الدكتور أحمد سلطان يكتب: الاقتصاد الأزرق وخارطة طريق لاقتصاد مستدام

كتب: رنا حمدي

الدكتور أحمد سلطان يكتب: الاقتصاد الأزرق وخارطة طريق لاقتصاد مستدام

الدكتور أحمد سلطان يكتب: الاقتصاد الأزرق وخارطة طريق لاقتصاد مستدام

المجتمع الدولى والمهتمون بحماية البيئة والتنمية المستدامة والاقتصاد على موعد مع أحد التوجهات الاقتصادية البيئية الجديدة، التى تهدف إلى التوافق أو الوصول إلى المواءمة بين الاقتصاد والبيئة كما حاول من قبل الاقتصاد الأخضر، أو بمعنى آخر هم على موعد مع أحد المفاهيم المتعلقة بعمليات تعزيز النمو الاقتصادى عن طريق الاستخدام المستدام والأمثل للثروات والموارد الطبيعية الموجودة فى البحار والمحيطات، ونعنى بذلك مفهوم «الاقتصاد الأزرق» الذى يُعد من التوجهات الجديدة للاستثمار فى الموارد المائية، بل يُعد من أهم مواضيع التنمية المستدامة، حيث يندرج مفهوم الاقتصاد الأزرق ضمن أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، كما يستند المفهوم إلى حماية واستعادة قاعدة المحيطات التى توفر سبل العيش والغذاء للكثيرين فى العالم واستدامة الأنشطة الاقتصادية.

يهدف الاقتصاد الأزرق إلى حماية الموارد المائية، ويُعد من أهم جبهات التجارة الخارجية والداخلية، حيث يوفر للمجتمع كماً هائلاً من الثروات عن طريق الاستثمار الأمثل فى الموارد المائية من جهة، ويُعتبر بوابة من أهم بوابات نقل البضائع والسلع من جهة أخرى، بالإضافة إلى أنه يهدف إلى الإدارة الجيدة للموارد المائية وحماية البحار والمحيطات بشكل مستدام للحفاظ عليها من أجل الأجيال الحالية والمستقبلية. ويُعتبر الاقتصاد الأزرق أيضاً دافعاً لتطوير الآليات والإجراءات التى تدعم الأمن الغذائى والتنمية المستدامة للموارد المائية، لذلك فهو يقدم للدول سبلاً جديدة لتعظيم اقتصاداتها بعيداً عن الطاقات التقليدية الناضبة وغير النظيفة التى تشكل تهديداً كبيراً على البيئة واستنزافاً لحقوق الأجيال الحالية والمستقبلية، مثلما كان الوضع عند إطلاق مصطلح الاقتصاد الأخضر، حيث تشير كلمة الأخضر إلى وجود بُعد بيئى واضح وقوى فى هذا الاقتصاد، وتشير كذلك إلى دوره فى تقليل كمية الانبعاثات الكربونية وبشكل عام العمل على تخفيف الحمل البيئى الواقع على النظم الطبيعية، فوجود كلمة الأزرق بعد كلمة الاقتصاد يشير إلى نوع آخر من الاقتصاد يرتكز على الأنشطة البحرية وعلى النظم البيئية المتوافرة فى البحار والمحيطات الشاسعة الزرقاء. ومن أهم الدوافع لضرورة استغلال الاقتصاد الأزرق وجود ثروات وموارد عديدة ومتنوعة على امتداد السواحل وفى مختلف البحار والمحيطات، مع غياب المعرفة الكاملة بعدم استغلاها اقتصادياً بشكل كافٍ حتى الآن، بالإضافة إلى وجود قيمة سوقية وسعرية عالية لخدمات النظم البيئية والموائل الطبيعية الموجودة بالبحار والمحيطات، مما يؤكد أنه من الممكن استثمارها بشكل اقتصادى كبير بمعدلات ربحية كبيرة. يكفى هنا الإشارة إلى أن نسبة حركة التجارة العالمية التى تتم عن طريق البحار والمحيطات تقدَّر بحوالى ۹٠٪ وأن أكثر من ٢٥٪ من إنتاج النفط العالمى يتم استخراجه من أعماق البحار، بالإضافة إلى توليد الطاقة من الرياح والأمواج والمقدَّرة بأكثر من ١٧٥ جيجاوات، وأيضاً لا نستطيع أن نتجاهل أن أكثر من ٢٧٠ بليون دولار أمريكى من إجمالى الدخل العالمى يأتى من عائدات الصيد والسياحة الشاطئية والمصائد السمكية مع أكثر من ٤٠٠ مليون وظيفة، أى أكثر من ٨٪ من القوى العاملة العالمية.

ومن هنا أدركت مصر أهمية الاقتصاد الأزرق وارتباطه الوثيق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة التى تنفذها الدولة بخطة ورؤية طموحة، وهو ما يظهر من خلال المشاريع الجارية وحجم الاستثمارات فى قطاعات النمو الأزرق المختلفة، وتولى اهتماماً كبيراً بدعم مصطلح الاقتصاد الأزرق المستدام، وذلك ضمن الجهود الرامية لمواجهة التغيرات المناخية وسعيها المستمر نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والعمل على مكافحة التلوث البحرى، حيث شهدت البيئة البحرية فى الآونة الأخيرة تزايداً ملحوظاً فى نسب التلوث بكافة أشكاله، خاصة التلوث البلاستيكى الذى يتضمن أنواعاً لا تتحلل وتبقى لآلاف السنين، مع ضرورة الحفاظ على التوازن البيئى فى البحار والمحيطات. وتعمل الدولة أيضاً على تعزيز الجهود لخفض الانبعاثات الكربونية فى قطاع النقل البحرى.

خلاصة القول، إن تنويع اقتصادات الدول بما يتجاوز الأنشطة البرية وعلى طول سواحلها أمر بالغ الأهمية للسعى نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحقيق نمو مثالى ومستدام وشامل على الصعيد العالمى، فالقيمة الاقتصادية الرأسمالية للمحيطات عالمياً تقدَّر بأكثر من ١٫٥ تريليون دولار سنوياً، فالبُعد الاستراتيجى للاقتصاد الأزرق هو حقيقة لا جدال فيها لدول العالم، فهو خارطة طريق لاقتصاد مستدام يدعم خطط التنمية.


مواضيع متعلقة