فنان النسيج.. «محمد» يبدع في غزل البورتريهات على السجاد اليدوي

كتب: محمود العزبة

فنان النسيج.. «محمد» يبدع في غزل البورتريهات على السجاد اليدوي

فنان النسيج.. «محمد» يبدع في غزل البورتريهات على السجاد اليدوي

بعين تملؤها الدهشة كان يراقب والده وهو ينسج على مدار اليوم مختلف المفروشات بلمسة تراثية اشتهرت بها مدينة فوه بمُحافظة كفر الشيخ، ليقرر «محمد» في عمر ستة أعوام أن يلمس فن الأجداد بأنامله الصغيرة، وعندما رأى الأب عزيمةً صادقة في مقلتي طفله، بدأ يعلّمه النسيج على النول الخشبي حتى أتقن الصغير مختلف التقنيات التي مكنته من تطوير شغفه بعد رحيل والده.

غزل التراث العربي والفرعوني على النول

البداية كانت بنسيج الكليم اليدوي بتصميماته الهندسية البسيطة ثم طوّر محمد محيي ذلك الفن العريق إلى أن أصبح قادرا على نسج لوحاتٍ لملوك وأمراء من التراث العربي والفرعوني، إضافةً إلى تجسيد أعمال عالمية للمستشرقين تبرز أصالة وروعة الحضارات بخيوط الصوف النيوزلندي المصنوعة من فرو أغنام «المارينو» إلى جانب خيوط القطن والحرير، موضحاً خلال حديثه لـ«الوطن» أن سعر المنسوجات اليدوية يتحدد بناءً على الخامة والجهد الذي تتطلبه الرسمة فعادةً ما تستغرق السجادة الواحدة مدة تتراوح ما بين ثلاث إلى ستة أشهر من العمل المتواصل حتى تخرج كقطعة فنية متميزة قادرة على أن تجوب دول العالم الأوروبية منها والعربية حاملةً اسمه ولقب عائلته «الشرقاوي».

التصدي لخطر اندثار النسيج اليدوي

على مدار القرون الماضية توارثت الأجيال فن النسيج اليدوي الذي يعتبر من أعرق الصناعات التراثية في مصر الشاهدة عليه بنقوش جدران المعابد والمقابر الفرعونية، التي صورت المصري القديم بأداة النول الخشبي، لكن في الآونة الأخيرة تزايد الاعتماد على الآلة في مختلف الصناعات، مما يعرض صناعة المنسوجات اليدوية لخطر الاندثار، الأمر الذي دفع «محمد» لإنشاء مؤسسة خاصة بتعليم فن النسيج في محل إقامته بمحافظة الإسكندرية «اشتركت في مشاريع تدريب فى جميع أنحاء الجمهورية وقدرت بفضل الله اقسم الفن ده لأقسام كتيرة منها المفروشات الأرضية واللوحات المعلقة وشنط للسيدات ومفارش سرير وملابس وغيرها من الأشكال».

التسويق بين اليوم والأمس

انتشار شبكة الإنترنت ساعد محمد محيي على عرض منتجاته ذات الأشكال الفنية المذهلة على المهتمين بالمنسوجات اليدوية والحريصين على اقتناء التحف الفريدة من جميع أنحاء العالم، ليتغلب بذلك على مشكلة قديمة واجهها في تسعينيات القرن الماضي وهي التسويق بعد انخفاض معدلات السياحة بسبب الهجمات الإرهابية في ذلك الوقت، وبفضل إصراره على تطوير الفن الذي ورثه أبا عن جد، أصبح قادرا على نسج أية لوحة مهما بلغت من صعوبة لتبدو وكأنها مرسومة فوق خيوط الصوف والحرير التي يمكن أن يمتد عمرها إلى مئات السنوات دون أن تتعرض لتلف «هدفي هو إحياء النسيج اليدوي وتعليم الأجيال القادمة أسرار هذا الفن العريق».


مواضيع متعلقة