«منى».. منعت نفسها من الحزن: «متمسكون بالوطن حتى آخر نفس»

«منى».. منعت نفسها من الحزن: «متمسكون بالوطن حتى آخر نفس»
- صمود نساء غزة
- الأم الشابة: علمت أبنائى كيف يفخرون بوالدهم
- الانتهاكات الإسرائيلية
- الدعاء والإيمان
- صمود نساء غزة
- الأم الشابة: علمت أبنائى كيف يفخرون بوالدهم
- الانتهاكات الإسرائيلية
- الدعاء والإيمان
عندما اشتد الحصار وزادت حدة الغارات الجوية، اضطرت الأم الفلسطينية الشابة منى وليد إلى النزوح مع عائلتها من خان يونس إلى منطقة «مرتجى»، حيث منزل عمها، ظنت العائلة أن الهرب من الدمار وصوت الطائرات سيجلب لهم الأمان، لكن لم يمض وقت طويل حتى قرر الزوج العودة إلى بيته فى خان يونس، رغم إصرار الجميع على عدم العودة، بسبب الخطر الكبير.
تروى «منى» قصة استشهاد زوجها بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلى: «زوجى كان مُصراً على العودة، رغم تحذيراتنا»، وبعد يومين، تلقت العائلة الخبر الذى كانت تخشاه: «ابنى كان بيلعب فى الشارع، وجاء ولد آخر ليخبره بأن والده استشهد».
الأم الشابة: علمت أبنائى كيف يفخرون بوالدهم الشهيد وعدم التخلى عن حلم الوطن
لم يصدق الصغير الخبر، وهرع إلى والدته، الشخص الذى يثق أنه لن يكذب عليه، تروى الأم الشابة: «ابنى جاء يركض إلىَّ، ويقول ماما، الولد يقول لى إن أبى استشهد، خرجت لأتحقق من الوضع، وجدت الناس يحاولون إخفاء الأمر عنى، لكن الخبر كان حقيقياً»، أمام هذا الخبر المفجع، لم تتمالك «منى» نفسها.
وبدأت فى الصراخ منادية باسم زوجها «أحمد»، دون أن تتلقى أى إجابة منه، لتصبح أرملة وأماً لأربعة أطفال، فى تلك اللحظة، أدركت أن عليها أن تكون قوية، من أجل أطفالها، تحاول التخفيف عنهم وتواسيهم بالكلمات، قائلةً: «كلنا ميتون، وكلنا ضيوف فى الدنيا، وأبوكم شهيد، يجب أن ترفعوا رؤوسكم فخراً، أنتم أبناء شهيد»، ومع ذلك، لم يكن الحزن بعيداً عن قلوب الأطفال، ففى منتصف الليل، كان أحد أبنائها يستيقظ باكياً، والآخر مرض من الحزن الشديد.
لا تزال «منى» تعيش مرارة الفقدان، لكنها تصطنع الابتسامة أمام أبنائها، حتى لا يشعروا بالحزن أكثر: «أولادى يمسحون دموعى ويطلبون منى التوقف عن البكاء، عندما أكون وحيدة أبكى، لكن عندما يعودون، أمسح دموعى وأضحك، حتى لا أكسر قلوبهم»، كان الإيمان بالله والدعاء هو ما أعان «منى» فى تلك المحنة، تقول: «لما استشهد زوجى، لم يكن لدى أى مال لأعيل أولادى، فقد كان كل ما يملكه زوجى من المال قد سُرق، لكننى بقيت قوية بفضل الإيمان والدعاء، وكنت أستمد قوتى من تذكير الناس لى بالله وبالصبر».
لم يقتصر صمود «منى» على نفسها، بل حاولت أن تمنح أطفالها قوة الإيمان، لتستمر الحياة، كل ليلة كانت تضمهم إلى صدرها وتخبرهم: «أبوكم فى الجنة، هو فى مكان أفضل من هذا المكان»، ورغم أن الفاكهة كانت مقطوعة عنهم، فإن «منى» كانت تحاول تلطيف الأمور، لتُبقى الأمل فى قلوب أبنائها.
قلت لأطفالى «أى شىء جيد تفعلونه قدموه لروح أبيكم»
بدأت الأرملة الشابة تعلم أطفالها كيف يكونون أقوياء ومؤمنين بالله، وأن يكونوا متمسكين بوطنهم وأرضهم حتى آخر نفس، وأقنعتهم بأن بإمكانهم التواصل مع والدهم، من خلال تقديم الهدايا له: «قلت لهم أى شىء جيد تفعلونه، قدموه لروح أبيكم، احفظوا القرآن، وقدموا له تاج الوقار كهدية»، علمتهم الصلاة وفتحوا حصالة صغيرة وبهذا حاولت «منى» أن تعلم أطفالها كيف يكونون مسئولين، ويحافظون على ما يملكونه، ولا يتخلون أبداً عن حلم الوطن.