حامل أمانة كنيسة القيامة في يوبيله الذهبي: صلاح الدين سلم المفتاح لعائلتي «حوار»

كتب: ماريان سعيد

حامل أمانة كنيسة القيامة في يوبيله الذهبي: صلاح الدين سلم المفتاح لعائلتي «حوار»

حامل أمانة كنيسة القيامة في يوبيله الذهبي: صلاح الدين سلم المفتاح لعائلتي «حوار»

«رحلة نصف قرن من حمل الأمانة»، تكمل مسيرة استمرت لنحو 834 عاما لحمل أسرة أديب جودة الحسيني غضية، أمانة مفتاح كنيسة القيامة في القدس حامل ختم القبر المقدس، يحكي عنها مستعرضا أصعب المواقف وأفضل الأيام موضحا خطته لحفظ أمانة المفتاح.

وقال «الحسيني» الذي استلم المفتاح من والده قبل 50 عاما، إنه على الرغم من أن قانون العائلة ينص على أن البكر هو من يتولى الأمانة لكنه قرر أن الزمن تغير وأن على أبنائه الثلاثة الجلوس مع بعضهم البعض واختيار من سيكون الأمين المستقبلي، وكلفهم بأن عليهم ايضا مساعدة بعضهم البعض في هذه الامانة. 

وإلى نص الحوار..

صلاح الدين الأيوبي من سلم المفتاح لعائلته 

- حدثنا عن تاريخ أسرتك.. ومتى أوكلت إليها أمانة مفتاح كنيسة القيامة؟

عائلتي تسلمت مفاتيح كنيسة القيامة منذ عام 1187، هي السنة التي حرر بها صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس من يد الصليبيين، صلاح الدين أحب أن يجري الحفاظ على كنيسة القيامة للأمد البعيد، حيث إنه كانت هناك أحداث أليمة بعد انتقال عمر بن الخطاب إلى رحمة الله ، ففي ذلك الحين تم طمس العهده العمرية التي خطها الخليفة عمر بيده،التي كانت النور الساطع الذي خرجت شرارته من بيت المقدس، وانتشرت في أنحاء المعمورة، وطبعا هذه العهدة تعتبر رمز التعايش الإسلامي المسيحي في المعمورة، فجمع صلاح الدين رؤساء الكنائس وكانوا في ذلك الوقت 6 رؤوساء كنائس «الروم الأرثوذوكس، الآرمن الأرثوذوكس، الكاثوليك، السريان الأرثوذوكس، الأقباط الأرثوذوكس، والأحباش»، وعرض عليهم فكرة أن يجري تسليم مفاتيح كنيسة القيامة إلى عائلة غضية الذين كانوا في ذلك الوقت شيوخ المسجد الأقصى المبارك، ونحن كعائلة معروفين بأننا من آل البيت، أي من نسل سيدنا محمد صل الله عليه وسلم، وعرض صلاح الدين الأيوبي فكرة أن يتم تسليم مفاتيح كنيسة القيامة لعائلتي حتى يحافظوا عليها للأبد البعيد، فوافق رؤساء الطوائف على عرض صلاح الدين، وجرى تسليم المفاتيح إلى عائلتي، التي حافظت على كنيسة القيامة وما زالت تحافظ عليها حتى يومنا هذا.

- بعد تاريخ طويل لأسرة حافظت على أمانة سيدنا عمر بن الخطاب.. ما هي أصعب الحقب الزمنية في أمانة  الكنيسة؟

أصعب الحقب هي الاحتلال الاسرائيلي، هو من يحفر الصعاب وله أطماع في كنيسة القيامة كما أنه يتدخل في الشؤون الداخلية لكنيسة القيامة ويمنع المؤمنين والرهبان من الوصول إلى كنيسة القيامة للاحتفال بالأعياد، وخاصة في عيد الفصح المجيد، بنظري الاحتلال الاسرائيلي من أصعب ما مرت به المدينة المقدسة.

أحداث دير السلطان من أصعب المواقف التي مرت علي

- ما هي أصعب المواقف التي واجهتها خلال 50 عاما من أمانة مفتاح القيامة؟ 

توجد  مواقف كثيرة صعبة تمر بها الأراضي المقدسة على يد الاحتلال الإسرائيلي، لكن ما أثر بي كان عندما احتج الإخوة الأقباط على ترميم كنيسة دير السلطان القبطية على نفقة الأحباش، ففي سنة 2018 انهار جزء من سقف دير السلطان، وبما أن دير السلطان ملك قبطي تضع اليد عليه عنوة طائفة الأحباش، اعتصم الأنبا أنطونيوس مطران المدينة المقدسة وعدد من الرهبان وأبناء الطائفة القبطية في باحة كنيسة القيامة، حيث اعتدت قوات الشرطة الإسرائيلية على عدد من الرهبان بالضرب المبرح وجرى اعتقالهم أيضا، وهم يلبسون لباس الرهبنة، فهذا المشهد ما زال محفور بالذاكرة ولا يمكن نسيانه أبدا.

- ما أبرز النصائح التي وجهها لك والدك عند استلامك للمفتاح، خاصةً أنك كنت في الثامنة من عمرك؟

النصائح كانت مستمرة وكثيرة، أهمها احترام الطرف الآخر، الأديان تختلف لكن الله واحد، تقديم المساعدة للزوار المحتاجين، الدقة في مواعيد الفتح والإغلاق والاحتفالات الدينية، حسن المنظر، وطيب الأخلاق، ولسان رطب، وهذا ما علمته أيضا لأولادي.

- ماذا شعرت عند استلامك أمانة المفتاح لأول مرة.. وشعورك اليوم؟

طبعا حمل المفتاح باليد هو حكاية يصعب وصفها، شعور جميل جدا، ناهيك عن إنها أمانة والأمانة في الدين ثقيلة ويجب المحافظة عليها.

- قلت أنك تدرب أبناءك على أمانة المفتاح، هل كلفت ابنا معينا من أبنائك بتولي أمانة المفتاح؟

لي من الأولاد ثلاثة علمتهم جميعا، في قانون العائلة البكر هو من يتولى الأمانة، لكننا اليوم في زمن آخر، عليهم الجلوس مع بعضهم البعض واختيار من سيكون الأمين المستقبلي وعليهم أيضا مساعدة بعضهم البعض في هذه الأمانة. 

- مع وضع الكنيسة الحساس في القدس كيف تتعامل مع التحديات القائمة حول الكنيسة؟

طبعا هناك صعوبات جمة، حتى في بعض الأحيان يصعب الوصول إلى الكنيسة، لكننا دائما متوكلين على الله، فهو الحامي والحمد لله مع كل المضايقات نعمل ما يلزم لتسهيل امور الكنيسة.

- حدثنا عن كيفية اتخاذ قرار إغلاق أو فتح الكنيسة التي تعد أهم الكنائس المسيحية في العالم؟

فتح الكنيسة وإغلاقها يتم من خلال رؤساء الكنائس والوضع القائم، يوجد برنامج رئيسي لفتح الكنيسة في الصباح وإغلاقها في المساء، وعند إغلاق الكنيسة لوضع معين يجري تلقي الأوامر من رؤساء الكنائس، ونحن بدورنا ننفذ ونحترم قرار رؤساء الكنائس.

كنيسة القيامة أصبحت وكأنها يتيمة في وقت كورونا

- كيف أثرت كورونا على كنيسة القيامة؟

كورونا أثرت على العالم اجمع لكن أثرت تأثيرا مباشرا على كنيسة القيامة، حيث إن كنيسة القيامة كانت تستقبل في اليوم عشرات الآلاف من المؤمنين والحجاج والزوار، لكن في ظل كورونا أصبحت كنيسة القيامة يتيمة، السياحة معلقة ولا زوار للمدينة المقدسة، فالوضع في المدينة المقدسة حرج جدا وكنيسة القيامة تبكي زوارها.

- سبت النور من أهم المناسبات الدينية التي تتوجه فيها أنظار العالم للكنيسة.. كيف تقضي هذا اليوم؟

سبت النور هو سبت الفرحة، وهو أهم أيام عيد الفصح المجيد وأشده تعبا، وتوجد مراسيم عدة أقوم بها كأمين مفتاح كنيسة القيامة، ففي الصباح الباكر أتواجد في بطريركية الأرمن الأرثوذكس، حيث ينزل موكب ترجمان الكنيسة الأرمنية وأبناء الطائفة الأرمنية، والرهبان بموكب رهيب إلى كنيسة القيامة، ويجري فتح أبواب الكنيسة المغلقة حسب الستاتيكو أو الوضع القائم، وعند الظهيرة يجري ختم القبر المقدس، حيث يكون هناك احتفال بتفتيش مقمورة القبر، وبعد التأكد من أنه خال من أي شعلة، يجري إغلاق بوابة القبر بالشمع المقدس، وهنا يأتي دوري لأضع ختمي الشخصي على الشمع المقدس، وذلك إيذانا ببدء الأعياد عند الأخوة المسيحيين، وبعد الانتهاء من احتفال وضع الختم يتم مرافقتي من بعض مطارنة الروم الأرثوذكس إلى بطريركية الروم حتى صالون نيافة البطريرك، أقوم بتجهيزه ومرافقته حتى كنيسة القيامة، وعند وصول البطريرك إلى كنيسة القيامة يجهزه المطارنة للدخول إلى مقمورة القبر للبدء بإقامة الصلوات وبعدها يخرج وبيده شعل النور.    


مواضيع متعلقة