سكينة اسماً ومعنى.. مسجدها ساحة للفرح وتفريج الكُرب والتطوير أظهر جمال الضريح

كتب:  أحمد ماهر أبوالنصر

سكينة اسماً ومعنى.. مسجدها ساحة للفرح وتفريج الكُرب والتطوير أظهر جمال الضريح

سكينة اسماً ومعنى.. مسجدها ساحة للفرح وتفريج الكُرب والتطوير أظهر جمال الضريح

شهرة واسعة يتمتع بها مسجد السيدة سكينة بنت الإمام الحسين، فى شارع الأشراف بمنطقة الجمالية، الذى يعد أكثر الأماكن شهرة بين المناطق التى تضم مشاهد ومساجد آل البيت، وقبلة لكل من أراد الصفاء والهدوء والسكينة.

عكفت الحكومة من خلال وزارة الأوقاف والجهات المعنية على تطوير الشارع بشكل كامل، وفى القلب منه مسجد السيدة سكينة، الذى شهد عملية ترميم وتجديد للمسجد والضريح، وهو ما أسهم فى ظهور المقام الطاهر بصورة بديعة من خلال الكسوة الجديدة وتحديث الإضاءة.

ويرجع تاريخ إنشاء المسجد إلى عهد عبدالرحمن كتخدا، ومقام على 3 صفوف من الأعمدة الرخامية، مئذنته تقع فى الجهة الشمالية الغربية ومكونة من 3 دورات، بتصميم جذاب يمثل طراز المآذن المملوكية والضريح مربع به مقصورة نحاسية مزخرفة.

السيدة سكينة صاحبة المسجد والمقام ولدت عام 47 هـجرياً وجاءت إلى مصر مع عمتها «زينب» عام 61 هـجرية، وكان عمرها حينها لم يتجاوز 13 عاماً، وتوفيت عام 117 هـجرياً وعرفت بتقواها وعلمها الغزير الذى ميزها عن نساء عصرها ما جذب إليها العديد من أبناء المحروسة كى ينهلوا من هذا العلم، اسمها الحقيقى «آمنة» ولُقبت بـ«سكينة» لأنه يغلب عليها الهدوء، ومن هنا جاء قرار والدتها بتسميتها بهذا الاسم الذى يدل على الوقار والجمال.

وعاصرت السيدة سكينة مأساة كربلاء وكانت من سبايا نساء آل البيت وعاشت حياة حافلة بالعلم والأدب وكان خصومها يقرون لها بنسبها ومناقبها، فلم تكن مجرد سيدة من نساء آل البيت بل كان لها دور عظيم فى أمور الحياة، فكانت سيدة نساء عصرها عن حق وأجلّها الجميع واحترمها الحكام فكانت تزين مجالس نساء أهل المدينة بعلمها وأدبها وكانت تتخذ من منـزلها ندوة للعلم والفقه والحديث.

«أحمد»: أوصلت مظلومية آل بيت النبي فترة السبي والانتقال من الكوفة إلى الشام

وقال الشيخ أحمد شرف، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، إن السيدة سكينة تتمتع بمحبة كبيرة بين المسلمين كونها من الأوائل الذين كان لهم فضل كبير فى انتشار تعاليم الإسلام وعلومه، بجانب أنها وريث شرعى لعلوم بيت النبوة ولها فضل فى التاريخ الإسلامى. وأشار «شرف» إلى أن والدها اختار لها اسم «آمنة» على اسم جدتها «أم النبى» وأطلقت عليها أمها اسم «سكينة» كون نفوس أسرتها كانت تسكن إليها من كثرة مرحها وحيويتها، ومن ضمن ما قيل فى سبب التسمية أنها كانت فى طفولتها تمتاز بالهدوء الشديد والسكينة وهذا يفسر غلبة اسم سكينة على آمنة».

وعن صبرها وحكمتها يقول «شرف» إنها أبلت بلاءً حسناً فى توصيل مظلومية آل بيت النبى الكرام أثناء فترة السبى والانتقال من الكوفة إلى الشام، ومن بين المواقف التى تروى عنها فى حياة والدها وتدل على شدة فطنتها أنها كانت تبكى بشدة عند توديع الإمام الحسين أهله يوم عاشوراء فذهب إليها سيد الشهداء وحاول تهدئتها والتحدث بلطف إليها قائلاً: «سيطول بُعدى يا سكينة فلا تحرقى قلبى بدمعك حسرة ما دام منى الروح فى جثمانى».

ومما يُروى عن تعبدها، يقول «شرف» إنها ظلت تعلم المسلمين فضائل الأخلاق وأدب بيت النبوة حتى توفاها الله وكان لها تأثير فى شتى ميادين العلم والفقه وهذا ما جعل الكثير من المؤرخين يضعون اسمها فى قائمة المجددين فى علوم الدين.

داخل الضريح كان كثيرٌ من المريدين منشغلين بقراءة القرآن وترديد الأذكار، وهم فى حالة من النشوة، الجميع ينظر إلى مقامها بسعادة بالغة وفرحة ومن بين هؤلاء أحمد عماد من محافظة سوهاج الذى يشير إلى أن تلك الزيارة هى الأولى بالنسبة له كونه أصيب بمرض وأتم عليه الله الشفاء ليقرر بعدها الرجل القدوم إلى شارع الأشراف ويخصص أسبوعاً كاملاً لزيارة الأضرحة الكثيرة الموجودة فى الشارع: «لما ربنا نجانى من المرض قررت ألفّ على كل آل بيت النبى وأزورهم وأودهم علشان الرسول وصّانا بمودتهم وكمان أنا كنت نادر إن لو ربنا شفانى هاجى المساجد بتاعتهم وأزورهم وفعلاً ربنا كرمنى بالشفاء».

داخل المسجد وإلى جوار الضريح كان الرجل جالساً مع رفاقه يحكى لهم عن كرامة الشفاء وكيف شفى منه بأمر الله، وعن سبب حبه للسيدة سكينة والتى يجلها كثيراً ويعلم أن لها كرامات قال: «جرب كده تقعد فى الضريح بتاعها هتلاقى هدوء وصفاء وسكينة مستحيل تلاقيها فى مكان تانى، أجواء روحانية ربانية عظيمة واللى يزورها مرة مستحيل يقدر يعدى سنة من غير ما يزورها تانى».

على مقربة من باب المسجد، كان مصطفى خليل، من المنيا، يستعد للدخول إلى المقام، بعد أن ترك حذاءه البالى أمام باب المسجد ودخل ليصلى العصر، وبعد أن انتهى من الصلاة التى قضى فيها وقتاً ليس بالقليل وكأنه يرجو من الله شيئاً ما، دخل إلى المقام وبدأ فى قراءة القرآن وترتيل آياته، وما إن انتهى جلس يبكى ولا أحد يعلم ما سر بكائه الشديد وعلى الرغم من حالته تلك لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه أو سؤاله ما الذى أصابه، بل اكتفى الحضور بمشاهدة ما حدث فى صمت تام حتى انتهى من الترتيل وتوقفت دموعه وبدأ يتمتم بعبارات ليست مفهومة.

وعلى تلك الحالة، ظل فترة وجيزة وبعدها بدأ فى الحديث وكأن شيئاً لم يكن، قائلاً إنه مريد ومحب للسيدة سكينة يأتى إليها كل عام لزيارتها فى شهر شعبان وعندما يدخل إلى مقامها يتذكر ابنه الذى توفى قبل أن يرزقه الله بآخر بعد أكثر من 10 سنوات دون أطفال: «ابنى مات وكان عمره سنة وبعدها فضلت أكتر من 10 سنين مابخلّفش وكنت باجى كل سنة أزور ستنا سكينة وأولياء الله الصالحين لحد ما ربنا كرمنى بالخلفة تانى وخلفت ولد وكأن ربنا بيطبطب عليّا ومن وقتها وأنا مستحيل أقطع زيارتى دى أو عادتى بزورها على طول علشان أشكر ربنا على نعمة العيال وكمان عليّا ندر لازم أوفيه».


مواضيع متعلقة