إشعال أمريكا بـ«هاريس والاقتصاد وغزة»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

.. المناظرة الأولى التى أُقيمت بين («جو بايدن» الرئيس الأمريكى الحالى ومُرشح الحزب الديمقراطى) و(«دونالد ترامب» الرئيس الأمريكى السابق ومُرشح الحزب الجمهورى) بالتأكيد ساعدت على إبراز مساوئ المرشحين الاثنين، بالتأكيد أصبح الرأى العام الأمريكى على بينة من أن هناك سلبيات للمرشحين، خاصة بعد ظهور عدد كبير من استطلاعات الرأى أجرتها وسائل إعلام أمريكية - مسموعة ومرئية - والتى وصفت «بايدن» بأنه (عجوز) ووصفت «ترامب» بأنه (مُتَهوِر)، وسائل إعلام أخرى وصفت «بايدن» بأنه (مريض) بينما وصفت وسائل إعلام أخرى «ترامب» بأنه (مُتَنَمِر).

بعد المناظرة الأولى بين (بايدن - ترامب) ظهرت ميول الرأى العام الأمريكى، الذى تأكد من أن الرئيس الأمريكى الحالى «جو بايدن» يعانى من الشيخوخة، فهو يبلغ من العمر (٨١) عاماً، وتحركاته محسوبة، وبدا عليه أنه أجرى عمليات تجميل كثيرة خاصة فى الجبهة، وأيضاً طفا على السطح أزمات عانت منها أمريكا خلال فترة حكم «بايدن» الحالية، ومنها أزمات (الاقتصاد - الهجرة - السياسة الخارجية)، الاقتصاد الأمريكى تعرض لهزات كثيرة وتراجع فى بداية حُكم «بايدن» نتيجة جائحة كورونا والمعاناة الشديدة للمواطنين الأمريكيين، التى أظهرت عدم قدرة النظام الصحى على تلبية متطلبات الأمريكان، وخلال الأشهر الماضية ارتفعت معدلات الاقتصاد الأمريكى بنسبة معقولة، كما أن ارتفاع نسبة التشرُد فى المجتمع الأمريكى ساعدت على زيادة حالة الغضب لدى الرأى العام الأمريكى، خاصة بعد ظهور إحصائية نُشرت فى عدد من وسائل الأمريكية كشفت خلالها عن أن عدد المُتشردين فى أمريكا وصل إلى (٦) ملايين مُتشرِد مُنتشرين فى شوارع الولايات الأمريكية، كما أن هناك معاناة شديدة بسبب ارتفاع الأسعار بدرجة غير مسبوقة، خاصة أسعار السلع والخدمات، وزيادة الضرائب بطريقة كبيرة على كل الخدمات التى تُقدم للمواطنين، قضية الهجرة سببت قلقاً شديداً لدى الرأى العام الأمريكى بعد الزيادة الملحوظة فى عدد المُهاجرين لأمريكا من ناحية الجنوب والمشكلات التى سببتها، واتهام المُهاجرين بأنهم السبب فى تزايد تهريب المخدرات على الحدود، وهى القضية الحاسمة التى يرفضها «دونالد ترامب» ويعمل على بَترها من المجتمع الأمريكى، ويُشدد على ضرورة غلق الحدود فى وجوه المُهاجرين، «ترامب» خلال فترة حُكمه السابقة كان قد أولى اهتماماً كبيراً بالاقتصاد، وحدث تقدم اقتصادى أشاد به معظم الأمريكان.

على ما يبدو، فإن السياسة الخارجية ستكون هى الحاكمة فى تحديد من هو الرئيس الأمريكى القادم، وسائل الإعلام الأمريكية كشفت عن أن السياسة الخارجية عبارة عن مُرتكزين اثنين هُما (الوضع فى أوكرانيا - الحرب على غزة) وهما سيحددان بنسبة كبيرة الفائز بسباق الرئاسة الأمريكية، حالة التباين بين وجهتى نظر (بايدن وترامب) حول هاتين القضيتين هى بالضبط حالة التباين بين وجهتى نظر الحزبين (الديمقراطى والجمهورى)، «بايدن» -بحسب الإعلام الأمريكى- مُتهم بأنه (غير متوازن وغير حاسم) و«ترامب» مُتهم بأنه (مُندَفع ومُتسرِع)، «بايدن» مُتهم بأنه أضاع أموال دافعى الضرائب الأمريكان وقدمها لإسرائيل فى حربها ضد غزة، «ترامب» مُتهم بأنه لن يضع يده فى يد الاتحاد الأوروبى بل سيتصادم مع قيادات الاتحاد الأوروبى على عكس «بايدن».

الملف الأكثر اهتماماً بين المرشحين هو (الشباب)، الشباب الأمريكى سيكون له كلمة قوية فى الانتخابات القادمة، خاصة أنهم برزوا كقوة انتخابية لا يُستهان بها فى الانتخابات الماضية وخلال المظاهرات التى انتشرت فى الجامعات خلال الثلاثة شهور الماضية بسبب الحرب على غزة.. من المؤكد أن الرأى العام الأمريكى ديناميكى وغير ثابت ولم تُحدد وجهته النهائية حتى الآن، والثابت أن «ترامب» يبدو أنه كسب المناظرة وظهر مختلفاً وبدا هادئاً والدليل حالة الرضا داخل الحزب الجمهورى، بينما «بايدن» ظهر ضعيفاً وهو ما جعل أعضاء الحزب الديمقراطى ينقسمون وتسود بينهم حالة من الانشقاق لدرجة أن البعض -بحسب وسائل إعلام موالية للحزب الديمقراطى- يقول: على «كامالا هاريس» نائبة الرئيس الأمريكى الاستعداد لخوض السباق الرئاسى أمام «ترامب».