طريق «الميليشيات المسلحة» نهايته مريرة

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

هناك فرق كبير جداً بين (جيش) -أى جيش- مُجهز بأحدث الأسلحة ولديه أجهزة معلومات مُعاونة ويمتلك سلاح دفاع جوى وسلاح جو وطائرات وطيارين ويستخدم التكنولوجيا الحديثة وبين (تنظيم مُسلح) لا يمتلك أى شىء سوى صواريخ يدوية بدائية أو حتى صواريخ ثقيلة، والمواجهة بين جيش -أى جيش- وتنظيم مُسلح مُختلفة اختلافاً جذرياً عن المواجهات بين الجيوش وبعضها البعض.

«التنظيم المسلح» عادة يتحرك وفق أهداف معلومة لمن يُموله، وبالتالى يعمل لخدمة من يدفع له الأموال ومن يمده بالسلاح ومن يُدرِب عناصره، و«عناصر التنظيم المُسلح» هُم مُجرد مجموعات بنسبة (100٪) هُم عناصر إما مخدوعة تم إيهامها بشعارات رنانة فارغة أو مُرتزقة تُؤجر سلاحها لمن يعطيها الأموال وترفع سلاحها فى وجه الجميع إلا من يُمولها.

«التنظيم المسلح» لا يعرف السلام ولا يعترف بأرض، نجد مثلاً: «تنظيم القاعدة» له فروع فى عدد من الدول ويوجد فى مناطق حدودية بين دول كثيرة ويرفع شعارات الشرعية والشريعة والجهاد والدفاع عن القدس، لكنه فى الحقيقة ومنذ نشأته يقول كبار قادته: طريق القدس يبدأ من حلب السورية هذا حينما يريدون احتلال حلب والسيطرة عليها، وحينما يتحقق هدفهم ويسيطرون على حلب يبدأون فى رفع شعار (طريق القدس يبدأ من الموصل العراقية) وحينما يتحقق هدفهم بالسيطرة على الموصل يبدأون فى تغيير شعارهم إلى (طريق القدس يبدأ من درنة الليبية).. وهكذا وهكذا.

«التنظيم المسلح» يتخذ الدين ستاراً له، يقتل ويُعذب، يُفجر ويُكفر، يهدِم ويهدد، لا يفعل أى شىء يخدم القضية الفلسطينية لكنه يتاجر بها فقط، كل ما لديهم أنهم يُتاجرون بالقول بأنهم سيسيرون فى «طريق القدس»، ورغم أن طريق القدس معروف للجميع ومعروف طريقة الوصول إليه إلا أنهم يتغافلون عن السير فيه، يتغافلون عن مواجهة إسرائيل وكل ما يستطيعون تقديمه هو (طق حَنك) فقط، يُوجِهون سلاحهم ضد المسلمين، لا حول ولا قوة إلا بالله، يُوجِهون سلاحهم لمن يقول «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، ومنذ بداية التسعينات لم يواجهوا إسرائيل ولن يواجهوها.

تخسَر الدِول حينما تترك الحبل على الغارب للتنظيمات المسلحة بالتوغل فى أراضيها ولا تواجهها ولا تتعقب عناصرها ولا تقضى عليها ولا تُغلق منابع تمويلها، تدفع الدِول ثمن سيطرة التنظيمات المسلحة على جزء من أراضيها وتجعلها عُرضة للتدخلات الدولية وللقرارات الأممية التى تُفضى فى نهاية المطاف إلى اختلال فى سيادة الدِول على أراضيها وتجعلها مُصنفة على أنها (إما «دِول فاشلة» أو «دِول على مَقربة من الفشل») وتكون عُرضة أيضاً للوقوع تحت البند السابع من بنود ميثاق الأمم المتحدة الذى يقضى بالتدخل الأجنبى الحتمى لمواجهة التنظيمات المسلحة، وبالتالى إنشاء تحالف دولى سريع للمواجهة، وبذلك تضيع سيادة الدِول وهيبتها وتُدخلها فى دوامة الفوضى والعنف وتُوجه أنظارها وطاقاتها وميزانيتها المالية نحو مواجهات مُسلحة وعنف مُضاد بدلاً من توجيه أنظار الدِول ومواردها نحو البناء والتنمية والاستقرار.

باختصار، لم ولن تنجو أى دولة تركت «ميليشيات مُسلحة» تعبث بأمنها، لم ولن تتقدم أى دولة لو عاشت جنباً إلى جنب مع «ميليشيا مُسلحة»، لم ولن يُكتب لأى دولة الاستقرار طالما ارتضت بوجود «ميليشيا مسلحة» تعمل على أراضيها فى وضح النهار، مُخطئ من يعتقد -أو يظن- أن «الميليشيا المسلحة» من الممكن أن تُوضع فى كفة ويُوضع الجيش النظامى فى كفة أخرى.. طريق «الميليشيات المسلحة» مُمتلئ بالفوضى وعدم سيادة القانون والعنف، طريق كُله قتل ودماء وخراب وضحايا وأبرياء، طريق نهايته مريرة لـ(الدِول والشعوب والإنسانية).