دراسة: الاحتباس الحراري وراء فيضانات العالم ودلتا النيل معرضة للغرق

كتب: محمد أبو عمرة

دراسة: الاحتباس الحراري وراء فيضانات العالم ودلتا النيل معرضة للغرق

دراسة: الاحتباس الحراري وراء فيضانات العالم ودلتا النيل معرضة للغرق

كشفت دراسة حديثة أعدها المركز الاقليمى لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بالأمم المتحده عن علاقة الفيضانات التي تشهدها بعض المناطق في العالم وظاهرة الاحتباس الحراري وذوبان الجليد فى القطبين وارتفاع مناسيب المحيطات والبحار، مشيرة إلى أن تأثير تلك الظاهرة سيمتد ليصل إلى المناطق المنخفضة من العالم ومن بينها مصر، وبالتحديد دلتا نهر النيل التي ستتعرض بعض مناطقها للغرق نتيجة ارتفاع سطح البحر بحلول عام 2100.

وتربط الدراسة التي حصلت «الوطن» على نسخة منها بين الأنشطة الصناعية للدول الكبرى وارتفاع سطح البحر من خلال زيادة غازات الدفيئه والمتمثلة فى ثانى وأول أكسيد الكربون وبخار المار والهيدروكربونات والإيروسولات، وهو الأمر الذي كان له أثرا هائلا فى رفع درجة حرارة الأرض ما أدى إلى ذوبان كميات هائله من الجليد فى القطبين الشمالى والجنوبى والذى أدى بدوره فى ارتفاع مناسيب البحار والمحيطات فى العالم.

وأفادت الدراسة بأنه من خلال دراسة المرئيات الفضائية لأقمار المناخ العالمية تبين أن منطقة جرينلاند قد فقدت 18.4 مليار طن من الكتلة السطحية جراء ذوبان الجليد وتفاقم الذوبان بسبب ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة، إضافة إلى ارتفاع درجات حرارة المحيط، ما يؤثر على مستويات سطح البحر، وانهيار الجبال الجليدية الضخمة، كما أدى ارتفاع درجات الحرارة في منطقة القطب الشمالي، إلى إذابه صفائح جليدية في جرينلاند بسرعة كبيرة، لدرجة أن الجليد الذي ذاب فى يوم واحد فقط، سيكون كافياً لتغطية مساحه وقدرها 170 كيلومتر مربع بمياه يبلغ ارتفاعها 5 سنتيمترات.

غرق دلتا نهر النيل

وأكدت الدراسة أن ذوبان الجليد أدى إلى ارتفاع منسوب سطح البحر وهو ما يؤدي بالتبعية إلى غرق المناطف الواطئه والتى يقترب منسوبها من منسوب سطح البحر ومن أكثر المناطق تأثراً فى العالم بالاحتباس الحرارى هى دلتا نهر النيل، نظراً لأن منسوب الأجزاء الشمالية بها لا يتعدى 50 سنتيمتر.

وأجرى الدكتور علاء النهرى، دراسات علمية عام 2010 مع عدد من العلماء الألمان بجامعة هوهنهايم بمدينة شتوتجارت عن تأثير ارتفاع منسوب سطح البحر على أراضى دلتا النيل، وأثبتت الدراسات من خلال 3 سيناريوهات لارتفاع منسوب سطح البحر، متزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة، غرق دلتا نهر النيل مع حلول عام 2100 من خلال ثلاثه سيناريوهات، وأنه فى حالة زيادة منسوب سطح البحر متراً واحداً ستفقد مساحة قدرها 6000 كيلو متر مربع من أجود الأراضى الزراعية، وأهم مدن مصر على ساحل البحر المتوسط، وفى حالة زيادة المنسوب متراً ونصفاً ستفقد مساحة قدرها 7600 كيلو متر مربع، وفى حالة الزيادة مترين ستفقد نصف مساحة الدلتا أى حوالى 12500 كيلومتر مربع.

ارتفاع درجة الحرارة والفيضانات والسيول بالدول الصناعية

ولفتت الدراسة إلى أن ارتفاع درجة حرارة الكوكب يؤدي إلى زيادة نسبة تبخر الماء من المحيطات والأنهار مع العلم بأن زيادة درجة مئوية واحدة يؤدى إلى زياده بخار الماء فى الجو بمقدار 7% ما يتسبب في دخول كميات أكبر من المياه إلى الغلاف الجوى وهذه الظاهرة تؤدى الى هطول أمطار غزيرة وعنيفة مما أدى الى حدوث فيضانات خطيره فى أوروبا وهى سلسلة من الفيضانات الشديدة المستمرة التي بدأت في 12 يوليو 2021، وقد أثرت على العديد من أحواض الأنهار، وخاصة في المانيا ولوكسمبورغ وهولندا وبلجيكا وتركيا وبريطانيا والعديد من المدن الأوروبية الأخرى مثل لندن.

وتابعت: «مع العلم بأن الدول الأوربية مسئولة عن 10% من انبعاثات غازات الدفيئه مثل أول وثانى أكسيد الكربون والأوزون والفلوروكلوروكاربون وأكسيد النيتروز وبخار الماء، ويجب أن لانغفل الأثار المدمرة للسيول والفيضانات فى أسيا وما حدث فى الصين والمسئولة وحدها عن 30 % من غازات الانبعاث الحرارى من انهيار للسدود والفيضانات العارمة بدول كثيره جنوب شرق أسيا».

فشل ملء السد الأثيوبى وفيضانات السودان

وأشارت الدراسة إلى أن تزايد المخاوف في السودان من احتمال تكرار مأساة فيضانات العام الماضي التي أودت بحياة 117 شخصا، ودمرت 100 ألف منزل، وشردت نحو 600 ألف شخص، وأن فشل الملء الثانى للسد الأثيوبى أدى إلى زيادة تدريجية لمناسيب مياه النيل الأزرق التي سوف تزداد حدتها فى شهر أغسطس جنوب خزان الروصيرص وشماله وحتى مدينه الخرطوم، كما حدث ارتفاع في منسوب نهر عطبرة، ما أدى إلى وصول كميات غير متوقعة من المياه إلى بحيرة سد مروي في شمال السودان.

وأوضحت: «أنه من أبرز الأسباب التي تعزز مخاوف تكرار كارثة الفيضانات في السودان هذا العام استمرار هطول الأمطار الغزيرة في الهضبة الأثيوبية مع تحرك خط المطر بمقدار نصف دائره عرض أى حوالى 55 كيلومتر شمالا بالإضافة إلى كميه الماء المخزنة فى بحيرة السد الأثيوبى والتى سوف تزيد بخار الماء فى المنطقة بواسطه التبخر ومع عدم اتخاذ أي خطوات لتوسيع مجرى النيل في الخرطوم، ومع كل تلك العوامل تؤكد وجود مخاطر فيضانات وسيول وشيكه يجب الاستعداد لتدارك مخاطرها من الآن.

تحذير من مخاطر السيول بمصر

وعن السيول في مصر، أفادت بأنه ثبت فى السنوات السابقة أن معظم السيول فى مصر تحدث بسبب وجود منخفض السودان الموسمي وهو كتلة مدارية أفريقية المنشأ وتمثل منخفض استوائي ينشأ على وسط أفريقيا ويتمركز على الهضبة الأثيوبية والسودان، وهذا المنخفض يكون محملا بنسبة عالية من بخار الماء لمروره على مسطحات مائية ممثله بخزان السد الأثيوبى وخزانات سدود الروصيرص وسنار ومروى وكذلك خزان السد العالى والبحر الأحمر والمنخفض.

ما يجذب معه رياح جنوبية شرقية مشبعة بسحب عالية من البخار وهواء شديد الحرارة، وفي حالة مصاحبته لمنخفض آخر في طبقات الجو العليا يكون مصحوبا بتيار شديد البرودة، وهذا بدوره يؤدي إلى تكون السحب المنخفضة والرعدية والتي ينتج عنها سقوط أمطار رعدية غزيرة والتي تصل لحد السيول وخاصة على جنوب سيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر وجنوب البلاد وذلك نظرا للطبيعة الجغرافية لهذه المناطق.

ويقول الدكتور علاء النهرى، أن جميع مؤسسات الدولة في مصر تلجأ إلى تفعيل مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي للربط بين اتفاقيات ريو دي جانيرو والتغير المناخى، والتنوع البيولوجي ومكافحة التصحر والذى عقد عام 1992 وتم تفعيله عام 1994 وجميع الاتفاقات الاطارية المهتمة بالتغيرات المناخيه والتنوع البيولوجى مرورا بمؤتمر باريس للمناخ فى 2015 ومؤتمر التنوع البيولوجي «كوب 14» والذى عقد بشرم الشيخ برئاسة مصر في 2018.

وأعدت مصر استراتيجية وطنية للتكيف مع آثار التغيرات المناخية والتقليل من انبعاثات الكربون، وتواصل البحث عن شركاء ومستثمرين دوليين من أجل تمويل مشروعات الطاقة المتجددة.

وتابع: «أنه تم التوسع فى استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة مثل الطاقة الكهرومائية من السد العالى والطاقه الشمسيه وطاقة الرياح من خلال إنشاء محطه بنبان للطاقة الشمسيه والتى تقع على بعد نحو 35 كيلومتر شمال غرب أسوان فى قرية بنبان التابعة لمركز دراو، وهو أكبر مشروع لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية فى أفريقيا، حيث تنتج كهرباء تعادل 90% من إنتاج السد العالى وكذلك انشاء مزارع رياح لإنتاج الطاقة النظيفة من الرياح».

 


مواضيع متعلقة