«دمشق.. القاهرة.. الرياض».. ثالوث حماية «العربية»: نهضة لغوية تواكب العصر

كتب: ماريان سعيد

«دمشق.. القاهرة.. الرياض».. ثالوث حماية «العربية»: نهضة لغوية تواكب العصر

«دمشق.. القاهرة.. الرياض».. ثالوث حماية «العربية»: نهضة لغوية تواكب العصر

للعربية حصون تحميها، وبين نحو 15 مجمعاً للغة يقف ثالوث الحماية الأكبر بخبرات وإمكانات وجهود لا تتوقف، بداية من أقدم مجمع للغة العربية فى دمشق إلى مجمع الخالدين بالقاهرة بإمكانيات باحثيه وصولاً لمجمع الشارقة صاحب الإسهامات المؤثرة فى حماية اللغة رغم سنوات عمله القليلة.

«أبوالمجامع العربية»، هكذا وصف الدكتور محمود السيد، رئيس مجمع اللغة العربية السورى، مجمع دمشق إذ أنشئ عام 1919، ليكون أول مجمع لغوى بالقطر العربى كله، بنشاط غير مسبوق لإثراء العربية بالمصطلحات العلمية والعصرية التى تواكب القرن العشرين وتطوراته، حتى أصبح الطب يدرس باللغة العربية فى جامعات سوريا.

وأشار رئيس المجمع الدمشقى فى حديثه لـ«الوطن» إلى أنه إبان التحرر من الخلافة العثمانية التى فرضت التركية على السوريين، والاستعمار الفرنسى الذى حاول إقصاء العربية، اُفتتح المجمع تحت اسم «المجمع العلمى العربى»، وكان الهدف من إنشائه يتمثل فى خدمة اللغة العربية فى المجال الحكومى والمؤسسات التعليمية ومواجهة متطلبات الحضارة الواسعة والحياة العصرية فى القرن العشرين.

وتوقف رئيس المجمع السورى عند عقد تاريخى هو الأقسى على المجمع الرائد، أى منذ عام 2011 واجهت الدولة السورية هجمات إرهابية قام بها أعداء الأمة، إذ أصيبت المكتبة الظاهرية بالشظايا المدمرة ما أدى إلى إيقاف العمل بها وتوقف المجمع عن عقد مؤتمراته السنوية وتراجع طباعة الكتب، ورغم التحديات يسعى المجمع لتحقيق غايات وأهداف أبرزها تطويع التقنية الحديثة فى أعمال المجمع والتصدى لظاهرة الهجين اللغوية وظواهر «العربيزى» و«الفرانكو آراب» و«العامية» والسعى إلى زيادة المحتوى العربى الرقمى على الإنترنت.

وفى 1932 لحقت مصر سريعاً بالركب العربى، إذ صدر مرسوم ملكى من الملك فؤاد الثانى ملك مصر آنذاك لإقامة مؤسسة عربية كبرى لدراسة اللغة العربية، وبالفعل بدأ العمل فى 1934 بإنشاء نحو 40 لجنة علمية تشمل جوانب كثيرة من ثقافة العربية والتطورات العلمية.

أمين «الخالدين»: قسم الفتاوى اللغوية يجيز مصطلحات يومية عبر الموقع الإلكترونى

وقال الدكتور عبدالحميد مدكور، أمين عام مجمع اللغة العربية بالقاهرة، إن مجمع الخالدين بمثابة «المجمع الأب» لكثير من المجامع، ورؤساء المجامع فى بلادهم من أعضائه وأعضاء مراسلين فى العالم، وأصدر على مدار عمره العديد من المعاجم اللغوية والعلمية القرآنية، التى حصل بعضها على جوائز عالمية، ويعد إنجازه المعجمى الأكبر هو المعجم الكبير، بجانب نشر وتحقيق التراث العربى للنصوص العربية، وبه قسم الفتاوى اللغوية عبر الموقع الإلكترونى ويفتى فيها ويجيز مصطلحات وكلمات عبرها باستمرار.

وفى 2020 دُشن آخر المجامع العربية الموجودة الآن، وهو مجمع الملك سلمان العالمى للغة العربية، وقال الدكتور عبدالله الوشمى، الأمين العام للمجمع، رغم حداثة المجمع فإنه وجّه جهوده وبرامجه وسياساته إلى تعزيز اللغة العربية وترسيخ استخدامها فى المجالات العلمية والثقافية والحوارية المختلفة، بمشروعات ومبادرات تهدف لخدمة اللغة العربية عالمياً، وتعزيز إسهامها الحضارى والعلمى والثقافى وإمكاناتها بالوسائل المختلفة، حيث يعمل على الانتقال بالجهود التى تُبذل لخدمة اللغة العربية من مرحلة الانطباعات والمبادرات الفردية إلى مرحلة الخطط والسياسات المنهجية والاستراتيجية، كما أن برامجه المتنوعة تمتد إلى العالم فى إعادة لتعريف خدمة اللغة العربية من الأرض التى انطلقت منها.

وأشار «الوشمى» فى حديثه لـ«الوطن» إلى أنه فى المرحلة الراهنة مجمع الملك سلمان العالمى للغة العربية يرعى ويتابع دعم الخيار العربى فى عموم المنظمات العالمية، ولذلك نفذ برنامجه المتنوع السنة الماضية فى الأمم المتحدة بنيويورك بحضور نوعى، وينفذ هذا العام برنامجه العام فى مقر الأمم المتحدة وبمشاركة عربية وعالمية متنوعة، كما ينفذ المجمع برامج قريبة جداً مع منظمة التعاون الإسلامى ومنظمة التجارة، ويطلق برنامجه المتضمن مشروعات بحثية لغوية لدراسة واقع اللغة العربية فى المنظمات الدولية.


مواضيع متعلقة