رغم تداعيات الأزمة العالمية.. كيف تعاملت مصر مع إجراءات الحماية الاجتماعية؟

رغم تداعيات الأزمة العالمية.. كيف تعاملت مصر مع إجراءات الحماية الاجتماعية؟
- الحماية الاجتماعية
- التضامن الاجتماعي
- الأزمة الاقتصادية
- بريطانيا
- الحماية الاجتماعية
- التضامن الاجتماعي
- الأزمة الاقتصادية
- بريطانيا
طرقت تداعيات الأزمة الاقتصادية التي خلّفتها العملية العسكرية الروسية الخاصة على أوكرانيا، أبواب الدول الأوروبية كافة، شعوبا وحكومات من إيطاليا، حيث أصبحت بنوك الطعام توسّع أعمالها يوما بعد آخر، وصولا إلى ألمانيا التي يُعد مسؤولوها خططا لتقنين الغاز الطبيعي وإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة بالفحم الحجري، خاصة في منطقة اليورو التي انخفضت قيمة عملتها إلى أدنى مستوى لها أمام الدولار، فيما سماء التكتل ما فتئت تتلبد بغيوم تضخم اقتصادي داكن، وعلى الرغم من محالات بعض الدول الأوروبية تنفيذ إجراءات للحماية الاجتماعية إلا أنّ المواطن تضرر منها.
الدولة المصرية اتخذت سياسات شتى لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية
ولكن في مصر، اتخذت سياسات شتى لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وشمولها وحوكمتها ومراجعتها بشكل دوري، بينها دعم الأيتام والمساعدات النقدية وتكافؤ الفرص التعليمية وبرامج تكافل وكرامة، وتحققت هذه السياسات بالتنسيق الكامل بين وزارات الدولة، إضافة إلى مبادرة حياة كريمة لتطوير العشوائيات والريف المصري، حيث وصل عدد مستفيدي تكافل وكرامة بداية العام إلى 3.8 مليون أسرة، ثم صدرت توجيهات رئاسية بضم 450 ألف أسرة في شهر أبريل، إضافة إلى 900 ألف أسرة جديدة، وهذا العام مليون و350 ألف أسرة، بحسب تقرير لوزارة التضامن الاجتماعي.
ويتمثل النهج الثاني الذي حققته الدولة في سبيل الحماية الاجتماعية في دعم الأيتام، حيث يتم تقديم دعم نقدي شهري بالتنسيق مع الجمعيات الأهلية، مستهدفا 431 ألف يتيمة ويتيم بتكلفة قدرها 1,340 مليار جنيه مصري، بما يشمل الجانب النقدي والجانب العيني الذي يتلخص في تكلفة مصروفات التعليم ومصروفات الرعاية الطبية والإمداد الغذائي ومصروفات في أوقات الطوارئ والأزمات.
وأفرزت جائحة كورونا فئات فقيرة متنوعة حول العالم، منها على صعيد الجنس، حيث تعمّقت ظاهرة تأنيث الفقر، وأخرى على صعيد القطاع الوظيفي، خاصة قطاع خدمات الصحة والتعليم. وأثقل ذلك كاهل الدول لتوفير حماية اجتماعية للفئات الأولى بالرعاية.
ورصد تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية في سبتمبر الماضي، أنّ أكثر من 4 مليارات شخص ما زالوا يفتقرون إلى أي تدخلات للحماية الاجتماعية، حيث فشلت بعض الدول في توفير الحماية الاجتماعية المطلوبة لمواطنيها، سواء من خلال تسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية، أو توفير سبل لتأمين الدخل اليومي، أو حتى إتاحة برامج حماية مخصصة للفئات الأكثر احتياجا ككبار السن، أو أصحاب العجز، أو الأطفال بلا مأوى، وغيرهم من الفئات الخاصة.
الاتحاد الأوروبي يعاني من معدلات تضخم وصلت نسبته 8.6 %
أما على صعيد الاتحاد الأوروبي، فالتحديات الأبرز التي تواجهه على المدى المنظور، هي محاربة تضخم قياسي بلغت نسبته 8.6%، واجتياز فصل الشتاء من دون حدوث نقص حاد في إمدادات الطاقة لدى بلدان التكتّل التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي الروسي، إضافة إلى التخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الغذاء.
وفيما يقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنّ حكومته تسعى إلى الحفاظ على الطاقة من خلال إطفاء الأنوار ليلا واتخاذ تدابير مماثلة، فإنّ المسؤولين الألمان يناشدون مواطنيهم والشركات للعمل على توفير الطاقة وتخفيض استخدام التدفئة وتكييف الهواء في المباني العامة.
كما حذّر وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، من أنّ بلاده قد تواجه نقصا في الغاز الطبيعي إذا ظلت الإمدادات الروسية منخفضة، كما عليه الحال في الوقت الراهن، وسيتعين إغلاق بعض الصناعات مع حلول الشتاء.
وقال هابيك، لمجلة دير شبيجل قبل أقل في يونيو الماضي: «سيتعين على الشركات وقف الإنتاج، وتسريح العمال، وستنهار سلاسل التوريد، وسيقع الناس في الديون لدفع فواتير التدفئة»، مضيفا أن ذلك جزء من استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإحداث انقسام في أوروبا.
وفي العاشر من أكتوبر الجاري قالت صحيفة «الجارديان» البريطانية، إن رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، ليز تراس، تقترب من منعطف كبير آخر، حيث حذر نواب حزب المحافظين، من أنها ستخسر التصويت على تقديم خفض حقيقي لمزايا الرعاية الاجتماعية، بينما أظهر بحث جديد، أن هذه الخطوة قد تدفع 450 ألف شخص إضافي في بريطانيا إلى الفقر.
وسيكون لزاما على رئيس الوزراء البريطاني الحالي، ريشي سوناك، أن يرفع عن كاهل المواطنين بعضا من الأعباء التي يتكبدونها جراء ارتفاع أسعار الطاقة، لاسيما في أوساط أصحاب الدخل المحدود، عبر جملة من الإجراءات منها تخفيض الرسوم على الطاقة أو تجميد فواتيرها، أو زيادة الضرائب «التضامنية» على أصحاب الدخل المرتفع، حسبما قالت مؤسسة ريزوليوشن فاونديشن البحثية.
وقبل يوم واحد من الإعلان عن القفزة الواسعة الأخيرة لتعرفة الطاقة، ذكرت المؤسسة البحثية أنّ عشرات مليارات الجنيهات الإسترلينية من الدعم الحكومي الجديد يجب أن تخصص للأسر الأقل قدرة على التعامل مع ارتفاع تكاليف الطاقة، حيث يرى جوني مارشال، كبير الاقتصاديين في المؤسسة، أنّ «ثمة كارثة ستحل على المملكة المتحدة هذا الشتاء، ذلك أنّ فواتير الطاقة المرتفعة تهدد بالتسبب في أضرار مادية ومالية خطيرة للأسر في جميع أنحاء بريطانيا».
كايد عمر: الأزمة ما زالت حقيقية ومستمرة وما زلنا نتوقع فترة صعبة خلال فصل الشتاء
وفي هذا الصدد، يقول كايد عمر، القيادي بحزب العمال البريطاني، إنّ الشوارع البريطانية أصبحت مليئة بالاضطربات سواء في الموانئ أو المحاكم أو مواقف السيارات، وكانت توجد حكومة بريطانية سابقة خفّضت الضرائب لفئات معينة وجمّدت الطاقة، لكن قيمة العملة البريطانية «الجنيه الإسترليني» أصبحت متساوية مع الدولار الأمريكي وهبطت قيمته بسبب توقعات الركود الاقتصادي في بريطانيا.
وأضاف عمر لـ«الوطن»: «الأزمة ما زالت حقيقية ومستمرة وما زلنا نتوقع فترة صعبة خلال فصل الشتاء، وعلى سبيل المثال الجنيه الإسترليني قبل 24 فبراير 2022 كان يساوي 2 دولار أما الآن فأصبح مساويا له ما أثر على قيمة الرواتب في بريطانيا».
وتابع: «الشتاء يرتبط هنا في بريطانيا بالتدفئة والتي ستصير تكلفتها مرتفعة للغاية سواء على المواطن الذي يستخدم الغاز أو الكهرباء كوسيلة له، ولتر البنزين وصل في بريطانيا إلى 2 جنيه إسترليني، فالمواطن البريطاني أصبح يريد راتبا آخر زيادة على راتبه من أجل التصدي لغلاء المعيشة في بريطانيا».
ويحظى نحو 47% فقط من سكان العالم بالحصول على بعض مزايا الحماية الاجتماعية، بينما يظل نحو 53% دون أي حماية تذكر وفق إحصائيات التقرير العالمي للحماية الاجتماعية عام 2020-2021.
وتتعمّق الفجوة بشكل مطرد على أصعدة متباينة، فعلى الصعيد الإقليمي تتمتع معظم دول أوروبا وآسيا الوسطى بأعلى معدلات للحماية الاجتماعية، وهناك نحو 84% من سكان هذا الإقليم يحصلون على نوع واحد بحد أدنى من أنواع الحماية الاجتماعية، وتزيد الفجوة قليلا في دول الأمريكتين، حيث تبلغ نسبة المتمتعين بالحماية الاجتماعية نحو 64.3%، وتتسع بشكل أكبر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حيث تسجلان نحو 44%، ولا تبتعد الدول العربية كثيرا عن دول آسيا فنسبة الحماية الاجتماعية بلغت هذا العام نحو 40%، بينما تبلغ ذروتها بشكل أعمق في دول إفريقيا حيث تسجل الحماية الاجتماعية عالميا أقل معدلاتها بنسبة 17.4% فقط.