«الوطن» أقوى من نار الإخوان: تفاصيل محاولة حرق المقر وترويع الصحفيين

كتب: حسام حربى

«الوطن» أقوى من نار الإخوان: تفاصيل محاولة حرق المقر وترويع الصحفيين

«الوطن» أقوى من نار الإخوان: تفاصيل محاولة حرق المقر وترويع الصحفيين

شهدت مصر أحداثًا صعبة خلال عام من حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وهو عام تعددت فيه انتهاكات الجماعة، لترسم مرحلة صعبة في عمر الدولة المصرية خلال 2012 و2013، وفي تلك الأثناء واجهت جريدة «الوطن»، بشجاعة إرهاب الإخوان في تلك الفترة العصيبة، وأصبحت الجريدة، طوال تلك الفترة، في مرمى نيران إرهاب الجماعة.

كراهية الإخوان لجريدة الوطن

وحاولت العناصر التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية وقياداتها، التعبير عن كرهها للمؤسسة بأبشع الوسائل والطرق، بداية من التهديد المستمر بقتل الصحفيين، وانتهاز أي فرصة من أجل الاعتداء على صحفييها في أماكن عملهم المختلفة أو تهديدهم، مرورًا بالاعتداء على مقرها أكثر من مرة، حتى وصل الأمر بهم لمحاولة حرقه وإضرام النيران فيه.

ودفعت صحيفة «الوطن» ثمن جرأتها وفضح جرائم جماعة الإخوان الإرهابية عقب ثورة 25 يناير، فالتنظيم الإرهابي وعناصره اعتبروا أن الجريدة من أكثر أعدائها، وحاولوا مرارًا وتكرارًا أن يقصفوا أقلامها سواء أثناء فترة حكم الجماعة في عام 2012، أو حتى بعد نجاح ثورة 30 يونيو 2013 في إسقاطهم.

موقف الإخوان العدائي من جريدة الوطن

فموقف الإخوان العدائي لـ«الوطن»، كان مفهومًا، فالصحيفة الوليدة في ذلك الوقت، كانت الأكثر شراسة ضد التنظيم الإخواني، والأكثر فضحًا لمخططهم، فكانت تفضح أسرارهم وتكشف كواليس اجتماعات مكتب الإرشاد، التي كانت تخرج منها القرارات لمؤسسة الرئاسة، ليمررها الرئيس المعزول محمد مرسي بعد ذلك للشعب، فيما عُرف إعلاميًا في ذلك الوقت بـ«قرارات منتصف الليل».

وبعد أشهر من التهديد للمؤسسة، بدأ الإخوان في مرحلة جديدة من التصعيد ضد «الوطن»، كانت بدايتها في شهر ديسمبر 2012، عندما توجهت أعداد كبيرة من أنصار حازم أبو إسماعيل، أحد أشهر الرموز السلفية حينها، إلى مقر الجريدة لمحاصرته، ردًا على فضح جرائم تيار الإسلام السياسي على صفحات الجريدة.

اقتحام وحرق مقر الوطن

وبعد 4 أشهر فقط من الواقعة الأولى، وتحديدًا في يوم 8 مارس 2013، مارست الجماعة أقصى أشكال الإرهاب، حيث فوجئ العاملون بالمؤسسة بوقوف «ميني باص» يحمل عددًا من «المجهولين»، اقتحموا المقر وأشعلوا النيران فيه، بعد أن اعتدوا على أفراد أمن الجريدة، وأفرغوا طفايات الحريق حتى لا يتمكن الموجودين في المبنى من إخماد الحريق، لتتمكن النيران من التهام الطابقين الأول والثاني بالكامل، بخسائر مادية فقط وصلت قرابة المليون جنيه، ورغم ذلك استمرت «الوطن» في تغطيتها المستمرة وفضحها لجماعة الإخوان.

وخلال تغطية إحدى الفعاليات في محيط مكتب الإرشاد، 23 مارس 2013، اعتدى شباب الإخوان على عدد من الصحفيين بالعصي وكان من بينهم الزميل محمد نبيل، المصور الصحفي بـ«الوطن»، الذي قال في شهادته إن عناصر تابعة للجماعة افتعلت مشادات مع المصورين والصحفيين، وبدأ عناصرها في توجيه الشتائم والسباب لهم، ثم انقضوا عليهم بالضرب مستخدمين الكراسي والأسلحة البيضاء، وحاول بعضهم الحصول على الكاميرات بأي طريقة، بالإضافة إلى قيام عناصر تنتمي لجماعة الإخوان بتسريب عنوان منزله وأرقام هواتفه.

بعد شهر ونصف الشهر من واقعة إشعال الحريق في مبنى «الوطن»، في مساء يوم 29 أبريل 2013، وقعت مشاجرة مفتعلة بين أحد عاملي توصيل الطعام وأمن الجريدة، هاجم بعدها على الفور مجموعة كبيرة من الأشخاص المجهولين مقر الجريدة وحاصروه.

محاصرة مقر جريدة الوطن

وبدأت العناصر المُحاصرة لمقر الجريدة بإلقاء الحجارة على المبنى من الخارج، مهددين وقتها بإعادة الكرة مرة أخرى، قائلين: «هي دي الجريدة اللي بتهاجم الإخوان.. لازم نحرقها»، واستمر الوضع لأكثر من ساعتين، واُحتجز ما يزيد على 100 صحفي بـ«الوطن» داخل مقر الجريدة، حتى تدخل الأمن لفض المتظاهرين ومحاصري المبنى.

وبعد نجاح ثورة 30 يونيو، التي انتهت بعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، ومُضي مصر في خارطة الطريق، لم تنس عناصر جماعة الإخوان الإرهابية أن جريدة «الوطن» كانت من أكثر المناهضين لها ولسياستها، وكذلك كانت المؤسسة هي المقر الذي انعقد فيه مؤتمر حركة تمرد صبيحة يوم 3 يوليو 2013، أي قبل ساعات قليلة من الإعلان الرسمي عن خارطة الطريق وإنهاء حكم الإخوان.

إطلاق الألعاب النارية على مقر الوطن

وفى 6 أكتوبر 2013، تجمعت أعداد كبيرة من العناصر التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية أمام مقر جريدة الوطن وأطلقوا صوبه عددًا كبيرًا من الألعاب النارية، صاحبها سيل من السب والقذف بحق الجريدة وصحفييها، واستمر هذا المشهد لأكثر من عام، ما اضطر القائمين على المقر وقتها إلى عمل ممر طوارئ من جراج المبنى، ليخرج منه الصحفيون في الحالات الحرجة، وتحسبًا لأي ظروف طارئة قد تحدث.

ولم يتوقف الأمر عند حد التهديد أو محاولات حرق المقر، بل أصدرت ميليشيات الإخوان قائمة اغتيالات تضمنت شخصيات عامة وسياسية وإعلامية، انتقامًا لموقفهم من محمد مرسى العياط، وتنظيم الإخوان، وكان من بين القائمة وعلى رأسهم الكاتب الصحفي مجدي الجلاد والكاتب الصحفي محمود مسلم.


مواضيع متعلقة