«من آل البيت».. عائلة مسلمة تحمل مفتاح كنيسة القيامة بالقدس من 834 عاما

كتب: محمد علي حسن

«من آل البيت».. عائلة مسلمة تحمل مفتاح كنيسة القيامة بالقدس من 834 عاما

«من آل البيت».. عائلة مسلمة تحمل مفتاح كنيسة القيامة بالقدس من 834 عاما

تدفق مسيحيون أرثوذكس على كنيسة القيامة في القدس، اليوم السبت، لحضور احتفال انبثاق النور المقدس «سبت النور»، وفاقت أعدادهم بكثير من حضروا في العام الماضي، بعد تخفيف قيود فيروس كورونا.

وصاية العائلة على مفتاح الكنيسة كانت بعد استرداد صلاح الدين الأيوبي للقدس

واحتفال انبثاق النور المقدس الذي يرمز لقيامة المسيح، واحد من أبهى احتفالات موسم عيد القيامة الذي يحضره في العادة كثير من الزوار، لكن من استقبل هؤلاء الزوار هو أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة وحامل ختم القبر المقدس، حيث إنه في عام 1187، استرد صلاح الدين الأيوبي، القدس، من أيدي الصليبين وعهد لعائلة مسلمة الوصاية على مفاتيح الكنيسة، وهي عائلة جودة الحسيني، بموافقة رؤساء الطوائف الست ومباركتهم، بينما أوكلت مهمة فتح وإغلاق الأبواب لعائلة مسلمة أخرى هي عائلة نسيبة، في خطوة الهدف منها تأكيد سلطة المسلمين على المدينة المقدسة.

ويقوم أديب جودة الحسيني آل غضية، بهذه المهمة منذ ما يزيد على 40 عاما، ويتولى مهمة استقبال كبار الضيوف والزوار لكنيسة القيامة، وبدأت قصة عائلته مع المفتاح قبل أكثر من ثمانية قرون، عندما حرر «صلاح الدين» القدس، من أيدي الصليبيين، حيث أشارعليه مستشاروه بهدم كنيسة القيامة، ورفض ذلك، وفي المقابل قام بإحياء العهدة العمرية التي كانت اندثرت بسبب إهمال السلاطين لها وعدم احترامهم لما جاء فيها، فقاموا بهدم الكنائس ومنهم الحاكم بأمر الله لكن صلاح الدين الأيوبي، جمع رؤساء الكنائس وذكرهم بالعهدة العمرية التي خرجت للعالم من كنيسة القيامة، والتعايش الإسلامي - المسيحي في المدينة المقدسة وأخبرهم أنه يريد أن يقوم بترتيبات تمنع على أي سلطان متزمت قد يأتي بعده بهدم الكنائس أو التضيق عليهم.

تسليم مفتاح الكنيسة للعائلة بموافقة رؤساء الكنائس الست لحمايتها

وأضاف الحسيني لـ«الوطن»: «مفتاح الكنيسة يعود إلى العهد الصليبي وقد جرى صنعه في 15 يوليو من العام 1149 ميلادية، وجرى اختيار عائلة (آل غضية) للقيام بهذه المهمة لأن سلالة العائلة تعود إلى سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أي من آل البيت، كما أن أجدادي زمن صلاح الدين الأيوبي، كانوا من شيوخ المسجد الأقصى المبارك، وأن فكرة تسليم المفتاح للعائلة جاءت لحماية الكنيسة للأمد البعيد، فأي سلطان متزمت قد يفكر في القيام بأي خطوة اتجاه الكنيسة سيتوقف مرتين لأن مفاتيحها مع آل البيت، ولا يمكنه أن يجادل آل البيت ولذلك وافق رؤساء الكنائس الست».

الجنرال اللنبي يعترف برجاحة قرار صلاح الدين الأيوبي

وتابع: «خلال فترة الانتداب البريطاني كانت هناك محاولة جدية لاستعادة المفتاح، حيث قام الجنرال اللنبي باستدعاء جدي إلى مقر قيادة الحكم العسكري البريطاني في القدس، بشكل رسمي، وطلب منه إحضار مفاتيح كنيسة القيامة معه، فذهب جدي الى القيادة وقابل اللنبي، الذي طلب منه أن يشرح له ويوضح كيف لمسلم يرتدي العمامة أن يحمل مفاتيح أهم الكنائس في العالم، التي شهدت أحداثا مهمة خاصة بالسيد المسيح ذاته، فروى له جدي قصة صلاح الدين بعد تحرير مدينة القدس، فما كان من الجنرال اللنبي إلا أن أمسك المفتاح وقبله وقال لجدي إن صلاح الدين لن يكون أكثر كرما مني».

ويقول أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة في القدس حامل ختم القبر المقدس، إن كنيسة القيامة المقدسة تحتفل اليوم السبت، بـ«سبت النور المقدس» حيث جرى السماح بمشاركة 2500 شخص فقط للدخول إلى كنيسة القيامة والاحتفال بسبت النور، مشيرا إلى أنه «على المدعويين أن يكونوا قد حصلوا على اللقاحات ضد كورونا، وعليهم إبراز شهادة وزارة الصحة (البطاقة الخضراء) التي جرى توزيعها من قبل وزارة الصحة الإسرائيلية، على كل من تلقى اللقاحات».

وتابع: «أجواء العيد تعودنا أن تكون أجواء حزينة، حيث سيكون هناك إجراءات مشددة من قبل الشرطة الإسرائيلية، حيث ستقوم بنشر العشرات من الحواجز لمنع وصول المحتفلين إلى داخل كنيسة القيامة والمشاركة بالصلوات».

واختتم الحسيني حديثه لـ«الوطن»: «تعلمت مهمات هذه الوظيفة من والدي حيث رافقته منذ كنت طفلا في جميع الاحتفالات، وأثناء تواجده في الكنيسة، إنه شعور لا يوصف أن تكون في كنيسة القيامة حيث تألم المسيح عليه السلام».


مواضيع متعلقة