تصريحات «نتنياهو وكاتس» تقلب الموازين

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

خلال الـ48 ساعة الماضية توقفت أمام عدد من التصريحات الصادرة عن كل من بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ويسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي.. تصريحات متوالية صدرت منهما بكل عجرفة وغرور، لا يتواريان خجلا من المجازر التي ارتكباها، بل يُعلنان -بكل أسف- عن تجاوزاتهما في حق أراضي الدول المجاورة وتطاولهما على حقوق الدول المجاورة، وهدمهما للعدالة الدولية، وعدم احترامهما للقانون الدولي، وعدم مراعاتهما للقانون الدولي الإنساني.

بنيامين نتنياهو يقول -أثناء مثوله للمحاكمة في تل أبيب، مُوجها حديثه للقضاة- نصا «اتركوني، فأنا أُحارب في ثماني جبهات»، وهي قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن والمحكمة الجنائية الدولية، إذن هو يعتبر نفسه أنّه يحارب ضد المحكمة الجنائية الدولية، ويعتبرها خصما له، وهذا غير مقبول ومرفوض وهدم لميزان العدالة.

الغريب أنّه يعترف بالحرب ضد الضفة الغربية، بعض الصحف الإسرائيلية كشفت أن إسرائيل تُسرّب سلاحا إلى عدد من المتظاهرين ضد السلطة الفلسطينية ليقضي عليها، ويتخلص منها، ويصبح الفلسطينيون بلا إدارة في الضفة، وبلا مقاومة في غزة، وهو المخطط الذي يعمل على تنفيذه حرفيا بنيامين نتنياهو.

التصريح الثاني لـ بنيامين نتنياهو يقول فيه نصا «نُغير وجه الشرق الأوسط، وهذا أمر يُسعد أصدقاءنا»، وهو بذلك يعترف بتنفيذ ما صرّح به خلال كلمته في سبتمبر 2023 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من أنّه سيعمل على تشكيل الشرق الأوسط الجديد، وإلغاء حدود بعض الدول لصالح إسرائيل أثناء عرضه خريطة المنطقة، وتصريحه بأنّ ذلك يسعد أصدقاءه، ما يدل على أنّه يعتبر إسرائيل ذراعا عسكرية لقوى عظمى تتحكم في مصائر الشعوب، وتُنفذ مخططات بالاتفاق معها.

أما تصريحات يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي، فكانت أكثر استفزازا، فقد قال نصا «سنضرب البنية التحتية الاستراتيجية للحوثيين، ونقطع رأس القيادة، مثلما فعلنا مع هنية والسنوار ونصر الله في طهران وغزة ولبنان، سنفعل هذا في الحديدة وصنعاء»، في إشارة إلى قادة حماس وحزب الله الذين قُتلوا في هجمات إسرائيلية سابقة والتورّط المباشر، بل والاعتراف المباشر بقصف مقر إقامة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أثناء وجوده في طهران، لحضور حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد، وهو أول اعتراف رسمي إسرائيلي بهذه العملية.

التصريح الثاني الصادر عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي وضع النقاط فوق الحروف وتسبّب في كشف الحقائق كاملة، والذي قال فيه بالحرف الواحد «أسقطنا نظام الأسد في سوريا»، وهو دليل دامغ -ولا يحتاج إلى تفسير أو تأويل- على التورط في ما جرى في سوريا منذ الساعة الأولى لبدء تنفيذ الهدنة في لبنان، وفي الساعة نفسها بدأت الأوضاع تنقلب في سوريا، وبدأت تحركات الميليشيات المسلحة التي تقودها جبهة تحرير الشام، وتحديداً بدأت في إدلب وحماة وحمص وانتقلت سريعاً إلى دمشق، وفي الوقت نفسه دخلت إسرائيل إلى المنطقة الحدودية العازلة بينها وبين سوريا، واحتلت جبل الشيخ -أعلى منطقة في سوريا- واخترقت الحدود بلا أدنى مواجهة وضربت جميع مقرات الجيش السوري ومعداته ومطاراته وطائراته ودباباته ومُدرعاته ومراكزه البحثية ومقرات الأجهزة الأمنية ودمّرت قواته البحرية بالكامل، وأنهت اتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 1974، بل أعلنت عن استمرار وجودها في جبل الشيخ والتذرّع بأن ذلك تم حفاظا على أمنها، وخوفا من أي اعتداءات مستقبلية من الميليشيات المسلحة.