بريد الوطن .. ورحل عم ظاظا وترك عمله الصالح

كتب: الوطن

بريد الوطن .. ورحل عم ظاظا وترك عمله الصالح

بريد الوطن .. ورحل عم ظاظا وترك عمله الصالح

أربح تجارة هى التجارة مع الله، مضمونة المكاسب، ونسب الربح فيها بيد الخالق سبحانه، ونموذج من نماذج المتاجرين مع الله هو عم ظاظا، هذا الرجل الذى توفى يوم الخميس الماضى، وعم ظاظا رجل كان يعمل بالجزارة وله بيت بجوار مستشفى ٥٧٣٥٧، لاحظ الرجل أن أهالى الأطفال المرضى ينامون فى الشارع، انتظاراً للكشف على أولادهم، فرق قلب الرجل لحال تلك الأسر، وقرّر تخصيص شقة ببيته لمبيت الأسر فيها، دون أجر، ورأى أن الأهالى يقومون بدفع مبلغ ١٠ جنيهات للانتقال من محطة المترو بالسيدة زينب إلى المستشفى، فاشترى سيارة جديدة من ماله، رافضاً أى مساعدة من أحد لنقل الأهالى إلى المستشفى، ودون مقابل، والأجمل أن الأطفال المرضى تعلقوا بعم ظاظا كثيراً، لطيبة قلبه وحنانه عليهم، ورحل هذا الملاك الكريم إلى ربه حاملاً معه أعماله الطيبة، التى صنعها دون رياء خالصة لوجهه الكريم فى جنازة شعبية كبيرة، بكى فيها كل الناس حزناً على رجل أصبح من الصعب أن تجد منه الكثير فى هذا العالم المادى البحت، الذى أصبحت الكلمة فيه للمال، وانعدم فيه كثير من الإنسانية، حتى من هؤلاء الذين كان الأولى بهم تطبيق الإنسانية، كهذا الطبيب الذى لا يهمه سوى تصخم ثروته التى تقوم على آلام المرضى، فيُبدع فى تضخيم تلك الثروة بزيادة الكشف والعمليات، وأجمل مشهد رأيته فى جنازة عم ظاظا هو السيارة التى كانت تقل الأطفال المرضى وهى تسير مشيّعة لعم ظاظا، فكانت العمل الصالح الذى يدعو له.

                                                                            محمد الطربيلى 

يتشرف باب «نبض الشارع» باستقبال مشاركاتكم المتميزة للنشر، دون أي محاذير رقابية أو سياسية، آملين أن يجد فيه كل صاحب رأي أو موهبة متنفساً له تحمل صوته للملايين.. "الوطن" تتلقى مقالاتكم ومشاركاتكم على عنوان البريد التالي bareed.elwatan@elwatannews.com


مواضيع متعلقة