مصير أمريكا بين «Tweety» و«Sleepy eye»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

اشتد الصراع بين «دونالد ترامب» الرئيس الأمريكى السابق و«جو بايدن» الرئيس الأمريكى الحالى، زادت حِدة المناوشات بينهما، «ترامب» العائد بقوة بفضل شعبيته الجارفة التى أدركها الشعب الأمريكى وعدم نسيان الطفرة الاقتصادية التى حققها خلال فترة ولايته، و«بايدن» المترنح الفاقد لشعبيته منذ اليوم الأول لتوليه منصبه. وعلى ما يبدو فإن مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية يُنبئ بمزيد من الانقسام بين أفراد المجتمع الأمريكى بعد حالة السخونة التى طغت على المشهد الداخلى فى الفترة الأخيرة وتحوُّل المنافسة بينهما إلى معركة تكسير عظام، سواء بين الحزب الجمهورى الذى يُمثله «ترامب» والحزب الديمقراطى الذى يُمثله «بايدن».

«ترامب» نجح فى استقطاب حُكام الولايات الأمريكية التى فيها الأغلبية للجمهوريين، وجعلهم يتضامنون معه فى معركته الانتخابية القادمة، وبالفعل تضامن معه (٥٠) حاكم ولاية ينتمون جميعهم للحزب الجمهورى، وتزايدت حدة معارضته لسياسات «بايدن» وتحديداً فى (ولاية تكساس) وهى ثانى أكبر الولايات الأمريكية من حيث المساحة والدخل القومى وتتميز بالصناعة والطاقة والميزانية الضخمة. «بايدن» يعتمد فى صراعه الضارى مع «ترامب» على العدد المهول من القضايا التى تُنظر فى المحاكم الأمريكية المختلفة والمطلوب فيها «ترامب» للتحقيق، بعض القضايا حصل فيها على أحكام بالبراءة، ومع كل طلعة شمس يُفاجأ «ترامب» بمزيد من القضايا المطلوب فيها وهو ما يسبب له صُداعاً مُزمناً، خاصة وهو مُقبل على انتخابات أمريكية حاسمة فى نوفمبر القادم.

السؤال: هل من الممكن أن تشهد الولايات المتحدة الأمريكية اضطرابات داخلية بعد المشاحنات الطاحنة بين (ترامب وبايدن)، وصراع نواب الكونجرس الجمهوريين والديمقراطيين وتمرُد حاكم تكساس -المنتمى للحزب الجمهورى- والمعاناة الشديدة للشعب الأمريكى نتيجة غلاء الأسعار وعدم قدرتهم على مجابهة الظروف المعيشية اليومية وشكواهم الدائمة من الديون الخارجية ومن زيادة البطالة، إضافة إلى زيادة أعداد المهاجرين وزيادة الطلبات التى يُقدمها الشباب للحصول على إعانات حكومية، إضافة لوجود أكثر من (٦) ملايين مُتشرد يبيتون فى الشوارع وهى أُم المشكلات التى يعانى منها المجتمع الأمريكى؟!

لكن على ما يبدو فإن المشكلة الكبرى التى تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية هى فقدانها للمصداقية أمام العالم بأسره، خاصة فيما يتعلق بأزمة غزة وهى الأزمة التى أطلق عليها البعض لقب (أسوأ أزمات العالم)، فَقدَت «أمريكا» الكثير من مصداقيتها وهيبتها وحيادها وتوازنها وشعاراتها التى صدعت العالم بها، ومنها شعارات (الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدل والحق)، فَقدَت «أمريكا» رصيدها لدى جميع دول العالم، وفى الوقت ذاته صَعدت قوتان كبيرتان وهما (روسيا والصين) وهو ما يُقلق الأمريكان، انكشفت المبادئ الأمريكية وظهرت على حقيقتها وعارضتها معظم الدول ووقف ضدها بعض حلفائها فى الاتحاد الأوروبى.. كل هذه الأسباب تجعل الأوضاع الداخلية الأمريكية على كف عفريت.

أخطر ما يواجهه المجتمع الأمريكى هو حالة الشد والجذب -الزائدة عن الحدود- بين (ترامب وبايدن)، فـ«ترامب» خرج ساخراً من «بايدن» وقال عنه (Sleepy eye Joe) والتى تعنى أنه «ينام وهو صاحى» فى المؤتمرات التى تنقلها وسائل الإعلام.. فى الوقت ذاته يتهكم «بايدن» على «ترامب» ويصفه بأنه (Tweety) فى إشارة إلى أنه من هواة كتابة التويتات على مواقع التواصل الاجتماعى.

إذن مصير «أمريكا» يتعلق بمصير الصراع بين (ترامب -Tweety- العائد بقوة) وبين (بايدن -Sleepy eye- المترنح بقوة)، وسيتحدد هذا المصير فى نوفمبر القادم خلال المعركة الانتخابية على كرسى الرئاسة والتى بدأت تُلقى بظلالها على المشهد الداخلى الأمريكى.