والدة «عبدالله» من ضحايا حادث أسوان: «قلبي كان حاسس إن هيحصل له حاجة»

والدة «عبدالله» من ضحايا حادث أسوان: «قلبي كان حاسس إن هيحصل له حاجة»
لم تكن تشعر بالراحة عندما طلب منها ابنها الوحدي الذهاب إلى حفل زفاف إحدى بنات القرية، كان قلبها يحدثها أن هناك مكروهًا ما سيحدث، ولذلك رفضت الأم سفر ابنها «عبدالله» في البداية مع أهل القرية لمدينة إسنا في موكب العروس لتوديعها، إلا أنه بادرها بقوله إنه رجل المنزل ولا ينبغي لها أن تخاف عليه، لتوافق الأم دون أن تدري أن إحساسها كان صحيحًا، إذ تعرض الموكب لحادث راح ضحيته 7 أشخاص بينهم ابنها.
«عبدالله» ذهب لزفاف ابنه قريته فعاد جثة
بصوت باكي، روت والدة عبدالله محمد ثابت ذو الـ13 عامًا، ابن قرية «الديوان» في أسوان، كواليس اللقاء الأخير بينهما: «ودعني أنا وأخته الصغيرة علشان يروح مع أهل القرية يوصلوا العروسة لبيتها، هو كان راجل البيت بعد ما والده سافر، وإحنا في الصعيد عندنا عادة إن أهل العروسة الرجالة بيروحوا معاها يوصلوها لبيتها».
«قالي رايح أوصل العروسة لبيتها في إسنا، وقولتله إني مش موافقة لأن قلبي كان مش مرتاح ومقبوض».. مع إصرار «عبدالله» على الذهاب، وافقت الأم: «قالي أنا راجل مكان أبويا»، انتظرت الأم عودته بفارغ اصبر، إلا أن انتظارها طال حتى سمعت صوت صراخ في القرية، وعندما سألت عن صغيرها كانت الإجابة: «حادثة، الميكروباص اتقلب»، ولم تعلم السيدة أي شيء عن مصيره إذ ظلت جثة «عبدالله» مجهولة لعدة ساعات دجاخل مشرحة كوم أمبو العمومية.
استلام الأب جثة نجله
راود الأمل الأم أن نجلها عائد إليها فلم يأت اسمه بين المتوفيين، ولكنه لم يعد، فاعتقدت أنه مصاب لكن بعد بحثها لم تجده بين المصابين، وبقي فقط التعرف على الجثة المجهولة بالمشرحة: «كنت بدعي ربنا إنه ميطلعش ابني»، ولكنها سريعًا ما اصطدمت بالواقع الأليم ليعلو صراخها في أرجاء المكان.
رفض الأب أن يتسلم الأقارب جثة نجله رغبة في توديعه للمرة الأخيرة، وظلت جثة «عبد الله» في المشرحة حتى حضر الأب وتسلمها، ليوارى نجلة الوحيد الثرى، في ليلة بكت فيها النوبة، إذ فقدت 7 من أبنائها في ذلك الحادث يوم الجمعة الماضي، بعد أن انفجر إطار الميكروباص الذي كان يقل عددًا من أهل قرية «فارس»، ما نتج عنه انقلابه ووفاة 7 أشخاص وإصابة 11 آخرين.