د. محمد أنيس يكتب: «سياسة ملكية الدولة» والمؤتمر الاقتصادي

د. محمد أنيس يكتب: «سياسة ملكية الدولة» والمؤتمر الاقتصادي
- قطاع التشييد والبناء
- الرقابة والتنظيم
- الإسكان الاجتماعى
- الاستثمارات الجديدة
- قطاع التشييد والبناء
- الرقابة والتنظيم
- الإسكان الاجتماعى
- الاستثمارات الجديدة
رجل أعمال مصرى يبدأ اجتماعاً عبر تطبيق «زووم» مع شريكه رجل الأعمال الأجنبى، حيث يخطط رجل الأعمال المصرى لعرض فكرتين لمشروعين جديدين فى قطاع التشييد والبناء وقطاع الصناعة على شريكه الأجنبى.
يبدأ الاجتماع ويستعرض رجل الأعمال المصرى أفكاره أمام شريكه الأجنبى، يتحدث عن احتياج السوق المصرية لهذين المشروعين، وعن فرص التصدير الكبيرة للمشروع الصناعى، وعن نسب الأرباح المرتفعة المتوقعة.
ثم يأتى الدور فى الحديث على الشريك الأجنبى، فيسأله: ما هى سياسة الدولة المصرية تجاه قطاع التشييد والبناء على المدى القصير والمتوسط؟ هل تتجه الدولة إلى الرقابة والتنظيم فقط أم المشاركة فى تنفيذ المشاريع وتملُّكها؟
فيجيبه الشريك المصرى بأنه غير متيقن، نظراً لعدم وجود وثيقة سياسية معلنة من قبَل الدولة المصرية ملزمة وواضحة.
فيتفق الشريكان على تعليق دراسة أفكار المشاريع الجديدة إلى أن تتضح الرؤية.
إلى هنا ينتهى ذلك الحوار المتخيل من قبَلى، والذى هو واقعياً متكرر بأكثر من شكل وفى أكثر من قطاع اقتصادى.
ومن هنا تبرز أهمية وثيقة سياسة ملكية الدولة المعلنة حديثاً، فرغم تحقيق الاستقرار السياسى والأمن، والارتقاء بالبنية التحتية الصلبة فى مصر إلى مستويات غير مسبوقة، وتوفير العديد من متطلبات الاستثمار، فإن حالة عدم اليقين تجاه سياسات الدولة الاقتصادية على المدى القصير والمتوسط أدت إلى تردد العديد من المستثمرين فى القدوم إلى مصر لتنفيذ مشروعات، خشية أن تعلن الدولة عن مشاريع منافسة لهم بشكل مفاجئ.
تضمنت عملية إصدار الوثيقة التأكيد على مغزى كلمة الدولة، حيث تشمل كل مؤسسات الدولة بلا استثناء، وكذلك حوار مجتمعى موسع سوف يكلل فى نهاية هذا الشهر بعقد مؤتمر اقتصادى، وهو الأمر الذى سأتطرَّق إليه لاحقاً.
أتى على رأس الوثيقة التأكيد على أطر زمنية محددة للتعامل مع شتى القطاعات الاقتصادية، فعلى سبيل المثال إذا كنت تتساءل عن قطاع التشييد والبناء، فقد تم التأكيد على التخارج من ذلك القطاع على مدار الثلاث سنوات القادمة، اللهم إلا الإبقاء على التزام الدولة بتقديم الإسكان الاجتماعى.
أتى ذلك بهدف إفساح المجال للقطاع الخاص للقيام بمسئولياته وبالاستثمارات الجديدة، بعد أن انتهت الحالة الاستثنائية على مدار الأعوام الماضية من قيام الدولة باستثمارات عامة ضخمة فى ذلك القطاع، نظراً لإحجام القطاع الخاص بسبب سنوات الاضطراب السياسى السابقة.
كذلك التأكيد على التخارج من نشاط الاستزراع السمكى والخدمات الفندقية وما يتبعها من خدمات الغذاء والمشروبات.
أما قطاعا الصحة والتعليم فقد تم التأكيد على نية الدولة زيادة الاستثمارات العامة فيهما، نظراً لاستمرارية حالة الاحتياج إلى التطوير والإنفاق العام على كليهما.
أما قطاع النقل البحرى والموانئ فقد ناله التأكيد أيضاً على نية الدولة إنشاء أرصفة بحرية جديدة وزيادة القدرات المصرية فى ذلك القطاع الهام، وهو أمر حميد ويزيد من قدرة وسرعة نفاذ الصادرات المصرية إلى الخارج.
الآن، وبعد أربعة أشهر من الحوار المجتمعى حول الوثيقة، وصل قطار إصدار وثيقة سياسة ملكية الدولة إلى محطته الأخيرة، عبر انعقاد مؤتمر اقتصادى موسع نهاية الشهر الحالى، بحضور أكثر من خمسمائة شخصية مصرية وأجنبية، على مدار ثلاثة أيام، ممثلين للحكومة والبرلمان المصريين، والقطاع الخاص المصرى والعديد من الضيوف الأجانب الذين يُعتبرون مستثمرين محتملين فى مصر فى المرحلة القادمة.
من المتوقع أن ينتج عن ذلك النقاش المتخصص والموسع الوصول إلى الصيغة النهائية لوثيقة سياسة ملكية الدولة، لتصبح بمثابة دستور اقتصادى لمصر فى الأعوام القادمة.
العالم يمر بمرحلة صعبة ومضطربة، التحديات الاقتصادية جسام، وضوح الرؤية للجميع، من مواطنين وقطاع خاص محلى وأجنبى، يُعتبر أمراً حيوياً لتلافى العديد من التبعات الخطيرة، كذلك سرعة وكفاءة التطبيق للوثيقة بعد إصدارها النهائى.
* عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع