ساندويتش كبدة يعين «حمدي» على أعباء الحياة: بقالي 50 سنة في الشارع

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

ساندويتش كبدة يعين «حمدي» على أعباء الحياة: بقالي 50 سنة في الشارع

ساندويتش كبدة يعين «حمدي» على أعباء الحياة: بقالي 50 سنة في الشارع

الظروف كانت قاسية عندما كان حمدي عمر من محافظة المنوفية، صغيرا، ولكنه كان يدرك جيدا أنه لزاما عليه أن يسعى لكسب قوت يومه، ويعمل باجتهاد شديد لتوفير نفقاته الشخصية، ليقرر الصغير حينها العمل إلى جانب الدراسة في مجال الكبدة ليتجول حينها في مناطق عديدة، كي يتعلم أصول تلك المهنة التي لم يجد مكانا مناسبا لتعلمها في بلدته، فقرر التوجه إلى محافظة القاهرة في رحلة اللا عودة، حيث استقر به الحال منذ عقود في منطقة الزاوية الحمراء، ولم يفكر مرة أخرى في العودة إلى مسقط رأسه، لأمور عديدة أهمها الاستقرار الذي وجده في رحاب مسجد الحسين.

سنوات الشقاء أثرت على ملامحه 

سنوات الشقاء انعكست على ملامحه وبدلتها، وبدأت تظهر عليه علامات التقدم في العمر، وهو لا يفكر سوى في ضرورة الصمود ومواجهة الصعوبات: «بقالي حوالي 50 سنة بلف في الشوارع، علشان أتعلم الصنعة، اشتغلت صبي فترة طويلة، لحد ما ربنا كرمني وقدرت أجيب عربية أكل ألّف بيها في الشوارع، علشان أقدر أربي عيالي الخمسة».

مع دقات الرابعة عصرا من كل يوم، يبدأ «حمدي» في تحريك عربة الكبدة التي يملكها ناحية منطقة الجمالية، بعد أن يقوم بشراء الكبدة الطازجة، ويضعها في ثلاجته حتى لا تتعرض للتلف، وبعد تجهيز العربة والاستعداد التام لاستقبال الزبائن، يبدأ الرجل في تسوية القليل من الكبدة: «أنا ببيع بسعر رخيص 3 جنيه، مش علشان الكبدة عندي وحشة لا، علشان حاسس بظروف الناس اللي أنا زيهم، علشان كدة بقلل كمية الكبدة في الرغيف، علشان كل الغلابة تاكل وبسعر قليل، لأني لو عملت عيش فرنساوي كده هخسر كتير، علشان أنا واقف في منطقة شعبية».

قرابة الخمسين عاما، قضاها الرجل الستيني في رحاب قاهرة المعز، يبحث كل يوم عن جنيهات قليلة ولكنها كثيرة بالنسبة لمن ذاق مرارة الضيق: «عايش أنا ومراتي و5 عيال في أوضتين صغيرين في بدروم، وراضين بحالنا والحمدلله، وقدرت أكبر عيالي ومنهم ولد في كلية لغة عربية، والباقيين لسه صغيرين لكن هدخلهم جامعة برضه».


مواضيع متعلقة