سياسي فلسطيني لـ«الوطن»: إسرائيل تسعى إلى تقسيم سوريا

كتب: أحمد عادل موسى

سياسي فلسطيني لـ«الوطن»: إسرائيل تسعى إلى تقسيم سوريا

سياسي فلسطيني لـ«الوطن»: إسرائيل تسعى إلى تقسيم سوريا

قال أمير مخول، المحلل السياسي الفلسطيني في مركز تقدم للسياسات، إن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتحقيق أهداف استراتيجية، خاصة مع ترقب عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ما قد يمثل فرصة تاريخية جديدة لليمين المتطرف لتحقيق مخططاته، إلا أن هناك تخوفًا داخل أوساط هذا التيار من أن التزامات ترامب قد تعرقل هذه الطموحات، لا سيما فيما يتعلق بمشروعات الضم والسيطرة على الأراضي الفلسطينية وما يتجاوزها.

مخول: جيش الاحتلال يركز عملياته ضد الفلسطينيين

وأضاف «مخول» في تصريحات لـ«الوطن» أن الأنظار في إسرائيل، خاصة اليمين متجهة نحو الضفة الغربية أكثر من غزة أو لبنان وسوريا، إذ تسعى الحكومة الحالية إلى منع إقامة دولة فلسطينية بأي شكل، وقد حظيت هذه الأجندة بدعم سياسي وقانوني كامل، مع تفويض شخصيات بارزة مثل سموتريتش لقيادة هذه الجهود، ويُضاف إلى ذلك التعاون المتزايد بين الحكومة والمستوطنين، والاعتماد على ميليشيات المستوطنين التي أصبحت قوة فاعلة في الضفة، بينما يركز الجيش عملياته ضد الفلسطينيين.

وأشار «مخول» إلى أن سياسات إسرائيل الحالية تتسم بالتوحش الممنهج، خاصة في غزة، حيث تُستخدم الحرب كأداة سياسية للحفاظ على بقاء الحكومة الإسرائيلية، تُعرقل أي مبادرات سلام، مثل الصيغة المصرية المتعلقة بلجنة الإسناد الفلسطينية، لتجنب الربط بين مصير غزة والضفة الغربية، وهو ما يتعارض مع أهداف إسرائيل الأساسية في شطب القضية الفلسطينية وإنهاء حلم الدولة الفلسطينية.

وأكد أن المخططات الإسرائيلية الاستراتيجية تشمل قضايا الطاقة، حيث تعتبر غزة عنصرًا حيويًا في مساعي إسرائيل لتصبح قوة في مجال الغاز الطبيعي، إلى جانب ذلك، هناك توجه نحو إقامة مشروعات بنيوية كبرى تربط الهند وأوروبا، مع جعل إسرائيل محطة رئيسية لهذه الممرات، خصوصًا عبر ميناء أسدود، وتعكس هذه التحركات مخططات إسرائيلية وضعت منذ السبعينات، مثل «خطة الأصابع الخمسة» التي طرحها شارون وجولدا مئير، وتهدف إلى ضم شمال قطاع غزة وتحقيق الهيمنة الإقليمية، ما يوضح أن ما يُنظر إليه كتحركات تكتيكية هو في الحقيقة جزء من مشروع استراتيجي طويل الأمد.

إسرائيل تسعى إلى تحقيق أهداف استراتيجية متعددة

وأوضح المحلل السياسي الفلسطيني أن إسرائيل تسعى حاليًا إلى تحقيق أهداف استراتيجية متعددة تتجاوز مجرد السيطرة العسكرية، لتشمل إعادة تشكيل المشهد الجغرافي والسياسي في المنطقة، وأن السياسات الإسرائيلية الراهنة تهدف إلى خلق واقع جديد يخدم مصالحها، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا، وسط دعم أميركي مستمر.

ولفت إلى أن إسرائيل تنظر إلى النزوح السكاني في شمال غزة كخطوة دائمة وليست مؤقتة، الهدف هو إفراغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين لتكون متاحة للاستيطان وتوسيع المصالح الإسرائيلية، بما يشمل إقامة مواني جديدة والسيطرة على الموارد الطبيعية في البحر، هذه السياسات تأتي ضمن رؤية إسرائيلية أوسع تسعى لتحويل غزة إلى نقطة استراتيجية تخدم طموحاتها الاقتصادية والسياسية.

وعلى صعيد لبنان، أكد مخول أن إسرائيل تسعى لاستغلال الأوضاع الراهنة لفرض واقع أمني وسياسي جديد، فقد استهدفت بشكل خاص حزب الله لإضعافه، كما تخطط لتحويل لبنان إلى منطقة محاصرة، للحد من تدفق الإمدادات إلى حزب الله وضمان هيمنتها على الحدود اللبنانية-السورية.

إسرائيل تسعى إلى تقسيم سوريا

وفيما يتعلق بسوريا، تابع قائلًا: إن إسرائيل تسعى إلى التغلغل داخل مؤسسات الدولة السورية، في محاولة لتقسيم البلاد إلى أقاليم وولايات، فأحد المخططات يشمل إنشاء «إقليم درزي» مكمل للجولان المحتل وصولًا إلى جبل العرب، كما يسعى الاحتلال إلى توسيع نفوذها في منطقة البقاع اللبناني القريبة من الحدود السورية، لتحقيق مكاسب استراتيجية طويلة المدى.

 ونوه المحلل السياسي بأن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي لتحقيق هذه المخططات، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية، سواء الحالية أو المستقبلية بقيادة ترامب، تلعب دورًا رئيسيًا في توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي لهذه السياسات، كما تسعى إسرائيل إلى مقايضات استراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا، قد تشمل غض الطرف عن التحركات الإسرائيلية مقابل تحقيق مصالح روسية في أوكرانيا.

مخول: إسرائيل ترى نفسها على أبواب طهران

ولفت مخول إلى أن إسرائيل ترى نفسها على أبواب طهران، مع احتمالية تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، وفي الوقت ذاته، تظل الأولوية الإسرائيلية هي شطب القضية الفلسطينية من الخارطة السياسية، ولكن هناك صعوبة متزايدة في تحقيق هذا الهدف، خاصة بعد تصاعد المقاومة الفلسطينية، ورغم ما حققته من إنجازات تكتيكية، تواجه تحديات استراتيجية طويلة المدى قد تضعف قدرتها على فرض هيمنتها المطلقة في المنطقة، كما أن التغيرات المحتملة في طبيعة النظام السوري والمشهد السياسي الإقليمي قد تعيد تشكيل الموازين، ما يجعل المستقبل مفتوحًا على كل الاحتمالات.


مواضيع متعلقة