وبدأنا في قطف ثمار الحوار الوطني

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

نحن الآن نقف أمام متغير تمر به الحياة السياسية في مصر، ويستلزم الانتباه إلى أهميته، والبناء عليه، إذا ما أردنا الانطلاق الآمن والسلس نحو بناء جمهوريتنا الجديدة.

هذا المتغير يتمثل في قيام مجلس أمناء الحوار الوطني برفع التوصيات، التي انتهت إليها جلسات لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة، والمتعلقة بموضوع «الحبس الاحتياطي والعدالة الجنائية»، إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، لاتخاذ ما يلزم لتنفيذها.

الحوار الوطني بهذه الخطوة يقدم أوراق اعتماده للقاعدة العريضة من الشعب المصري، ويؤكد جديته في اقتحام الملفات الشائكة، والأكثر سخونة، مثل ملف الحبس الاحتياطي.

ودعونا نتذكر معاً ذلك السؤال الذي لم يمل الكثيرون عن طرحه، فور أن أطلق الرئيس السيسي دعوته للحوار الوطني: ما ضمانات جدية الحوار؟، وكانت الإجابة الوحيدة والمباشرة أن الضمانة الأهم، التي لا تحتمل اللبس أو التأويل، هي دعوة الرئيس بنفسه للحوار، وقد اعتدنا منه صدق النية، وحسن الأداء، ومن ثَم النجاح في الكثير والكثير من الملفات التي تطرق إليها، وأولاها رعايته واهتمامه.

وبطبيعة الحال ظهر فريقان، الأول اقتنع أفراده بالإجابة، فيما وقف أفراد الفريق الآخر على حدود التشاؤم، وتشبثوا بموقفهم المتصلب والمرجح لفشل الحوار، وربما كان معهم عذرهم في هذا الموقف، قياساً بحوارات سابقة لم تؤت أُكلها.

وبعد دعوة الرئيس بأيام قليلة، تلقى المدعوون للحوار بطاقات المشاركة، وقد تضمنت نصاً لافتاً، وفي منتهى الأهمية، واسترعى انتباه أصحاب النوايا الحسنة، وأكد النص ضرورة أن يتقدم المشارك برؤية، متضمنة مقترحاته لمحاور الحوار ومحدداته وآليات عمله وأجندته، وبهذا ظهرت ضمانة أخرى للجدية تدعم الإجابة عن السؤال، وتؤكد توافر الإرادة السياسية الداعمة لحوار وطني غير مسبوق، ولا يستقيم معه الحكم المسبق عليه بالفشل.

وعلى الرغم من بدء جلسات الحوار الوطني في أجواء صعبة، ملبدة بغيوم العديد من التحديات على كافة الأصعدة، المحلية والإقليمية والعالمية، فإنه نجح -من حيث المبدأ- في مد جسور التواصل بين القوى السياسية والحزبية بعد طول غياب، والأهم أنه دشن مساراً للتفاعل بين كل هؤلاء والحكومة، بعد سنوات من اكتفاء كلا الطرفين بالبقاء فى خندقه، وكأنهما يتربصان ببعضهما البعض.

قضية الحبس الاحتياطي والعدالة الجنائية كانت من أولى القضايا التي تبناها الحوار الوطني خلال جلساته التحضيرية، وفرضت القضية نفسها خلال الجلسات العامة، والكل استهدف الوصول إلى مخرجات وتوصيات قابلة للتطبيق.

وفي وقت الحسم، عقد الحوار جلساته الحاسمة بمشاركة 120 متحدثاً من مختلف الانتماءات، وشارك مجلس أمناء الحوار بحوالي 75 ساعة من المناقشات، وبمعاونة الأمانة الفنية عبر 180 ساعة عمل، وتناول النقاش أهم الموضوعات المتعلقة، مثل مدة الحبس الاحتياطي وبدائله والحبس الاحتياطي عند تعدد الجرائم وتعاصرها، والتعويض عن الحبس الاحتياطى الخاطئ، والتدابير المصاحبة لهذا الإجراء، وخرجت التوصيات إلى الرئيس، وأفلتنا بالحوار الوطني من أن يكون مجرد «مكلمة» لا تفضي إلى نتائج ملموسة ويمكننا القول إننا بدأنا بهذه الخطوة قطف ثمار الحوار.