نظافة.. الدم

نظافة.. الدم
مات من مات ودُفن من دُفن وبقيت مجموعة جثث مجهولة الهوية، أصحابها باتوا مجرد أسماء فى دفتر الوفيات، يحملون أرقاماً لحين التعرف على هوياتهم، هنا يرقد 12 طفلاً وطفلة، أكبرهم سناً لم يبلغ 16 عاماً، غرفة كبيرة استقبلت ضحايا حادث طريق البحيرة من طلبة مدرسة الأورمان، زحام شديد شهدته غرفة المشرحة جثث تتكتل فوق بعضها، خرج منهم من خرج وظل فى الثلاجة من ينتظر دوره، ساعات طوال والكل يحدقون بأبصارهم صوب باب المشرحة، أهال يصرخون وأمهات تنفطر قلوبهن حزناً على أبنائهن وبناتهن، لا لجدالهم أو طلب البعد عن بوابة المشرحة، طال الانتظار.. ويوم عمل شاق قارب على الانتهاء، العامل البسيط الذى أراد أن يقوم بدوره مع دقات التاسعة مساءً، سارع إلى الباب الخلفى فتحه على مصراعيه وأحضر عدته لتنظيف آثار يوم طويل بدأ منذ الثامنة صباحاً ولم ينتهِ إلى تلك اللحظة، آثار الجثث من بقايا دماء وقطع ملابس صغيرة محترقة جرفها بممسحته إلى الخارج، رائحة الدماء تحيط بالمكان، والعامل البسيط لن يذهب إلى بيته قبل تنظيف المكان على أكمل وجه استعداداً ليوم آخر قد يكون طويلاً أيضاً بعد ظهور نتائج تحاليل الحمض النووى DNA للجثث، منظفات ومطهرات عديدة استعان بها العامل لتقضى على رائحة الشواء التى ملأت المكان لكن دون جدوى، حتى بعد وضع الجثث المتبقية فى الثلاجة ما زالت رائحتها طاغية.
ملف خاص:
المحافظات.. «طرق الكوارث»
الشرقية: 1278 قتيلاً ومصاباً فى 1144 حادثاً خلال عام
القليوبية: «الزراعى» طريق الإهمال والاختناق المرورى
للعام الثالث على التوالى.. مصر الأولى عالمياً فى الحوادث ووفياتها
قطور- كفر الشيخ: الطريق الدولى.. «مصيدة» كبرى للأرواح
يتواصل نزيف الأسفلت: مصرع 9 بينهم عميد جيش وإصابة 26 فى 8 حوادث
النيابة: 100% نسبة تفحم جثامين «تلاميذ البحيرة»
ضبط سائق «التريللا» المتسبب في حادث البحيرة.. وارتفاع عدد الضحايا
«الطب الشرعى»: نتائج تحليل الجثث خلال ساعات
وهكذا تحولت «أحلام الشباب» إلى «سيارة تحمل جثامينهم»