«شُعلة أمريكا» التي أطفأها «بايدن»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

تابعت أول خطاب يُلقيه الرئيس الأمريكى «جو بايدن» بعد إعلانه الانسحاب من الانتخابات الأمريكية ودعم ترشيح نائبته «كامالا هاريس» لمنافسة «ترامب».. توقفت كثيراً أمام جمل متعددة قالها، لكن أهم ما لفت انتباهى هو الجملة التى قالها وهو واثق من نفسه ويبدو عليه أنه «يصدق نفسه ويصدق ما يقوله عن نفسه».. «بايدن» قال نصاً (أنقل الشُعلة إلى جيل جديد لإنقاذ الديمقراطية).

على ما يبدو أن «الرئيس بايدن» يحاول إقناع الناخبين بأن شُعلته ما زالت مضيئة، وأنه سيُسلمها مضيئة لنائبته «كامالا هاريس»، وأنه يُطبق الديمقراطية ويحرص على استمرار تطبيقها.. والسؤال: هل (شُعلة أمريكا) ما زالت مُضيئة؟ أم تم إطفاؤها عن عمد؟ وهل «بايدن» طبَّق الديمقراطية وحافظ عليها؟.. من وجهة نظرى فإن هذين السؤالين هما أسهل سؤالين يتم طرحهما الآن.. فالإجابة واضحة للعيان، إجابة لا تحتاج إلى اجتهاد لأن الرد يأتى سريعاً بـ(لا).

فلم تعُد (شعلة) الولايات المتحدة الأمريكية مضيئة، فقد تم إطفاؤها بأيدى «بايدن» -وإدارته ومُساعديه وكبار مُستشاريه- عن عمد، والسبب: تضاؤل حجم الدور الأمريكى فى العالم، وما أعنيه هنا الدور الأمريكى الإيجابى، فقد انتهى تقريباً الدور الأمريكى الإيجابى.

ومن الممكن أن يكون الدور الأمريكى إيجابياً من وجهة نظر أمريكا، لكن من وجهة نظرنا نراه سلبياً بالنسبة لقضايانا فى الشرق الأوسط، سلبى لدرجة أننا يحق لنا وصفه بأنه (دور أمريكى هدم المبادئ الدولية والقيم الإنسانية والقوانين الدولية فى سبيل تحقيق مصلحة إسرائيل والتى هى بطبيعة الحال مصلحة أمريكا).. انكشف الدور الأمريكى، وأصبحت كل دول العالم تعلم أنها تعمل على تحقيق مصالحها فقط ولا شىء غير ذلك.

السلوك الأمريكى خلال فترة حُكم الرئيس جو بايدن يشرح لنا طبيعة المرحلة الماضية وطبيعة الأطماع والمؤامرات والتحالفات التى تستهدفها، فمثلاً: نستطيع القول إن هناك اضطراباً ضرب عُمق السياسة الخارجية الأمريكية حينما قررت سحب قواتها من منطقة الشرق الأوسط، كان قراراً غير موفق.

وثبت ذلك حينما أعادوا قواتهم مرة أخرى للشرق الأوسط.. مثال آخر: حينما قدَّموا دعماً لـ(أوكرانيا وحلف الناتو) وصل فى مُجمله إلى (٣٠٠) مليار دولار وحتى الآن لم يتم تحقيق شىء يُذكر.

وقام «ترامب» خلال أحد خطاباته الشهر الماضي بالتأكيد على أن أمريكا أهدرت أموال دافعى الضرائب ودفعت (٣٠٠) مليار دولار فى حرب أوكرانيا غير المبررة من وجهة نظره.. مثال آخر: تدّعى أمريكا أنها ديمقراطية وبلد الحريات وتسعى لتطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان فى كل دول العالم وفى نفس الوقت نرى الآلاف حتى الآن.

وتحديداً (٣٩) ألف فلسطينى، استُشهدوا وأضعافهم أُصيبوا خلال عدوان إسرائيلى غاشم على الأراضى الفلسطينية فى قطاع غزة بمساعدات عسكرية أمريكية وبدعم أمريكى كامل لدرجة أن كبار قادة أمريكا ذهبوا لتأييد إسرائيل وحضروا اجتماعات مجلس الحرب الإسرائيلى، ومنهم (الرئيس بايدن - أنتونى بلينكن وزير الخارجية - لويد أوستن وزير الدفاع) وزيارات لا تنقطع من «جاك سوليفان» مستشار الأمن القومى الأمريكى لـ«تل أبيب».

وزيارات مكوكية لـ«بريت مكجورك» مسئول ملف الشرق الأوسط فى مجلس الأمن القومى الأمريكى إلى «تل أبيب»، ودعم دبلوماسى غير مسبوق من الكونجرس الأمريكى وعدم الاعتراف بقرارات المحكمة الجنائية الدولية والتصادم مع محكمة العدل الدولية، كل هذا لمساندة إسرائيل وعلى عكس المبادئ والقوانين الدولية والشرعية الدولية.. كل هذا كفيل بإطفاء (شعلة أمريكا) ليس فقط أمام شعبها بل أمام العالم أجمع.