«حلف الشيطان» يُشعل الشرق الأوسط

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

يتساءلون ويقولون: هل هناك أيادٍ خفية تلعب فى الشرق الأوسط؟ نعم.. يتساءلون: هل ستضيع أى دولة من دول الشرق الأوسط لو غفلت عن تحقيق أمنها؟ نعم.. يتساءلون: هل هناك مُخطط -قديم جديد- يحاولون إحياءه وتنفيذه بسرعة مُذهلة فى هذه الأوقات؟ نعم.. ويقولون: هل هناك من ينفخ فى النار لكى تشتعل أكثر فى الشرق الأوسط؟ نعم.. ويقولون: هل ستتسع دائرة الصراع فى الشرق الأوسط؟ نعم.. ويتساءلون: هل ستخسر جميع دول الشرق الأوسط اقتصادياً؟

نعم.. ويقولون: اللعب أصبح على المكشوف فى الشرق الأوسط وأنا أقول مثلهم (نعم).

كل الإجابات بـ(نعم)، وكل التوترات التى حدثت مؤخراً مُصطنعة ومُدبّرة بعناية ولها مُخَطط مرسوم مُسبقاً، وتوازن القوى معروف سلفاً، والشد والجذب بين إحدى القوى الإقليمية وإسرائيل معلوم ومدروس بالمكان والزمان وبالأفراد، الميليشيات المسلحة يحاربون بالوكالة ويلعبون دوراً أقل ما يوصف به أنه «دور كومبارس» أو «دور مشبوه» أو «دور سَنيد».. المهم أن هذه الميليشيات تم إمدادها بالسلاح.

وتم توفير التمويل اللازم لها لكى تنمو وتكبر وتزدهر وتُسيطر وتدخل فى «اللعبة الدولية الكبرى».. تهدف «اللعبة الدولية الكبرى»، التى تحدث فى الشرق الأوسط، إلى السيطرة على موارد الدول وثرواتها الطبيعية، وتركيع الدول التى ترفض الدخول فى المعادلة التى تُفضى فى نهاية المطاف إلى الحفاظ على أمن إسرائيل.منذ (٢٠) عاماً -بالتمام والكمال- ونحن نشعر بأن هناك تحالفات مُريبة وتشابكات مُعقّدة تهدف إلى تفتيت دول الشرق الأوسط، أو (تفتيت المُفتّت).

وهذا ما سموه بـ«نظرية الفوضى الخلاقة»، التى صاغتها «كونداليزا رايس» وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، وتحديداً فى عام (٢٠٠٤) وتعنى خلق حالة فوضى عارمة وعدم استقرار، مما يؤدى إلى بناء أنظمة جديدة على أطلال الأنظمة القديمة.

ويهدف ذلك إلى تحقيق أهداف تصب فى مصلحة من يقوم بهذه الفوضى.. وتسعى هذه النظرية لأن يخلقوا الإحباط أولاً ثم يُنشئوا حالة النقمة فى المجتمع، وتسود مشاعر الاحتقان لتتحول إلى مطالب يصعب تحقيقها.

وللأسف فإن هذه النظرية تم تطبيقها فى عدد من الدول وحقّقت هدفها، وتم تدمير عدد من الدول بنجاح.والآن، يبدو أننا بصدد صفحة جديدة من «نظرية الفوضى الخلاقة» تتم كتابتها خلال هذه الآونة، فالميليشيات المسلحة أصبح يُطلق عليها «الفاعلين من غير الدول».

وهو اعتراف خطير بأنهم فاعلون، لكنهم ليسوا دولاً، ويتم الدخول فى مفاوضات معهم والجلوس معهم على طاولة المفاوضات، واعتبارهم قوة لا يُستهان بها، وهذا يُعطيهم شرعية دولية بدلاً من مجابهتهم والتصدى لهم وإصدار قرارات من منظمات دولية بأنهم تكتلات مُسلحة شكّلت جبهات وميليشيا تحمل السلاح وتقتل المواطنين وتُرهبهم وتُروّعهم وتُهدّدهم وتقضى على الأخضر واليابس وتعمل لصالح من يدفع لها الأموال.

هناك من يستفيد من هذه الميليشيات المسلحة ليُحقق مآربه، وهناك من يستغلها، إذن هذه الميليشيات مشاركة فى إفساد استقرار الشرق الأوسط، لا تُصدّقوا شعاراتها الكاذبة، واعلموا أن من يمولونها يُحركونها من وراء الستار.. لذلك يبدو أن إشعال الشرق الأوسط يتم عن قصد ودون حُسن نية.. يتم إشعال منطقة لتمرير تفاهمات أخرى فى السر، يتم إشعال منطقة للتمويه على صفقات تتم فى الظلام، يتم إشعال منطقة لعدم لفت الانتباه عن كوارث تتم فى منطقة أخرى.. إنه «حِلف الشيطان» الذى يعبث بأمن الشرق الأوسط ويزيده اشتعالاً بوضع الزيت على النار بين ليلة وضحاها.