كيف تسبب رفع «الفيدرالي الأمريكي» للفائدة في انهيار بنك «فرست ريبابلك»؟

كتب: محمد البلاسي

كيف تسبب رفع «الفيدرالي الأمريكي» للفائدة في انهيار بنك «فرست ريبابلك»؟

كيف تسبب رفع «الفيدرالي الأمريكي» للفائدة في انهيار بنك «فرست ريبابلك»؟

أصبح بنك «فرست ريبابلك» ثاني أكبر بنك إقليمي به أصول تزيد عن 200 مليار دولار، يتعرض لخسائر فادحة وفشل اقتصادي في غضون أسابيع قليلة، مثل بنك «سيليكون فالي»، الذي استحوذت عليه الحكومة الأمريكية في 10 مارس الماضي.

وقدم بنك «فرست ريبابلك» خدماته إلى العملاء الأثرياء، ما ساعده على زيادة الودائع بسرعة، لكن ذلك ربما يكون ساهم أيضًا في التراجع، بعد أن تسبب أسلوب عمل البنك في جعله عرضة للارتفاع المفاجئ في أسعار الفائدة.

وبحسب مجلة «إيكونوميك تايمز» الاقتصادية، فإنه منذ انهيار بنكي «سيليكون فالي» و«سيجنتشر» في نفس الأسبوع، تساءل المستثمرون عمن سيكون التالي، حيث صعد «فرست ريبابلك» بسرعة إلى أعلى تلك القائمة، لكن المستثمرين والمحللين قلقون بشأن البنوك مثل «كوميريكا» و«كيكورب»، اللذان لديهما عددا كبيرا من الحسابات ذات الودائع التي تفوق مستوى التأمين الفيدرالي البالغ 250 ألف دولار.

نمو سريع وقروض ضخمة وسحب 100 مليار دولار

واستعرضت المجلة أهم أسباب الخسائر التي تعرض لها «فرست ريبابلك»، ومنها أن البنك قد نمى بسرعة من خلال ودائع الأفراد والشركات الأثرياء، وتم استخدام تلك الودائع لتقديم قروض كبيرة، بما في ذلك الرهون العقارية الضخمة، عندما كانت أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة تاريخيًا على أمل إقناع العملاء بالتوسع في منتجات أكثر ربحية، وكان لدى العديد من مودعي البنك ودائع أكثر من 250 ألف دولار مؤمن عليها فيدراليًا، وبمجرد انهيار بنك «سيليكون فالي»، سحب العملاء أموالهم خوفًا من أن ودائعهم في خطر، بينما قالت إدارة «فيرست ريبابليك» إنّ المودعين سحبوا أكثر من 100 مليار دولار معظمها خلال أيام قليلة في منتصف مارس الماضي، وعلاوة على ذلك، انخفضت قيمة القروض الكبيرة، بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بسرعة العام الماضي، ولذلك، إذا حاول البنك بيع القروض لزيادة رأس المال ، فسوف يفعل ذلك بخسارة، ما جعل ظروف خسائر بنك «سيليكون فالي» مماثلة.

خطط إنقاذ متأخرة

وخطط «فرست ريبابلك» لبيع الأصول غير المربحة، بما في ذلك القروض العقارية ذات الفائدة المنخفضة التي قدمها للعملاء الأثرياء، كما أعلن عن خطط لتسريح ما يصل إلى ربع قوته العاملة، والتي بلغ مجموعها حوالي 7200 موظف في أواخر عام 2022، لكن المحللين نظروا إلى هذه الخطط على أنها قليلة ومتأخرة جدًا، وبحلول منتصف الأسبوع الماضي، أصبح من الواضح أن تدخل الحكومة في «فرست ريبابليك» كان ضروريًا، إذ طلب مسؤولو الخزانة من البنوك تقديم عطاءات لشركة «فرست ريبابلك»، وعمل المصرفيون والمنظمون خلال عطلة نهاية الأسبوع لإيجاد طريقة للمضي قدمًا من لحل الأزمة.

البنوك التالية المعرضة للإفلاس

وقالت المجلة إنه في الوقت الحالي، يتوقع المحللون أن يتم تجنيب النظام المصرفي الأمريكي أي إخفاقات كبرى أخرى للبنوك، قائلين إن المشاكل في «سيليكون فالي» و«سيجنيتشر» و«فرست ريبابليك»، كانت فريدة من نوعها لتلك الشركات، إذ عانت البنوك الأخرى متوسطة الحجم من عمليات سحب كبيرة للودائع، واضطرت إلى الاقتراض من خلال البرامج الفيدرالية لدعم ميزانياتها العمومية، لكن لم يتضرر أيًا منها بشدة مثل «فرست ريبابلك».

وعلى سبيل المثال، قال بنك «كوميريكا»، ومقره دالاس، إنّ الودائع تراجعت بمقدار 3.7 مليار دولار بعد 9 مارس، كما اقترض البنك 13 مليار دولار من خلال البرامج الفيدرالية، لتوفير احتياطي يتجاوز مستويات التشغيل العادية، ومع ذلك، حقق البنك أرباحًا بقيمة 324 مليون دولار في الربع الأول من هذا العام، بانخفاض طفيف عن الربع الرابع من العام الماضي، ولكن ارتفاعًا من 189 مليون دولار في الربع من العام الماضي.

وانخفضت أسهم «كوميريكا» بنسبة 37% في الأسبوع بعد إفلاس بنك «سيليكون فالي»، لكنها ظلت ثابتة منذ ذلك الحين، ويوم أمس، تراجعت الأسهم بنسبة 2% تقريبًا، كما تراجعت أسهم معظم البنوك متوسطة الحجم يوم أمس، لكن الانخفاضات كانت معتدلة مقارنة بالخسائر الحادة لكثير من البنوك في 13 مارس.

مصير حملة أسهم "فرست ريبابلك"   

وتم تداول سهم «فرست ريبابلك» عند 115 دولارًا في 8 مارس، ثم انخفض في الأيام والأسابيع التالية، وأغلق يوم الجمعة عند 3.15 دولار، مع خسارة حوالي 20 مليار دولار من القيمة السوقية، ثم توقف التداول على السهم قبل افتتاح الأسواق الأمريكية يوم الاثنين.

من جانبه شدد بنك «جي بي مورجان»، الذي وافق على شراء الودائع ومعظم أصول «فرست ريبابلك»، على أنه لن تتحمل أيًا من ديون «فرست ريبابلك» أو الأسهم الممتازة، وبعد الفشل الاقتصادي الذي أصاب البنك، يكون حاملو السندات آخر من يحصلون على أموالهم مع المساهمين، حيث أن مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية لا تقدم تقديرات حول مدى احتمالية سداد أي دائن، لكنها قالت إن صندوق التأمين على الودائع، الذي تساهم فيه البنوك، قد يتكبد خسارة تقدر بنحو 13 مليار دولار نتيجة لفشل «فرست ريبابليك» الاقتصادي.

 


مواضيع متعلقة