«جبانة الأنفوشي».. مقابر ومبان جنائزية تحكي تاريخ العصرين اليوناني والروماني

«جبانة الأنفوشي».. مقابر ومبان جنائزية تحكي تاريخ العصرين اليوناني والروماني
مقابر أو «جبانة الأنفوشي» منطقة أثرية تعود إلى العصرين اليوناني والروماني، واكتُشفت في مدينة الإسكندرية، وترجع هذه المقابر إلى القرن الثالث قبل الميلاد، تحديدًا عام 250 قبل الميلاد، مع نهاية العصر البطلمي وبداية العصر الروماني، واكتُشفت المقابر لأول مرة عام 1901، حيث وُجد مبنيان جنائزيان يحتوي كل منهما على مقبرتين. ومع تتابع الاكتشافات، ارتفع عدد المباني الجنائزية إلى خمسة، بينما اختفى المبنى السادس ولم يُعثر عليه حتى الآن.
جبانات ومقابر الأنفوشي
توضح إيمان سليم، مديرة منطقة آثار الأنفوشي، أنّ مقابر الأنفوشي تتميز بزخارف الفريسكو الجميلة التي ما زالت بحالة جيدة، وقد زُينت بعض المقابر بالمرمر والرخام. تتكون المجموعة من خمس مقابر تشترك في تصميمها مع المقابر السكندرية، إذ تحتوي على فناء مكشوف وحجرة أمامية للصلوات تؤدي إلى الحجرة الجنائزية، وتُعد المقبرتان الثانية والخامسة من أجمل المقابر بفضل روعة الرسومات الجدارية والزخارف التي تمزج بين الفنون اليونانية والرومانية والمصرية القديمة.
المبني الجنائزي الأول
عند مدخل الجبانة، يقع المبنى الجنائزي الأول الذي يحتوي على مقبرتين بينهما بهو، يُوصل إليه عبر سلم مزخرف، تميزت المقبرة الأولى بمقاعد منحوتة في الصخر وتابوت جرانيت، أما المقبرة الثانية، فتضم حجرتين، إحداهما مستطيلة الشكل بزخارف رومانية، حسبما أكدت «سليم» لـ«الوطن».
وأضافت أنّ الأولى منها مستطيلة وزخرفتها على شكل المرمر وهذا القسم من الطراز الروماني، وقسمت الحجرة الأولى إلى حجرتين صغيرتين وزخرفة هذه الحجرات مثل زخرفة الحجرة الأولى في المقبرة الأولى، وهو تقليد للرخام المعرق وهناك فتحة في بهو هذا المبنى الجنائزي تؤدي إلى صهريج للمياه.
المبنى الجنائزي الثاني
أمّا المبنى الجنائزي الثاني، يصل إليه الزائر عن طريق سلم يؤدي إلى فناء تفتح عليه مقبرتان لكل منهما حجرتان، وقد رسمت الحوائط بالفرسكو على هيئة أشرطة طويلة مزخرفة بشكل يشبه الرخام المعرق، وهناك رسومات فرعونية تزخرف بعض الحوائط، ولا تزال جدران البهو تحتفظ بزخرفتها ذات الطراز الأول الروماني وهو تقليد بالفرسكو للرخام المعرق، ويفتح على هذا البهو مقبرتان، وفقًا مديرة منطقة آثار الأنفوشي.
«المقبرة الأولى» وهي التي على اليمين وفيها حجرة دون زخرفة، ولكن بها نقوش واسكتشات لسفن رومانية حربية تسير بالشراع، والحجرة الجنائزية فيها باب أمامه سلم وزخرفتها جميلة وهي زخرفة مختلطة فرعونية- رومانية، «المقبرة الثانية» وفيها الحجرة الأولى قد طليت بالألوان في العصر البطلمي ثم الروماني، وعلى جانبي باب الحجرة الجنائزية يوجد عمودان صغيران فوق كل منهما تمثال لأبي الهول.
المبنى الجنائزي الثالث
ويضيف محمد السيد، مسؤول الوعى الأثري بإدارة آثار الإسكندرية، إنّ المبنى الجنائزي الثالث فقد اندثرت معظم أجزاء هذا المبنى واستغلت أحجاره في إقامة أبنية أخرى، فاختفت بسبب ذلك الأجزاء العليا من الحجرات، وتصميم المبنى يختلف عن غيره بسبب وجود رواق صغير يفتح عليه السلم، وكذلك لوجود ثلاث حجرات محفورة تحت الأرض بدلًا من الحجرتين المعتاد وجودهما في المقبرة، وفي الحجرتين الأولى والثانية حفرت عدة مشكاوات لدفن الموتى.
المبنى الجنائزي الرابع
ويشير «السيد» في تصريحات لـ«الوطن» إلى أنّ المبنى الجنائزي الرابع بحالة غير جيدة، وكان به سلم يؤدي إلى فناء تفتح عليه مقبرة، حجرتها الأولى بها بقايا لثلاث مصاطب ما يدل على أنها كانت حجرة مائدة جنائزية محفورة في الصخر، وعلى يمين هذه الحجرة توجد حفرة كانت صهريجًا للماء، والمقبرة الثانية لها حجرة مستطيلة ومتسعة وبها آثار مصطبتين مبنيتين في الصخر.
وأخيرًا المبنى الجنائزي الخامس، الذي يعتبر من أغنى مقابر هذه الجبانة الأثرية من حيث الزخارف والرسومات والمقبرة منحوتة في الصخر، وتتكون من سلم وفناء مكشوف تفتح عليه أربع حجرات صغيرة، وفقًا لـ«السيد».