني، فأطلق ضحكة مجلجلة، ثم حكى لي عن السبب، وعن الملاك الرحيم الذي أنقذ حياتي وحياة أمي عند ولادتي المتعثرة، فلم يجد طريقة ليعبر بها عن امتنانه لتلك الراهبة/ الممرضة سوى أن يمنحني اسمها»

تختتم النجمة الكبيرة حديثها وهي تقول: «ورغم اقتناعي وانتقال الامتنان إليّ إلا أنني فشلت في أن أمنع نفسي من التمني والحلم باسم آخر، وراودني اسمان وددت لو أحمل أحدهما ليلى ونادية، ولم أكن أعرف سبباً محدداً لانجذابي لهذين الاسمين بالذات، ولم أكن أعرف كذلك أنه سيأتي يوم أحمل فيه الاسم الثاني حتي يغلب على اسمي الرسمي في شهادة الميلاد، بل وعلى اسم الدلع الذي كان والدي يناديني دائماً به بومبي».


مواضيع متعلقة