«مدير منظمة الإيسيسكو»: التغيرات المناخية تهدد 62 موقعا أثريا

كتب: رضوى هاشم

«مدير منظمة الإيسيسكو»: التغيرات المناخية تهدد 62 موقعا أثريا

«مدير منظمة الإيسيسكو»: التغيرات المناخية تهدد 62 موقعا أثريا

قال الدكتور سالم بن محمد المالك مدير منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، إنّ التغيرات المناخية لا تؤثر فقط على الحاضر والمستقبل بل يمتد أثرها ليطال الماضي وتاريخه وآثاره وتراثه المادي وغير المادي، وقد ازداد تدهور عدد من مواقع التراث الطبيعي التي تأثرت بالتغيرات المناخية من 35 إلى 62 موقعًا خلال ثلاث سنوات فقط، كما زاد عدد المواقع المتدهورة جراء شدة تغيرات المناخ لتبلغ 16 موقعا منذ عام 2017، مشيرًا الى أن المنظمة أطلقت صندوقا لمواجهة التغيرات المناخية وأثرها على التراث والآثار.

ووجه مدير عام الإيسيسكو في حواره لـ«الوطن»، الشكر للحكومة المصرية على التنظيم الرائع الذي شهدته مدينة السلام شرم الشيخ، لمؤتمر المناخ في نسخته السابعة والعشرين الذي يعتبر إنجازًا يجب أن يفخر به كل العرب، وفيما يلي نص الحوار:

حدثنا عن حصاد مشاركة الإيسيسكو بمؤتمر المناخ الذي استضافته مصر؟

نعمل من خلال منظمة «الإيسيسكو» التي ينطوي تحت رايتها 54 دولة، ولا يقتصر اهتمامها على الثقافة والعلوم بشكلها التقليدي المعتاد فحسب بل يتخطاه للثقافة البيئية والتراث والحضارة والآثار والاتصال وعلوم الفضاء والعديد من المجالات، أن ندعم دولنا الاعضاء من خلال المشاريع والبرامج التي نقدمها من خلال خبرائنا أو الخبراء الخارجيين، وكانت مشاركتنا في قمة المناخ، هي الأولى للمنظمة في أحد مؤتمرات المناخ، إذ أقمنا 50 فاعلية مختلفة من خلال جناحنا الذي استضافته المنطقة الخضراء بشرم الشيخ.

ما الذي ركزتم عليه خلال مشاركتكم في مؤتمر المناخ؟

ركزت الفاعليات والندوات والمناقشات على التقاطعات ما بين الثقافة والعلوم والتراث والمناخ، وكيف يؤثر ويتأثر كل منها بالآخر، ومن بين أهم الفاعليات، محاكاة للمؤتمر بمشاركة أطفال أقل من عشر سنوات من مدارس شرم الشيخ، والذين أبهرونا بوعيهم عن قضية التغيرات المناخية، ومداخلاتهم التي وضعت حلولًا مبتكرة تتحدث عن جيل يعي أهمية الحفاظ على الكوكب، وفي هذا السياق، أهنئ الحكومة المصرية على هذا التنظيم الرائع الذي شهدته شرم الشيخ لمؤتمر المناخ في نسخته السابعة والعشرين ويعتبر إنجازًا يجب أن يفخر به كل العرب.

ما تفاصيل صندوق حماية الآثار من التغيرات المناخية وأهمية إطلاقه في هذا التوقيت؟

نظرًا لأن التغيرات المناخية لا تؤثر فقط على الحاضر والمستقبل بل يمتد أثرها ليطال الماضي وتاريخه وآثاره وتراثة المادي وغير مادي، فقد ازداد تدهور عدد من مواقع التراث الطبيعي، إذ زاد عدد المواقع التي تأثرت بالتغيرات المناخية من 35 إلى 62 موقعا خلال ثلاث سنوات فقط، كما زاد عدد المواقع المتدهورة جراء شدة تغيرات المناخ ليبلغ 16 موقعا منذ عام 2017، وذلك الارتفاع في النسب، يتطلب من الجميع مضاعفة الجهود ومد جسور التواصل للمزيد من التعاون المشترك لحماية وصون مواقع التراث بكل أنواعه من الاندثار، وسنعمل من خلال خبراء الإيسيسكو في حماية تلك المواقع، من خلال رصد تأثير التغيرات المناخية عليها، وتوفير الدراسات اللازمة لحماية تلك المواقع وتوثيق التراث غير المادي في المناطق المهددة التي تشهد هجرات بيئية سواء داخلية أو خارجية ومعها يختفي تراث متوارث عبر آلاف السنين، وسيشهد اجتماع الإيسيسكو بمدينة جدة السعودية الشهر المقبل، بحث آليات عمل الصندوق وحجم تمويله.

ما تفاصيل اتفاقية تحويل المتاحف المصرية إلى خضراء؟

تهدف «الإيسيسكو» من المشاركة في هذا الاتفاق إلى استخدام الطاقة النظيفة في المواقع التراثية والمتاحف، بهدف توفير الحماية المستدامة للمواقع التراثية من آثار استخدام مصادر طاقة غير نظيفة تؤثر سلبًا على المواقع التراثية والمتاحف ومقتنياتها، وتحويل المتاحف والمواقع إلى خضراء تعتمد على الطاقة الشمسية كبديل مستدام وأكثر جدوى اقتصاديًا عن الطاقة الكهربائية ويساهم في الحفاظ على التراث الثقافي، بكافة أنواعه، وحمايته وتأهيله والاستفادة منه في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك تطبيقا لرؤية المنظمة وتوجهاتها الاستراتيجية في تبني ودعم مبادرات التحول الأخضر، حفاظاً على البيئة ومواجهة الأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية التي تصيب جميع مناحي الحياة على كوكب الأرض.

كما تهدف المنظمة من هذه المشاركة إلى تشجيع وتحفيز الدول الأعضاء في المنظمة على تبني وإحداث مبادرات التحول الأخضر بكل مكوناته، انطلاقا من استخدام الطاقة الشمسية النظيفة، وتعاونا مع وزارة السياحة والآثار المصرية بالفعل بتحويل عدد من المواقع التراثية والمتاحف إلى استخدام الطاقة الشمسية، وقد بدأنا بمتحف الفن الإسلامي ليس ذلك فقط بل حرصنا أن يمتد التعاون لمتاحف تعود للحقبة المصرية القديمة ومنها المتحف المصري الكبير، كرسالة معبرة عن اهتمام الإيسيسكو بالتراث دون تفرقة بين عصر وآخر أو ارتباطه بدين معين، فالتراث الإنساني هو هوية الشعوب ومظهر من مظاهر التنوع الثقافي والحضاري، ويؤكد على ما تتبناه المنظمة من مبادئ العيش المشترك.  


مواضيع متعلقة