«مجدي» مسن يعمل في جمع الزيوت المستعملة لإعالة أسرته: نفسي أستر بناتي

«مجدي» مسن يعمل في جمع الزيوت المستعملة لإعالة أسرته: نفسي أستر بناتي
- الزيوت المستعملة
- الزيت
- دراجة
- مُسن
- كاراتيه
- بطولة الجمهورية
- ميدالية
- الزيوت المستعملة
- الزيت
- دراجة
- مُسن
- كاراتيه
- بطولة الجمهورية
- ميدالية
في وسط زحام أحد شوارع حي عابدين وتكدسه بالسيارات والمارة، يحاول «عم مجدي»، وهو رجل في العقد الثامن من عمره، تعتلي وجهه علامات الرضا وآثار التعب، يمر من بين الزحام بدراجته البسيطة المُحملة بجراكن الزيت المُستعمل والذي يجمعه من المطاعم ليبيعه لأحد المصانع، وبالرغم من بساطة هذا العمل، إلا أنه استطاع من خلاله أن يُعلم أبنائه ليكون من بينهم الطالبة الجامعية والبطل الرياضي.
في شارع محمد فريد بحي عابدين محافظة القاهرة، يتنقل مجدي عبده، صاحب الـ 71 عامًا، مُستقلًا دراجته البسيطة يحمل عليها جراكن الزيت من المطاعم ليبيعه في النهاية لأحد المصانع ويتمكن من إعالة أسرته، والذي بدأ يروي في حديثه لـ «الوطن»، أنه من سكان حي السيدة زينب، وكان يعمل فرَّان في السنوات الماضية، مُضيفًا أن تقدمه في السن وتدهور صحته منعه من ممارسة مهنته القديمة وجعله يلجأ إلى جمع الزيت المُستعمل.
حصول ابنه على بطولة الجمهورية للكاراتيه
بالرغم من بساطة عمل «عم مجدي»، سواء كان فرانًا أو جامعًا للزيت، إلا أنه استطاع تعليم أبنائه ليصلوا إلى الدرجة التي جعلته يحكي عنهم بفخرٍ موضحًا أن لديه 4 بنات وولد وحيد، مُضيفًا أن ابنته الكُبرى «نوال» 22 سنة، طالبة بالفرقة الرابعة كلية التجارة جامعة عين شمس، وتصغرها «فتحية» 20 سنة، تدرس بالفرقة الثانية معهد العباسية للحاسبات الآلية والعلوم التجارية، ثم «وفاء»، 19 سنة حاصلة على دبلوم، وآخرهن كانت «عزة»، وهي طالبة بالصف الأول الثانوي: «عندي ابني عبد الرحمن في أولى إعدادي وده بطل جمهورية 4 مرات في الكاراتيه».
يتناسى الرجل السبعيني كل تعبه وآلامه كلما تذكر أبنائه مُحاولًا أن يوفر لهم كل طلباتهم ويهيئ الظروف الملائمة لحصولهم على مستقبل أفضل، ما جعله يرفض بشدة فكرة أن يصطحب ابنه «عبد الرحمن»، صاحب الـ 13 عامًا، للعمل معه في الشارع: «مشغلش ابني معايا أبدًا، أنا عايزه يركز في دراسته وفي اللعبة بتاعته دي ليها مستقبل حلو»، ثم يُضيف مُتسائلًا رغم علمه بالإجابة: «الأفضل أنه بكره وبعده يشتغل مُدرب أو حكم ولا بتاع زيت؟!»، لافتًا إلى أن ابنه بدأ ممارسة لعبة الكاراتيه وهو في السنة السادسة من عمره وتطوَّر به الأمر ليحصل على 4 ميداليات ذهبية على مستوى الجمهورية بالإضافة إلى ترشحه للعب دوليًا باسم مصر.
«عم مجدي»: نفسي أعيش لحد ما أستَّر بناتي
بيع الزيت ومعاش «تكافل وكرامة» البالغ قيمته 484 جنيهًا في الشهر هما مصدر رزق «عم مجدي»، وبالرغم من بساطتهما إلا أنه تُحيطه حالة من الرضا تجعله لا يُقدم سوى الحمد والشكر لله دائمًا على ما منحه من نِعم: «ربنا مديني القوة أني أشتغل»، مُضيفًا أن أبنائه يُقدرون كل ما يفعله من أجلهم ويكنون له كل الحب والاحترام، وأنه يتمنى أن يُطيل الله عمره كي يُستر بناته ويطمئن عليهن.