«بايدن ونتنياهو» والضحك على الدقون
.. يمسك الرئيس الأمريكى جو بايدن بجميع خيوط الملف الإسرائيلي ، بعد ( أحداث ٧ أكتوبر الماضى ) إعترف وقال : لن تُهزم إسرائيل ، حَضر إجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي ، إستقبل "نتنياهو" وتواصل معه تليفونياً مرات كثيرة ، تَعدى على سُلطات الكونجرس الأمريكى مرتين ، الأولى : حينما قَدم مساعدات مالية عاجلة لإسرائيل قيمتها ( ٨ ) مليار دولار دون موافقة الكونجرس ، الثانية : حينما تجاهل الكونجرس وقَدم مساعدات قيمتها ( ١٤ ) مليار دولار لإسرائيل .. قَدَم "بايدن" الدعم الدبلوماسي لإسرائيل فى الأمم المتحدة حينما رفض وقف إطلاق النار وأعلن حق الفيتو رغم المجازر والجرائم التى إرتكبها "نتنياهو" فى حق الأشقاء الفلسطينيين .. قَدم _ أيضاً _ الدعم العسكرى من طائرات حديثة ( F 35 المُعدلة ) وقطع غيار طائرات وقوات خاصة تُحارب مع الجيش الإسرائيلي ومعلومات أمنية عن طبيعة الأنفاق فى غزة ، إضافة إلى تقديم دعم دولى يشمل أصدقاء أمريكا ومنهم دِول الإتحاد الأوروبي
.. بإختصار ، "بايدن" فَعل كل شيء من أجل إنجاح "نتنياهو" ، أو بمعنى أدق : "بايدن" فَعل كل شيء من أجل إبقاء "نتنياهو" على رأس السلطة فى إسرائيل ، أو بمعنى أشمل : "بايدن" فَعل كل شيء من أجل إبقاء "نتنياهو" خارج أسوار السجن وإطالة مُدته فى الوزارة وأعطاه "أنبوبة أُكسجين" للعيش بها رغم الهجوم الشديد الذى يتعرض له "نتنياهو" فى كل بلدان العالم
.. ما ظهر لنا على السطح من وجود خلافات بين أمريكا وإسرائيل أو بين "بايدن ونتنياهو" مُجرد ( ضحك على الدقون ) ، أو "مسرحية هزلية" ، أو "تمثيلية مكشوفة" ، فالإثنين يُمارسا سياسة توزيع الأدوار فيما بينهما لكى يُبعدوا الأنظار حول أصل الحكاية الرئيسية والتى نعتبرها "لُب الموضوع" وهى ( ضرورة خروج الإحتلال الإسرائيلي من الأراضى الفلسطينية وإعلان دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على أراضى ما قبل الخامس من يونيو ١٩٦٧ ) .. أما ما نشاهده الآن عبارة عن مشاهد ماسخة فى تمثيلية سخيفة .. ومن هذه المشاهد الآتى :* ( المشهد الأول _ ليل داخلى ) .. "بايدن" يستعد للظهور أمام الصحفيين والفضائيات ، المكان "البيت الأبيض" ، الزمان "مؤتمر صحفى بحضور وسائل إعلام أمريكية نصفهم يُلطخون يديهم بالدماء والنصف الباقي يُهاجمه وينتقده ويسأله .. "بايدن" يتهرب من الإجابة ويتحدث فقط فيما يريده ويقول : على وزارة المالية الإسرائيلية أن تُعطي السلطة الفلسطينية مُستحقاتها المالية المتأخرة من الضرائب* ( المشهد الثانى _ نهار خارجى ) .. "بتسلئيل سموتيرتش" وزير المالية الإسرائيلي يظهر بعصبية شديدة فى مؤتمر صحفى بحضور "نتنياهو" شخصياً ويقول : لن نُعطي الفلسطينيين حقهم من أموال الضرائب ، فكيف نُعطيهم دولارات وهُم يعتدون علينا ، لن نُعطيهم دولار واحد* ( المشهد الثالث _ ليل خارجى ) .. "بايدن" فى مؤتمر صحفى يقول نصاً : على "نتنياهو" أن يتخلى عن بعض وزراء حكومته المتطرفين .. حالة من الذهول تنتاب الحاضرون وبعضهم يضرب كفاً بكف والبعض الأخر يضرب أخماس فى أسداس أما الباقون فيصابون بالصدمة* ( المشهد الرابع _ نهار خارجى ) .. "إيتمار بن غفير" وزير الأمن الإسرائيلي وسط حراسة مُشددة وهو يمُر على بعض الوحدات الأمنية ويُسلم على بعض الضباط والجنود ويبتسم لهم ويقول نصاً : نحترم أمريكا ونُقدِر مساعدتها لنا والرئيس الأمريكى صديق لإسرائيل لكننا نقول له لا تتدخل فى شئوننا فلن تكون إسرائيل نجمة زرقاء أخرى فى العَلَم الأمريكى .. الضباط والجنود يُصفقون لـ "بن غفير" .. "بن غفير" يرفع يده ويُلَوِح لهم بِيده ويمد يده الأخرى للسلام عليهم فرداً فرداً
.. نكتفي بهذه المشاهد الأربعة والتى حدثت بالفعل على أرض الواقع ، لكننا فهمناها وحللناها وأدركنا أن عملية الشد والجذب الدائرة الآن بين "أمريكا وإسرائيل" حول "إعلان دولة فلسطينية" _ "بايدن" يُطالب و "نتنياهو" يرفض _ ما هى إلا مشهد هزلى أخر من مشاهد مسرحية هزلية مفقوسة .. فالوضع الحالى يتطلب حلاً جذرياً بضرورة وقف الإعتداءات والمجازر وتبادل أسرى والتوقف عن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم والإمتناع الفورى عن تصفية القضية الفلسطينية وإعادة الإعمار وتفاوض شامل حول دولة فلسطينية .. المشاهد التمثيلية بين "أمريكا وإسرائيل" فاشلة ، والنتيجة : "بايدن" خسر الكثير من شعبيته ، "نتنياهو" سيسقط وسيرحل ، وستبقي فلسطين عزيزة وسيبقي شعبها فى أرضه