عندما انتصرت الشركة المتحدة للإنسانية والمهنة

مصطفى عمار

مصطفى عمار

كاتب صحفي

تدفع الشركة المتحدة والمسئولون والعاملون بها ثمناً كبيراً بالهجوم عليهم والتربص بهم، لا لشىء سوى لأنهم يصنعون إعلاماً يدافع عن الوطن ويتصدى لأى محاولات للهدم والتخريب وإطلاق الشائعات.. تحاول الشركة دائماً الانتصار للمهنة والعاملين بها بشكل عام، سواء كانوا ضمن موظفى الشركة أو حتى فى كيانات غير تابعة لها.. تضع على عاتقها الارتقاء بالمهنة ودعمها بكل شكل يحقق للإعلام المصرى الريادة والنجاح والقوة التى تحتاجها دولة فى حجم مصر، للحفاظ على أمنها القومى، واستقرار أوضاعها الداخلية مهما كانت التحديات والظروف التى تمر بها الدولة، لا لشىء سوى لأننا جميعاً دفعنا ثمناً غالياً عندما غابت الدولة عن الإعلام، وسقط فى يد المرتزقة والمنتفعين والعملاء ومدّعى الوطنية والنضال.

تذكرت كل هذا ونقيب الصحفيين الأستاذ خالد البلشى يتحدث، مؤخراً، خلال حفل توزيع جوائز نقابة الصحفيين، عن الدور الكبير الذى تقوم به الشركة فى دعم نقابة الصحفيين، وكيف أنها وافقت بدون أى شروط على تحمُّل قيمة جوائز حفل النقابة، وقامت برفع القيمة المادية لجوائز النقابة لتصبح خمسين ألف جنيه مصرى لكل جائزة، بإجمالى مبلغ وصلت قيمته إلى مليون جنيه مصرى.. وواصل نقيب الصحفيين حديثه بأنه فى الوقت الذى كانت تستعد فيه النقابة لحفل توزيع جوائزها، استقبل مجلس النقابة خبراً مؤسفاً بتعرض زميلة صحفية لحادث مأساوى، دخلت على أثره إلى مستشفى المنيل الجامعى، وتطلب إنقاذ حياتها تركيب جهاز للقلب والرئة تكلفته تبلغ مليون جنيه مصرى، لا تمتلكه النقابة لصرفه فى علاج زميل بمفرده، حتى بعد أن فكَّر نقيب الصحفيين فى استخدام مخصصات حفل جوائز النقابة لعلاج الزميلة.

وكانت الشركة المتحدة -كالعادة دون أن يعلم الجميع بدورها- حاضرة وصاحبة قرار سريع، بعد أن أرسل السيد النقيب رسالة للمسئولين بها عن وضع الزميلة وحاجتها لجهاز بمليون جنيه مصرى.. فقررت الشركة توجيه مبلغ جوائز النقابة بالكامل من أجل علاج الزميلة، مؤكدة أن إنقاذ حياة إنسانة وأُم لتبقى وسط أطفالها ترعاهم أهم ألف مرة من إقامة حفل لتوزيع جوائز النقابة.. وبالفعل نجت الزميلة بعد أن كانت فرص نجاتها أقل من 20% وترتفع نسبة قليلة بعد تركيب الجهاز، ولكنَّ الشركة المتحدة والقائمين عليها يدركون أهمية دورهم فى الوقوف بجوار المهنة والزملاء، حتى وإن لم يكن هذا من متطلبات واجبهم.. نجت بفضل الله الزميلة الصحفية وعادت إليها وإلينا الحياة بخبر نجاتها.

وأكملت الشركة المتحدة جميلها بقرارها بتحمّل قيمة جوائز النقابة أيضاً بنفس المبلغ الذى تم تحديده سابقاً وهو مليون جنيه مصرى.. إيماناً منها بدورها الكبير والراقى فى تقدم المهنة وتطويرها ودعم المتميزين بها.. توقفت أمام موقف الشركة، الذى لو كان قام به أى رجل أعمال أو جهة أخرى غير الشركة المتحدة لانقلبت الدنيا رأساً على عقب فى مصر، وتصدَّر الخبر محركات البحث وكتابة النشطاء والمناضلين، وظلوا فى حالة من التسويق والاحتفال بالخبر لشهور طويلة، متحسرين على غياب الدولة وضعفها وضعف النقابة وعجزها عن علاج زميلة مرت بمحنة كبيرة كادت تودى بحياتها.. ولكن لأن الشركة المتحدة هى من قامت بهذا، بلع مدَّعو النضال والمتنطعون واللجان الإلكترونية ألسنتهم ووضعوا رؤوسهم فى الأرض من الخيبة والحسرة والحزن.. كيف لهذه الشركة التى ننتقدها ونتربص بها أن تقوم بهذا التصرف الأخلاقى والبطولى رغم محاولتنا دائماً الانقضاض عليها وتشويه صورتها!.. ولكن الله يعلم بما فى الصدور وما تُخفى الأنفس.

فرح الوسط الصحفى بأكمله بما قامت به الشركة، وفرح الزملاء المنتمون للشركة بقرارها، وتصدَّرت جملة «فخور بانتمائى للشركة المتحدة» على لسان العاملين بها تغريدات وتدوينات مواقع التواصل الاجتماعى.. دون أن تعلق الشركة أو تتباهى بما صنعته، لأنها فقط انتصرت للإنسانية والمهنة.. شكراً نقيب الصحفيين خالد البلشى على الصدق والصراحة والاعتراف بأصحاب المواقف التى لا تُنسى، وشكراً الشركة المتحدة على مواقفك النبيلة التى أعلم عنها الكثير بحكم عملى، ولكن لا يفضل المسئولون بالشركة الإعلان عنها.. لأنهم لا يبحثون عن تريند أو مجد زائف، ولكن يبحثون فقط عن النجاح فى تأدية عملهم وتحقيق الريادة والنجاح للإعلام المصرى والعاملين به.

سيأتى يوم لنحكى فيه عن وقائع وحقائق لا يعلمها الكثير عن الدور الكبير الذى تحملته الشركة -ولا تزال تتحمله- كجندى فى معركة يحمل سلاحه دفاعاً عن الوطن دون انتظار شكر أو تقدير من أحد.. فخور بانتمائى للشركة المتحدة، هذا الكيان الإعلامى الكبير.