إلا «اجتياح رفح» يا «نتنياهو»
مليون و٤٠٠ ألف مواطن فلسطينى يعيشون فى (رفح) بلا غذاء وبلا وقود وبلا كهرباء وبلا دواء وكل ما يملكونه «خيمة» فقط ويعيشون حياة «ضنك» ويتعرضون لأزمة إنسانية كبرى تتفاقم مع مرور الوقت، «مصر» لم تترك الأشقاء الفلسطينيين أبداً وتدافع عنهم فى كل المحافل الدولية وتقدم المساعدات الإنسانية -باستمرار- إنقاذاً للوضع المأساوى للسيدات والأطفال الذين لا يجدون الحد الأدنى من احتياجاتهم المعيشية.
(مصر) تقول: لا يمكن قبول مثل هذه الأوضاع فى رفح وتعمل -بكل إخلاص- على تقديم يد العون فى الوقت الذى يحرض فيه «بنيامين نتنياهو» وحكومته المتطرفة على اقتحام رفح ويواصل تصريحاته المستفزة الداعية لاجتياح رفح رغم التحذيرات الدولية المستمرة ورغم تأثير ذلك على أمن واستقرار المنطقة، التحذيرات الدولية من اجتياح رفح وصلت لذروتها، فـ«جوزيب بوريل» ممثل السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبى قال: إن ما سيفعله نتنياهو سيؤدى لكارثة مُحققة، وقالت «فون دير لاين» رئيسة المفوضية الأوروبية: رفح تحتاج لمساعدات إنسانية لا أن يتم اقتحامها وقصفها بالصواريخ، وقال بيدرو سانشيز رئيس وزراء إسبانيا إنه لا بد أن يتم وقف اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبى وإسرائيل بعد المجازر التى ترتكبها إسرائيل فى غزة ونرفض اقتحام رفح، والبرلمان الكندى رفض السير قدماً فى إتمام اتفاقية إمداد إسرائيل بالسلاح بعد تصريحات نتنياهو بأنه سيُقدِم على اجتياح رفح حتى لو تمت الهدنة مع حركة حماس، وتعتبر «كندا» هى الدولة الأكثر إمداداً لإسرائيل بالسلاح وقد استجاب رئيس وزراء كندا للبرلمان.
أما فى (الولايات المتحدة الأمريكية) فالوضع الداخلى الراهن يزداد سخونة داخل صفوف طلاب الجامعات الرافضين لاستمرار الحرب على قطاع غزة واستمرار الإدارة الأمريكية فى تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل، ويزداد فى الوقت ذاته الغضب داخل الشعب الأمريكى الرافض لزيادة الضرائب فى الآونة الأخيرة والتى تذهب كمساعدات مالية وعسكرية لإسرائيل تقتل بها الفلسطينيين، ومؤخراً ارتفعت نبرة التصريحات الصادرة من كبار مسئولى الإدارة الأمريكية ضد إقدام نتنياهو على اجتياح رفح ومن هؤلاء: «كريس كونز» عضو مجلس النواب الأمريكى وأحد كبار المسئولين فى حملة بايدن الانتخابية الذى زار إسرائيل والتقى نتنياهو وحذره من إقدامه على دخول رفح وقال له: هذا لا يمكن قبوله، فيما قال «تشاك شومر» كبير مسئولى الحزب الديمقراطى وعضو مجلس النواب الأمريكى ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب إنه يتعين على نتنياهو التخلى عن بعض وزراء حكومته المتطرفين الذى يدفعونه لاقتحام رفح التى تحتاج إعانات ولا قصف بالصواريخ وإلا عليه أن يرحل ويتم إجراء انتخابات مبكرة.
وفى هذا الصدد قالت «كمالا هاريس» نائبة الرئيس الأمريكى إن اقتحام رفح مرفوض وسيكون له تبعات أمريكية على حكومة نتنياهو ولن يقدر عليها وسيكون هناك قرارات أخرى من شأنها التأثير على علاقة نتنياهو بأمريكا، حالة الغضب الأمريكية وصلت لعدد من المحامين وعددهم (٩٠) محامياً -من المنتمين للحزب الديمقراطى التابع لبايدن- قدموا مذكرات للبيت الأبيض أكدوا خلالها أنه فى حالة اقتحام رفح من الممكن اتهام أمريكا وإسرائيل بالإبادة الجماعية وتقديم كبار المسئولين للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة اختراق القانون الدولى الإنسانى.. أضف إلى ذلك تلك الرسالة المهمة الموقعة من (٣٦) عضواً بمجلس النواب الأمريكى وتم إرسالها إلى الرئيس الأمريكى جو بايدن والتى أعلنوا فيها عن رفضهم لإمدادات أمريكا بالسلاح لإسرائيل فى ظل حالة المجاعة الموجودة فى غزة عامة ورفح خاصة، كما أن تغير موقف «بلينكن» وزير الخارجية الأمريكى تجاه اقتحام رفح وتصريحاته بأنه مرفوض وسيدر عدم الاستقرار على المنطقة بأكملها.
أما «أنطونيو جوتيرش» الأمين العام للأمم المتحدة فلم يألُ جهداً من التأكيد على رفض اجتياح رفح وقوله: إن «رفح» تنتظر مِنا المعونات الإنسانية وأن اقتحامها سيسبب كارثة إنسانية.
أما (مصر) فالحرص على تقديم المساعدات لأهالى غزة ورفح هدف أساسى، والمساعدات تدخل تباعاً، وعمليات تأمين رفح المصرية تسير بهدوء والوضع مستقر لكن «مصر» حذرت مراراً وتكراراً -وما زالت- من اجتياح رفح وعملت على خلق رأى عام عالمى وأقنعت عدداً من قادة الاتحاد الأوروبى الذين التقوا بالرئيس السيسى ومنهم (فون دير لاين وبيدرو سانشيز وماكرون الرئيس الفرنسى) الذى تغيرت لهجته وأعلن عن رفضه اقتحام رفح.
الجانب المصرى لا يتوانى فى بذل الجهود مُنذ أحداث السابع من أكتوبر الماضى ويحرص على إتمام الهدنة والاتفاق على وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات وتبادل الأسرى والمحتجزين والرهائن لكن على ما يبدو فإن تعنت الطرفين -الإسرائيلى والحمساوى- وصل للذروة، فالطرفان يُصعدان من مطالبهما وما حدث من استهداف حماس لمنطقة بقرب معبر كرم أبوسالم ساعد بطبيعة الحال حكومة نتنياهو ومتطرفى حكومته على العمل على التذرع بإفشال الاتفاق والمضى قُدماً فى اجتياح رفح رغم التحذيرات الدولية.