تحديات الدول النامية على مائدة «باريس».. السيسي: تغير المناخ خطر وجودي.. ومواجهته مصلحة عامة

تحديات الدول النامية على مائدة «باريس».. السيسي: تغير المناخ خطر وجودي.. ومواجهته مصلحة عامة

تحديات الدول النامية على مائدة «باريس».. السيسي: تغير المناخ خطر وجودي.. ومواجهته مصلحة عامة

أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أهمية انعقاد مؤتمر «قمة التمويل العالمى الجديد» فى ظل الأزمات المتعاقبة التى شهدها العالم على مدار أكثر من 3 سنوات، والتى ألقت بآثارها على كل الدول، الأمر الذى شكّل عبئاً أكبر على الدول النامية ذات الاقتصاديات الهشة، موضحاً أنها تهدد المكتسبات التى نُفذت فى هذه الدول خلال الفترة الماضية.

وأضاف «السيسى»، خلال مشاركته، اليوم، فى فعاليات المائدة المستديرة «طريقة جديدة.. شراكات النمو الأخضر»، ضمن فعاليات القمة الدولية لميثاق التمويل العالمى الجديد المنعقدة حالياً فى العاصمة الفرنسية باريس، أنَّ النمو الأخضر ليس بديلاً عن التنمية المستدامة، وإنما محفز لها، مضيفاً: «فى التجربة الوطنية أشير إلى مجموعة من المشروعات التى تمّ تنفيذها فى إطار يخدم النمو الأخضر وفى نفس الوقت يحقق التنمية المستدامة، وتحضرنى التجربة المبتكرة لبرنامج نوفى، الذى أطلقناه خلال مؤتمر المناخ، ولاقى زخماً دولياً كبيراً لاستهداف تعزيز الشركات وتوفير التمويل العادل والمستدام لدفع العمل المناخى بالتركيز على قطاع المياه والغذاء والطاقة فى إطار متكامل».

وأوضح الرئيس أن برنامج «نوفى» للتمويل والاستثمار فى مشروعات المناخ يتضمن منصة وطنية لمشروعات قابلة للاستثمار، تم إطلاقها بمشاركة مؤسسات تمويل دولية وشركاء التنمية والقطاع الخاص، لدعمه بالتمويل الإنمائى الميسر والمختلط، لذا فى ضوء ما تقدم تبرز أهمية التمويل باعتباره العامل المحورى فى تحقيق التنمية المستدامة، بما فيها مواجهة تغير المناخ وتحقيق أهداف اتفاقية باريس.

وأشار «السيسى» إلى أن مصر استضافت القمة العالمية COP27 فى نوفمبر الماضى، وكانت تستهدف ترجمة الطموح والتعهدات، لافتاً إلى مشكلة التمويل وكيف يتم تدبيره، فدونه لن يتم التحرك أبداً لحل أى مشكلة، مؤكداً أن رؤية مصر فى تحقيق النمو الأخضر ترتكز على توفير فرص عمل وسبل عيش كريم وتعزيز مقدَّرات الدول عبر التحول العادل إلى أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدام، والتى تقوم على أسس عملية واستخدام أمثل للموارد الطبيعية، والامتثال لاعتبارات كفاءة الطاقة.

علينا التكاتف لتعزيز النظام متعدد الأطراف

وشكر الرئيس نظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون على استضافة القمة وسط الأزمات المتعاقبة التى ألقت بظلالها على العالم، وبشكل أكبر على الدول النامية، والتى يمكن أن تهدد مكتسبات هذه الدول، مؤكداً أن الواقع الجديد يفرض على الجميع التكاتف لتعزيز النظام متعدد الأطراف ليصبح أكثر استجابة لاحتياجات الدول النامية وأكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات، مما يمكّننا من مجابهة تحديات تغير المناخ التى لم نكن المتسبب الرئيسى فيها ولكن نحن الأكثر تضرراً منها.

وشدد «السيسى» على ضرورة معالجة الاختلالات الهيكلية للنظام المالى العالمى، التى تحد قدرته على الاستجابة السريعة والفعالة للأزمات، وأنّنا نقدِّر الحاجة لتبنِّى منظور شامل يضع تمويل التنمية فى قلب أجندة العمل متعددة الأطراف، ويضمن عدالته واستدامته، إضافة إلى معالجة التحديات ذات الصلة، لافتاً إلى أن إصلاح الهيكل المالى العالمى ضرورى لتعزيز تمويل التنمية المستدامة، بما يضمن إعادة تخصيص حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولى، وتعليق أو إلغاء الرسوم الإضافية وقت الأزمات، مشيراً إلى أهمية تطوير سياسات وممارسات بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعظيم قدراتها على الإقراض وتيسير نفاذ الدول النامية له، وكذلك تعزيز الحوار بينها وبين وكالات التصنيف الائتمانى لزيادة قدراتها على الإقراض دون المساس بتصنيفها.

نحتاج إلى قرارات سريعة لتجنب أزمة ديون عالمية «كورونا» والأزمة الروسية - الأوكرانية أثرتا بالسلب على برنامج الإصلاح الاقتصادي.. ومصر تحركت مبكراً لمواجهة أزمة المناخ

وأضاف الرئيس أنّ المجتمع الدولى توافق، خلال قمة شرم الشيخ، على المطالبة بالكثير من تلك الإصلاحات، مشيراً إلى أنّ تغير المناخ يمثل خطراً وجودياً، وتُعد مواجهته هدفاً عالمياً لتحقيق المصلحة المشتركة للجميع وليست شأناً خاصاً بالدول النامية، وأن مصر أطلقت برنامجاً للإصلاح الاقتصادى فى 2016، حقق مع صندوق النقد الدولى كل الأهداف التى كانت تتمناها مصر، متابعاً: «وصلنا إلى معدل نمو 6%، وكل الأمور كانت مبشرة جداً حال استمرار الأمور بهذا الشكل لتحقيق ما تصبو إليه مصر»، متابعاً: «لسوء الحظ، أزمة كوفيد 19، والأزمة الروسية - الأوكرانية، كان لهما أثر سلبى كبير على المسارات التى تحقق النجاحات المختلفة، وتراجعت النجاحات التى حققناها بشكل ملحوظ».

أطلقنا برنامجاً لإعادة تدوير 13 مليون متر مياه صرف زراعي

وقال «السيسى» إن مصر تحركت فى ملف المناخ فى وقت مبكر للغاية، ووضعت برنامجاً طموحاً للغاية يستهدف التحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة حتى 2030، إضافة إلى دخول مصر فى برامج تستهدف تنمية مستدامة لحماية وتنمية البيئة، مضيفاً: «كان لدينا مجموعة من البحيرات على البحر المتوسط، وهذه البحيرات كانت فى حالة صعبة للغاية، وتمثل إساءة بيئية كبيرة للغاية، لذلك تم عمل برنامج خلال الـ7 سنوات الماضية لتلك البحيرات لتصبح صديقة تماماً للبيئة، ما كلف الدولة المصرية أموالاً ضخمة للغاية للوصول إلى هذا الهدف»، لافتاً إلى أن «مصر أطلقت برنامجاً للاستفادة من مياه الصرف الزراعى حتى لا تكون ملوثة للبيئة، وتمّ تدويرها، نتحدث عن 13 مليون متر مياه تتمّ معالجتها من مياه الصرف الزراعى حتى تُستخدم لأكثر من مرة».

وأضاف الرئيس: «نحقق من خلال البرنامج عدة أهداف، أبرزها الاستفادة من هذه المياه حتى لا تكون ملوثة للبيئة، لأن توفير مياه إضافية كحصص من نهر النيل أمر يصعب تحقيقه فى هذه المرحلة»، مشيراً إلى أن برامج الطاقة الجديدة والمتجددة، ومعالجة المياه، وتحسين شبكة الطرق، وتوفير وسائل نقل كهربائية وغيرها كلفت مصر أموالاً ضخمة للغاية، مطالباً شركاء مصر فى التنمية ومؤسسات التمويل الدولية بمراعاة هذا الأمر، ليس فقط لمصر، بل لكل الدول التى تعانى من نفس الظروف.

وأشار «السيسى» إلى تطلعه إلى أن تدفع قمة المناقشات من مختلف المحافل الدولية بعدّة رسائل، على رأسها تكاتف الجميع، خاصة مؤسسات التنمية الدولية، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة فى الدول النامية، بالتركيز على تنفيذ توصيات أهداف التنمية المستدامة التى أطلقها سكرتير عام الأمم المتحدة، بالتعاون مع شركاء التنمية وبما يتسق مع الأولويات الوطنية، وأن «تبرز أهمية اتخاذ قرارات دولية سريعة تحول دون اندلاع أزمة ديون كبرى، مع استحداث آليات شاملة ومستدامة لمعالجة ديون الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، فضلاً عن التوسع فى مبادلة الديون من أجل الطبيعة».

وفى سياق متصل، التقى الرئيس السيسى، على هامش قمة باريس، نظيره التونسى قيس سعيد. وقال المستشار أحمد فهمى، المتحدث الرسمى للرئاسة، إن الرئيس أكد دعم مصر لتونس خلال الظرف الدقيق الراهن الذى تمر به، والحرص على مواصلة الدفع قدماً بأطر التعاون الثنائى على شتى الأصعدة.

وثمَّن «قيس» ما حققته مصر من إنجازات فى مجالات الأمن والاستقرار والتنمية، وثقلها السياسى البارز إقليمياً ودولياً، وما لذلك من انعكاسات إيجابية على العمل الأفريقى والعربى المشترك، وجهود التوصل لتسويات سياسية لأزمات المنطقة.

وأضاف المتحدث الرسمى أن الرؤى توافقت حول ضرورة إضفاء مزيد من العدالة وتحسين آليات منظومة التمويل العالمى لاحتواء التداعيات السلبية الكبيرة الناتجة عن الأزمات المركّبة، خاصة على الدول النامية.

وعقد الرئيس السيسى لقاء آخر مع شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبى، وقال «متحدث الرئاسة» إن الرئيس أكد الاهتمام بتطوير العلاقات وتعميق الشراكة بين الجانبين، أخذاً فى الاعتبار التشارك فى الجوار الإقليمى المتوسطى، وأهمية التنسيق المشترك فى التصدى للتحديات الإقليمية والدولية.

من جانبه؛ أبدى «ميشيل» رغبة الاتحاد فى مواصلة دفع التعاون مع مصر على مختلف المستويات، مثمناً جهود مصر فى استضافة ملايين اللاجئين ومنع الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، وأيضاً تجاه إحلال السلام بالشرق الأوسط، وكذلك تطورات الأزمة الروسية الأوكرانية، ومستجدات أزمة السودان، حيث توافق الجانبان بشأن أهمية مواصلة التشاور والتنسيق لتكثيف الجهود لمساعدة السودان على تجاوز الأزمة، على نحو يراعى مصالح الشعب السودانى والأوضاع الإنسانية المتدهورة.

من جانبه، أقام إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسى، اليوم، مأدبة غداء عمل، على شرف الرئيس السيسى، بقصر الإليزيه، حيث رحب خلالها «ماكرون» بزيارة السيسى إلى باريس، مثمِّناً الروابط الوثيقة بين مصر وفرنسا وعمق أواصر الصداقة التى تجمع بين البلدين، خاصةً فى ظل الزخم الكبير الذى تشهده العلاقات الثنائية فى مختلف المجالات، لا سيما على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية.


مواضيع متعلقة