«على شاطئ غزة».. ضحكات الأطفال تخفي دموع الفقد والحرمان

كتب: سمر عبد الرحمن

«على شاطئ غزة».. ضحكات الأطفال تخفي دموع الفقد والحرمان

«على شاطئ غزة».. ضحكات الأطفال تخفي دموع الفقد والحرمان

يتحدون قذائف وصواريخ الاحتلال تارة باللعب فوق أنقاض منازلهم، وأخرى بالهروب إلى شاطئَى غزة ورفح بإرادة وعزيمة لن تلين، مروا بلحظات صعبة ربما أفقدتهم معنى الحياة، لكنها لم تفقدهم معنى السعادة، فاقتنصوا لأنفسهم لحظات مرح ولعب على الشواطئ، هم أطفال غزة ونازحوها الذين يعانون من ويلات الحرب وألم فقد الأحبة منذ بدء عملية طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر الماضى.

أطفال غزة يتحدون قذائف الاحتلال

فقد شقيقه ومعه الحياة، لم يعرف الطفل الفلسطينى إبراهيم زعطوط أن شقيقه «إسماعيل» سيكون بين عشرات الآلاف من الشهداء فى غزة، إذ تعاهدا على السير معاً، والبقاء واللعب والمرح والتعلم، لكن الاحتلال فرّق بينهما، ليستغل الطفل البالغ من العمر 13 عاماً، نزوحه إلى رفح فى استرجاع ذكرياته مع شقيقه: «هون جيت مرة مع إسماعيل لما كنا صغار، فلما راح أخى ونزحنا من بيتنا فى غزة إلى هاد الشاطئ، قلت لازم أروح أستعيد ذكرياتى مع شقيقى اللى ما راح أشوفه تانى».

قبل نحو شهر كان يجلس «إبراهيم» مع شقيقه «إسماعيل»، أمام منزلهما بشمال غزة، يتسامران ويلهوان، فجأة قصفت قوات الاحتلال منزل الطفلين بصاروخ دمر كل شىء، استشهد شقيقه وبقى هو فى حزن وألم، أصيب لكنه تغلب على إصابته لأجل حمل جثمان شقيقه ودفنه، وفقاً له: «قلت لهم وعهد الله ما حد راح يحمل جثمان أخوى غيرى، مات قدام عينى فدفنته بإيدى، وهيك جيت لأكتر مكان كان بيحبه إسماعيل، بقيت هون أكلم البحر وأشكيله همومى وهموم أطفال غزة، قلت له نحن مجرد صغار لا نستطيع القتال».

على شاطئ غزة وقفت الطفلة ميس رضوان، البالغة من العمر 6 سنوات، تنظر إلى البحر وكأنها لم تره من قبل، فمنذ السابع من أكتوبر الماضى لم تر الطفلة الصغيرة سوى القذائف والصواريخ التى تنهال عليهم، والدماء التى تحيط بها من كل مكان، والجثث الملقاة فى الشوارع والطرقات وأنقاض المنازل بينها منزلهم: «ما كنت متخيلة إن هييجى اليوم اللى نروح فيه على شاطئ غزة مرة تانية، هاد الاحتلال الإسرائيلى ما خلى إشى، سرق طفولتنا وأحلامنا وحتى حرمنا من شوفة البحر، لكن صممت أروح أشوف البحر مرة تانية لعلها الأخيرة».

ضحك ولعب وعوم على شاطئ غزة

بالقرب من شاطئ غزة وقف الطفل عمار المقدادى، البالغ من العمر 14 عاماً، ممسكاً بكلبه الذى نجا من القصف عدة مرات، يلعب ويضحك معه، كما يفعل فى السابق: «زمان قبل الحرب كنت آخذ كلبى جاكس وأفسحه على الشاطئ، كنا نقضى أوقات حلوة بصحبة أهالينا، لكن مع هاديك الحرب ما بقينا نشوف سوى الدمار والخراب والدم فى كل مكان، كلبى نجا من القصف 4 مرات وأصيب مرة فى رجله، لكن الحمد لله داويته، وحلفت إن أول طالعة تكون معه وعلى المكان اللى بيحبه وهو الشاطئ».

رافعين علامة النصر، متحدين قوات الاحتلال، وقفت الطفلة لينا الولى، البالغة من العمر 15 عاماً، على شاطئ غزة، بعدما جمعت شقيقتها وأبناء عمومتها فى رحلة للتنزه على الشاطئ رغم محاصرة صواريخ الاحتلال لهم: «كان نفسنا نذهب لهاد الشاطئ، وفجأة لقينا نفسنا هربنا من القذائف إلى هناك، خايفين لكن عارفين إن الله راح يقف معنا، لنشوف هاد البحر لآخر مرة، ضحكنا ولعبنا واتصورنا».


مواضيع متعلقة