د. تامر محمد فتوح يكتب: الإمام الحسين.. سبط النبي وريحانته

د. تامر محمد فتوح يكتب: الإمام الحسين.. سبط النبي وريحانته
يحظى الإمام الحسين -رضى الله عنه- بمكانة كبيرة فى قلوب الناس وعقولهم، لا سيما المصريين، كيف لا وهو سبط الرسول عليه الصلاة والسلام، وأبوه: على بن أبى طالب رضى الله عنه، باب مدينة العلم والعلوم، وأمه: فاطمة بنت الرسول، السيدة البتول، البضعة الشبيهة بالرسول؟!
وإن اشتهار فضائل الحسين والآثار المروية فيه وعنه فى كتب الحديث والتاريخ مستفيضة، منها:
ما أخرجه البخارى (5994) عن ابن عمر قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: «هُمَا رَيْحَانَتَاىَ مِنَ الدُّنْيَا».
وفى «المستدرك» (4821) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حامل الحسين بن على وهو يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ».
وعند الترمذى (3775) عن يعلى بن مُرَّة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حُسَيْنٌ مِنِّى، وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ».
يا لَهذا التعبير النبوى المشعر بمدى التماهى بين النبى والحسين، والتأكيد على الاتحاد والبعضية «حسينٌ منِّى وأنا من حسين»، وكأنه صلى الله عليه وسلم -كما يقول شرَّاح الحديث- علِم بنور الوحى ما سيحدث بينه وبين القوم، فخصَّه بالذكر وبيَّن أنهما كالشىء الواحد فى وجوب المحبة، وحُرمة التعرَّض والمحاربة، وأكَّد ذلك بقوله: «أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً».
تربى الحسين فى ظل بيت النبوة، فنشأ على القيم والشمائل المحمدية، وعلم حقائق الدين ومقاصده العلية، وشرب من رحيق النبوة.. ما جعله إنساناً كاملاً، صاحب شخصية قوية آسرة، وإلا ما وقف وحده أمام دولة الأمويين فى أوج قوتها وجبروت سلطانها، واستُشهد فى سبيل المبدأ!!
وما أكثر ما نقله الرواة عن شخصية الحسين وتواضعه وهيبته وقوة منطقه، انظر حديثه لأبى ذر الذى هاجم الترف الذى يعيش فيه بنو أمية فنفوه، فقال له الحسين:
«يا عماه! إن الله قادر على أن يغير ما قد ترى، والله كل يوم فى شأن، وقد منعك القوم دنياهم ومنعتهم دينك، وما أغناك عمَّا منعوك وأحوجهم إلى ما منعتَهم! فاسأل الله الصبر والنصر، واستعذْ به من الجشع والجزع، فإن الصبر من الدين والكرم، وإن الجشع لا يقدم رزقاً، والجزع لا يؤخر أجلاً».
هذه الكلمات الرائعة التى تنبئ عن عقلية كبيرة واعية، قالها الإمام الحسين وعمره دون الثلاثين عاماً!
ويروى الرواة كذلك عن سخائه وكرمه وحسن معاملته للناس، كما يتحدثون عن صيامه وصلاته ودعائه، وأنه حج خمساً وعشرين حجة ماشياً ونجائبه تقاد معه، ما يدل على نفسٍ بالغة الصفاء، بالغة الشفافية.. تخللتها أنوار النبوة.
وليس المدار هنا على الروايات ونشرها، وإنما السير للعِبر والمبتدأ للخبر.
وهكذا كان الإمام الحسين -كما الإمام الحسن- يشبه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شمائله وأخلاقه وهيبته وجماله، وكأنهما امتداد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الجسمى والروحى، الحسى والمعنوى.. وكيف لا وهو سليل بيت النبوة الطاهرة، وغصن الدوحة السامقة؟!
إنه رجلٌ بأمة، تجسَّد فيه كل ما فى الإسلام من قيم الحق والخير والجمال، يدور مع الحق حيث دار؛ فلم يُؤثَر عنه المداهنة أو النفاق أو السعى وراء مغانم رخيصة.. لقد طُبع الحسين على الطهر حتى كأنه لا يعرف غيره، وفُطر على النُّبل فلا يتخطاه.
جدير بشباب اليوم أن يجعلوا من شخصية الإمام الحسين مثالاً أعلى فى سبيل الحق والفضيلة والمبدأ، فاللهم يا ربنا أحبَّنا بحب الحسين وأخيه، وجده وأبيه، وأمه وبنيه.