«معلومات الوزراء»: العالم سيحتاج لزيادة إنتاج الغذاء 98% في 2050

كتب: الوطن

«معلومات الوزراء»: العالم سيحتاج لزيادة إنتاج الغذاء 98% في 2050

«معلومات الوزراء»: العالم سيحتاج لزيادة إنتاج الغذاء 98% في 2050

أعدّ مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلا معلوماتيا عن «الزراعة الدقيقة»، التي تركز على تقليل تكلفة الإنتاج والهدر وتحقيق التنمية المستدامة، حيث أشار إلى أنّ مفهوم الزراعة الدقيقة لا يزال حديثًا نسبيًا ولم يكتمل، إلا أنّ الحكومات تستثمر في التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي لصنع حلول زراعية أكثر ذكاءً.

احتياجات الزراعة العالمية في المستقبل

وأوضح التحليل أنّه من الأولويات المهمة على أجندة صانعي القرار في العالم محاولة تطوير قطاع الزراعة، حيث تحتاج الزراعة العالمية في العقود المقبلة، لإجراء تحولات كبيرة بهدف تلبية المتطلبات الغذائية المستقبلية الضخمة نتيجة للزيادة السكانية، فبحلول عام 2050 من المتوقع أن يزداد عدد سكان العالم لنحو 10 مليارات شخص، ما يتطلب زيادة إنتاج الغذاء بنسبة تصل إلى 98%.

الزراعة الدقيقة

ويقصد بمصطلح «الزراعة الدقيقة» سلسلة من الاستراتيجيات والأدوات التي تسمح للمزارعين بتحسين جودة التربة والإنتاجية وزيادتها، من خلال سلسلة تدخلات رئيسية باستخدام التقنيات التكنولوجية، وتم وصفها بـ«الدقيقة» كونها ترتكز على إجراء التدخل الصحيح في المكان والوقت المناسبين، بمستويات عالية من الدقة، وتتميز الزراعة الدقيقة بقدرتها على زيادة الإنتاج باستخدام موارد أقل، مع الحفاظ على معايير الجودة الفائقة، ودون إحداث زيادة في استخدام الموارد مثل، المياه، والأسمدة، دون المساس بالصفات الفيزيائية والكيميائية للتربة؛ وبذلك تعتبر الزراعة الدقيقة الطريقة الوحيدة لتنفيذ نموذج إنتاج غذائي مستدام.

وأضاف المركز في تحليله، أنّ الزراعة الدقيقة تستخدم مجموعة من التقنيات والتطبيقات التكنولوجية والتي تتمثل في الهواتف المحمولة Mobile phones، والأقمار الصناعية Satellites، وأجهزة الاستشعار Sensors، والطائرات دون طيار Unmanned Aerial Vehicles (UAVs)، وتؤدي إلى زيادة القيمة المضافة، حيث أدى الجمع بين الذكاء الاصطناعي في المعدات والعمليات الزراعية إلى انخفاض تكاليف الزراعة بنسبة 30% في عدد من الدول.

دور الروبوتات في الزراعة الدقيقة

وتابع المركز، أنّ الروبوتات التي يحركها الذكاء الاصطناعي تساعد في عملية حصاد المحاصيل بشكل أسرع وبعناية أكبر، ما يوفر مخرجات إنتاجية أفضل، فعلى سبيل المثال يساعد استخدام تقنيات الطائرات دون طيار في تقليل تكاليف إزالة الحشائش من التربة، والتي تتسبب في تلف نحو 43 مليار دولار من المحاصيل سنويًا على مستوى العالم، ما يسمح للمزارعين بالقضاء على الحشائش بكفاءة أعلى، حيث تخفض استخدام مبيدات الحشائش بحوالي 20 ضعفًا، إضافة إلى خفض التكاليف بالنسبة للمزارعين.

تقنية التعرف على وجه الماشية

ولفت المركز، إلى أنّ الزراعة الدقيقة تساعد على تحسين صحة المحاصيل وجودتها، وتقلل نسبة المواد الكيميائية التي يتم إطلاقها في البيئة، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تتيح تقنية «التعرف على وجه الماشية» للمزارعين تتبع صحة الحيوانات، واكتشاف العلامات المبكرة لاعتلال الصحة، ومراقبة أنماط التغذية.

وأكد المركز أنّه من المتوقع أن يلعب صغار المزارعين ذوي الحيازات الزراعية الصغيرة دورًا حاسمًا في مدى قدرة الدول النامية على انتهاج سياسات الزراعة الدقيقة، حيث تشير البيانات إلى أنّ نحو 80% من الأغذية المنتجة في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء تأتي من المزارع الصغيرة، ونحو 90% من المزارعين في العالم هم من أصحاب الحيازات الصغيرة (من يمتلكون أقل من هكتارين من الأرض).

وتواجه العديد من الدول النامية تحديات في تبني تقنيات الزراعة الدقيقة، حيث تتمثل غالبية المعوقات في التكاليف المرتفعة اللازمة لتدريب المزارعين، وعدم وجود بيانات كافية لدراسة التكلفة والعائد من تطبيق الزراعة الدقيقة، والمشكلات الفنية والتقنية، إضافة إلى تكلفة توفير استشاريين زراعيين لتنفيذ سياسات الزراعة الدقيقة، ويمكن تحليل هذه التحديات من خلال ما يعرف بـ«العناصر الخمسة للوصول إلى التكنولوجيا»، والتي تتمثل في «التوافر، القدرة على تحمل التكاليف، الوعي، القدرة على الاستخدام والتعامل معها، والفاعلية في استخدامها».

وعلى سبيل المثال، قد لا يتمكن المزارعون من شراء هاتف ذكي متصل بالإنترنت، وهو مطلب أساسي للعديد من التطبيقات الزراعية الدقيقة، كذلك عندما تكون الحلول متاحة وبأسعار معقولة، قد لا يكون المزارعون على دراية بها، إضافة إلى ذلك، قد يفتقر المزارعون إلى مهارات القراءة والكتابة والمهارات الرقمية اللازمة لاستخدام هذه التقنيات.

وأشار المركز إلى عدد من التجارب الدولية الناجحة في مجال استخدام أساليب الزراعة الدقيقة، ففي أغسطس 2019 أطلقت الحكومة الصينية سرب من طائرات «الدرون» يحمل مبيدات حشرية منخفضة السمية لمهاجمة آفات ديدان الحشد الخريفية، والتي غزت ما يقرب من مليون هكتار من المحاصيل الزراعية، ونجحت طائرات «الدرون» في إزالة 98% من الآفات بفعالية ملحوظة نتيجة لسببين: الأول، لأن سرعة الطائرات الفائقة استطاعت مواكبة سرعة انتشار الآفة، الثاني، وجرى تنفيذ العملية ليلًا وهي فترة أوج نشاط الآفة، إضافة إلى حماية المزارعين من الاتصال المباشر بالمبيدات السامة.

أيضًا، وفرت ولاية أوديشا في الهند خدمة استشارية عبر الهاتف المحمول سميت بـAma Krushi تخدم نحو 1.3 مليون مزارع، بحيث تقوم الخدمة بإرسال استشارات ما قبل الزراعة حول ممارسات الزراعة المُثلى، واستخدام الأسمدة، ومراقبة الأمراض/ الآفات.

وإضافة إلى ذلك، أطلقت فيتنام تطبيق نظام الري الذكي أو ما يعرف بنظام الترطيب والتجفيف بالتناوب Alternate wetting and drying لحقول الأرز، وهو أسلوب يساعد في تقليل استهلاك مياه الري دون التأثير على المحصول، حيث يتم قياس مستوى المياه في الحقل باستخدام جهاز استشعار لتحديد الوقت وكمية الري اللازمة للمحصول، وتتم إتاحة هذه المعلومات على منصة عبر الإنترنت بحيث يمكن للمزارع مراقبة مستوى المياه الحالي مقابل المستوى الموصي به، وبالتالي تحديد الوقت والكمية المثلى لري الحقل، وقد ساهم هذا النظام في توفير 13-20% من مياه الري مقارنةً بنظام الري التقليدي.

وبخصوص مستقبل الزراعة الدقيقة، أكد مركز المعلومات ودعم القرار أنّه من المتوقع أن يسهم انتهاج الزراعة الدقيقة في تحويل القطاع الزراعي إلى قطاع أكثر تقدمًا، لكن ما زال هناك العديد من فرص التطوير؛ حيث يتوقع أن تتضمن الخطوة المقبلة الاعتماد بدرجة كبيرة على تحليل البيانات الضخمة؛ بهدف زيادة الإنتاجية وجعل الزراعة أكثر استدامة، حيث يمكن مثلاً تحليل بيانات الطقس والتربة لإنشاء خطط تأمين للمزارعين وإنشاء توصيات بشأن أنواع المحاصيل الأكثر ملاءمة للأراضي وفقًا لخصائصها، كذلك يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة الخاصة باستخدام المدخلات الزراعية بغية تحديد الاستخدام الأمثل لها، وذلك وفقًا للمحاصيل المختلفة وخصائصها وهو ما سيلعب دورًا كبيرًا في تقليص الهدر في المحاصيل وزيادة كفاءة الإنتاج.

وأضاف أنّه يجب أن تقوم الدول، خاصة النامية ذات القطاعات الزراعية الكبيرة، بتطوير البنية التحتية الخاصة بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المناطق الزراعية ونشر الوعي بالاستخدامات التكنولوجية ومراجعة المناهج الزراعية التي يتم تدريسها لتتلاءم مع التغيرات العالمية، إضافة إلى الاهتمام بتدريس علوم الحوسبة والذكاء الاصطناعي؛ بهدف تحقيق الزراعة المستدامة.


مواضيع متعلقة