المصالح الأمريكية تعرف طريقها
عقب استراحة قصيرة، عاد الشياطين إلى قاعة المؤتمر ليعقدوا جلستهم الثانية. نادى الرئيس على الشيطان «دمار»، وسأله: ماذا عندك؟! «دمار»: استكمالاً لما قيل فى الجلسة الماضية، أود أن أقول إن الإخوان الآن على قناعة كاملة بأن أعزاءنا الأمريكان يقفون خلفهم، يساعدونهم ويؤازرونهم فى كل ما يتخذون من قرارات أو مواقف، بغض النظر عن مدى صوابها أو خطئها، لكن هذه المؤازرة -بطبيعة الحال- مرتبطة بما يحققه الإخوان من خدمات ومنافع للمصالح الأمريكية والإسرائيلية، وإذا حدث أى تراخٍ أو تقاعس فى أداء المهام الموكولة إليهم بما يؤثر سلباً على هذه المصالح، فسوف يكون للأمريكان تصرف آخر.. ولأن الإخوان يعلمون ذلك جيداً، فهم يسارعون إلى تنفيذ كل ما يشير به الأمريكان، من ناحية أخرى تضفى مؤازرة الأمريكان على الإخوان إحساساً بالزهو والفخر والثقة الزائدة، فها هى أكبر قوة فى العالم تخطب ودهم، ولها مصالح عندهم، الأمر الذى جعلهم يتعالون على الآخرين، حتى على من كان مؤتلفاً معهم. هم يرون أنه قد حانت الفرصة لإحكام السيطرة على مفاصل الدولة، وهو ما سيؤدى إلى تصدع العلاقة بينهم وبين مؤسسات الدولة والقوى المدنية، وهذا فيه مكسب كبير، وأرى أن نوعز إلى الإخوان بالاستمرار فى هذه السياسة، بمعنى أن يزدادوا قرباً من الأمريكان، وأن يوثقوا صلتهم بهم، وأن يلبوا جميع مطالبهم من ناحية، وألا يستمعوا أو يستجيبوا لمطالب القوى المدنية من ناحية أخرى، خاصة أنهم ينظرون إليها على أنها فى الأصل قوى شريرة تسعى لسحب البساط من تحت أقدامهم، وأنها قلة لا وزن ولا تأثير لها، كما أن الجماهير لا تأبه بها ولا تعيرها أى التفات.
استطرد يقول: ويجب ألا ننسى أن هذه السياسة سوف تؤثر سلباً على شعبيتهم كثيراً. الرئيس: هذا أمر مهم، ثم قال (موجهاً حديثه للشيطان «خراب»): نريد ألا يتراخى أعزاؤنا الأمريكان، خاصة السفيرة الأمريكية فى الزيارات المتتابعة لمقر المقطم.
«خراب»: هم لا يدخرون وسعاً فى ذلك سيدى الرئيس، ولعلك تعلم أن السفيرة الأمريكية تخص نائب المرشد، خيرت الشاطر، بمزيد اهتمامها، لأنها تعلم أنه يمثل حجر الزاوية فى بنيان الجماعة، وكلمته مسموعة ونافذة على الجميع، فهو الذى شكل مكتب مرسى، وهو الذى وافق على التشكيل الوزارى، علاوة على أن مرسى نفسه لا يبرم أمراً دونه، ثم هو يحب ذلك للغاية ويرى فيه إرضاء لغروره، خاصة بعد أن طار منه كرسى الرئاسة. هو يرى أنه إنسان متميز، ويرى الذين حوله دون مستواه فى التفكير بكثير، وأنهم أصحاب قدرات محدودة وإمكانات متواضعة، والعجيب فيهم أنهم يتفقون معه فى ذلك، وهذا يغذى لديه الإحساس بالتميز، ولا شك أن جماعة بهذا الحجم تضع مصيرها فى يد فرد واحد، أياً كانت كفاءاته وإمكاناته، سوف تنهار، وأعتقد أن نهاية حكم الإخوان، بل نهاية الجماعة سوف تكون على يديه.
الرئيس: أشاركك هذا الرأى، ونحن هنا فى مصر نريد أن نرى تلك النهاية قريباً، غير أن أصدقاءنا الشياطين فى أمريكا لهم رأى آخر، ربما لأن الصورة عندهم أشمل وأعم، وهم مطلعون على بعض الأسرار غير المتوفرة لدينا. بالطبع هم يعولون على الشاطر كثيراً، ويرون دوره واعداً ومهماً بالنسبة لهم، خاصة فى هذه المرحلة، وفى الحقيقة، هم يريدون أن تستمر الجماعة فى حكم مصر أطول فترة ممكنة تحقيقاً للمصالح الاستراتيجية العليا لأمريكا وإسرائيل.
تحقيق معادلة «التخلص من الإخوان وتفسخ المجتمع»:
طلب الكلمة الشيطان «سوسة»، وعندما أُعطيت له، انطلق يقول: سيدى الرئيس، أنا معكم فيما طرحتموه، وأرى أن إخواننا الشياطين فى أمريكا ربما يكونون على صواب، خاصة أن إطالة حكم الإخوان سوف تخدم بعض أهدافنا، وهى تعميق ثقافة الكراهية تجاه الإخوان والدعوة الإسلامية بشكل عام. هم يفكرون بطريقة استراتيجية على المستويين الإقليمى والدولى، وبالتالى علينا ألا نستعجل فى هدم المعبد على من فيه.
الرئيس: أنا أعلم أن القوى المدنية غير قادرة على التصدى للإخوان وأنصارهم فى هذه الفترة، وبالتالى فأهدافنا فى تصدع المجتمع المصرى ربما تتأخر قليلاً.. «سوسة»: المهم أن يبدأ التصدع سيدى الرئيس.. وأظن أن القوى المدنية مصممة على ذلك.
الرئيس: هذا هو المطلوب، وإذا وجدت دعماً وتأييداً ومساندة من الأجهزة المعنية، فسوف تكون أكثر قدرة وفعالية.. «سوسة»: بالطبع سيدى الرئيس، وإلا ما كانت تستطيع عمل شىء.. أنتم تعلمون أن القوى المدنية مفككة الأوصال، لا تعرف لها رأساً من ذنب، وبها زعامات كثيرة متناحرة، وقليلاً ما تتفق على رأى.. لذا، فوجود الأجهزة المعنية ضرورى ومهم بالنسبة لها، لأنها الوحيدة القادرة على لم شملها وتوحيد صفوفها، حتى تكون قوة ضاربة بشكل فاعل ومؤثر. ثم أرجو ألا ننسى شيئاً مهماً وهو أن هذه الأجهزة متوافر لديها معلومات، ليست -بالقطع- متوافرة لدى القوى المدنية.
الرئيس: وهل اكتشف الإخوان هذه الصلة؟ «سوسة»: هم يشكون فى وجودها، لكن ليس لديهم دليل مؤكد على ذلك.. الرئيس (موجهاً سؤاله للقاعة): هل هناك من إخواننا من يريد إضافة أو استفساراً؟ «هلاك»: أنا يا سيدى الرئيس.. لا يغيب عن بالنا أن الموضوع معقد ومتشابك، ويجب أن ننتبه لما تقوم به الأجهزة المعنية، فهى وإن كانت تعمل على دعم القوى المدنية للتخلص من حكم الإخوان، فإنها تسعى للحفاظ على تماسك المجتمع، وتأكيد هويته الوطنية، واستقلال قراره، وعدم تبعيته لأعزائنا الأمريكان، وهذا ضد أهدافنا، ومن ثم، كيف نعمل على تحقيق المعادلة، وهى التخلص من الإخوان مع تفسخ المجتمع فى الوقت ذاته؟!