هكذا توصل التجمع المعارض لتأييد السيسي (3)

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

صاغ حزب التجمع موقفه المؤيد لإعادة ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لدورة رئاسية جديدة ، انطلاقًا من رؤيته للمرحلة الانتقالية الحالية التي يراها محددة - حتى اللحظة الراهنة - بطبيعة الصراع السياسي في المجتمع ، والذى كان و مازال يتراوح بين مشروعين سياسيين احدهما مازال يسعى لإعادة جماعة الإخوان للمشهد العام ، والاخر تحرري يسعى لإرساء دعائم دولة المواطنة والتوسع فى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الشعبية والفئات الوسطى وتقليص الفساد بالتفكيك القانوني لشبكاته والتصدي لكل صور الاستبداد السياسي .

و ويحسب لحزب التجمع ، منذ تأسيسه حتى الأن موقفه شديد الوضوح في تصديه بكل قوة للمشروع الإخواني ، وعدائه لسلطتهم التي سقطت في 30 يونيو 2013 ، و هذا الموقف المعلن والمبدئي للـ " التجمع " تجاوز الارتباك الذى سيطر على بعض القوى السياسية التي عجزت عن فهم دور الدولة فى المرحلة الانتقالية كأداة لحسم الصراع السياسي مع الثورة المضادة ،اكثر من كونها أداة للحفاظ على السيادة الاقتصادية للطبقات الحاكمة ، وان الموقف من الدولة لا يعتمد على تحليل الاوضاع الاقتصادية في هذه المرحلة فقط ، ويجب أن يكون لعوامل السياسة الأولوية في التحليل ، وبالتالي ليس مطروحاً تقويض اركان الدولة الرأسمالية واسقاط سلطتها بدعوى الانتقال الديموقراطي ، الذى يفقد مصداقيته بمجرد رفع شعارات تدعو لإسقاط للدولة والسلطة ، و هنا يكشف الحزب عن الفارق بين الممارسة السياسية المسئولة ، و السلوك الفوضوي المتهافت .

و وفقًا لهذا المسار الذى اختاره حزب التجمع ، فهو يرى إن ذلك يتطلب بعض المهام التي يجب التصدي لها لتسريع عملية بناء الدولة ، وتمكينها من حسم صراعها ضد قوى الثورة المضادة ، و يتصدر تلك المهام ، مواصلة المعركة ضد التيارات المتأسلمة و داعميها - في الداخل و الخارج - ومن يروجون لها ، وكشفها وفضحها شعبيًا، والدفاع بحسم عن كل رموز الوطن الداعين للاستنارة والحداثة ، و إعادة تقيم شاملة للقوى والتيارات السياسية وموقفنا منها حسب مدى قربها او بعدها من اهدافها المعلنة ، وليس على ما تنتجه من جمل وشعارات للمزايدة المجانية التي تزيد من عمق عزلتها السياسية .

وفي هذا الإطار أكد " التجمع " في أكثر من مناسبة ، أنه ليس هناك أي إمكانية للتحالف مع هؤلاء الذين يشكلون غطاءً سياسياً لمشروع إسقاط الدولة ، أو إعادة جماعة الإخوان الإرهابية للمشهد المصري مجددًا .

ويشدد " التجمع " على أنه رغم تأييده للرئيس السيسي ، فهو مازال متمسكًا بربط نضاله الديموقراطي بضرورة التواصل مع الجماهير المنظمة فى مؤسساتها النقابية والشعبية ، مع التركيز على الشباب والفئات الاجتماعية التي يمكن لمشاركتها ان تحدث التقدم المأمول فى مسار الانتقال الديموقراطي بحكم ما اكتسبته من وعي سياسي خلال السنوات الماضية ، وإعادة الاعتبار للنضال الديموقراطي السلمي لتأكيد استراتيجية المشاركة الشعبية التي يتبناها الحزب ، و أكد الحزب استمراره في طرح البدائل الاقتصادية والاجتماعية ، في مواجهة القرارات والسياسات الحكومية التي تزيد من اعداد الفقراء والمهمشين ، وتساعد على المزيد من تركيز الثروات لدى فئات قليلة تدير الاقتصاد وفقاً لمصالحها المرتبطة بالاحتكارات العالمية ، مع التأكيد على مساندته كافة المشروعات الاقتصادية ذات الطابع الإنتاجي الصناعي والزراعي ؟ أو تلك المتعلقة بالبنية التحتية اللازمة ،وكذلك سياسات القضاء على العشوائيات ، وبناء بدائل لسكانها ، تلك المشروعات التي يتبناها الرئيس السيسي ، ويتابعها تنفيذها بنفسه ، والتي تشكل في مجملها خطة تنموية شاملة واضحة المعالم ، ترتكز على التوسع في الصناعات التحويلية وتغيير التركيب المحصولي لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية الغذائية .

ما يمكن استخلاصه من موقف حزب التجمع ، من الانتخابات الرئاسية، وتأييده للرئيس السيسي ، يضع محترفي إمساك العصا من المنتصف في المأزق ، و يلزم من يؤيد الرئيس بالإعلان بصراحة و دون مواربة انه لن يستدرج الي مواقف تبدأ بتملق مشاعر السخط والغضب لدى الجماهير ، ولا يعلم إلى أي مدى ستصل به وبالبلاد هذه المواقف .

الشاهد أن حزب التجمع نجح في تأكيد قدرته على قراءة الواقع المصري وتحليله ، مستندًا على تراثه الفكري ، و أدبياته المتراكمة عبر ما يقرب من نصف قرن ، وأنتج موقفه من الانتخابات الرئاسية الحالية ، فيما يمكن أن يكون درسًا لمن يريد أن يعرف متى يعارض ، ومتى يؤيد وفق بوصلة لا يجب أن تحيد .. بوصلة الدولة الوطنية .